أن يتغلب الحب على حقد الشباب فذلك هو الحب العظيم ، أما الحب الذى يتغلب على حقد الناس جميعا فذلك هو الحب الأعظم .
الليل يهتف ، شاديا ؟ أم عاتبا ؟
كم في هتافه بت قلبا ذائبا !
الوجد عاودني . . فأضوى غربتي . .
من بعد ما قد قلت : أمسى غاربا . .
أتعود لي بالكأس يا ولهي ؟ على
نخب الذي قد عاد أسهر شار با . .
والليل يصخب في فجاج لقائنا . .
فرحا بنا . . كم بات ليلي صاخبا !
وسألت : عادت ؟ أم أراني واهما ؟
فاذا الجواب مع السؤال تضاربا . .
واذا بها تجري . . ويعلو صوتها :
- " ماذا يمغنطنا لكي نتقاربا ؟ "
قلت : - السماء همت . . فقالت : - " بل إلى
عطش التراب الغيث أصبح هاربا " !
عانقتها . . فبدا الوجود بأسره
ملكي . . وآلهة الوجود حواجبا
وسألتها : - أمن التراب بعثتني ؟
يا بذرة معها التراب تجاوبا . .
كم من لهيب فيه نار وانطفى !
وأرى لهيبي من رماد ناشبا
بين النشوب سمعت منها هاتفا :
- " يا مرحبا ! " والصوت كان غياهبا . .
وتنهدت . . والليل يهزم بعضه . .
وترنمت . . والفجر هل مواكبا . .
قالت : - " رجعت . . فهل حسبت لعودتي ؟ "
وأجبت : - بل ما كنت إلا حاسبا .
قالت : - " لقد أنبثت أنك غائب ! "
- ما كنت في استحضار غيرك غائبا . .
كذبوا على . . فما غيابي همهم
إلا لأني كنت خلفك ذاهبا .
قالت وقد هجمت علي بقبلة :
- " أيئست ! ؟ " قلت " - ترين ثغري شاحبا ؟
قالت : - " بلى ! " فأجبت : - ميزة عصرنا
أن الثغور غدت قناعا كاذبا !
قالت : - " وثغري ؟ " قلت : - ثغرك إن ينب
عمن عشقت . . فكم رفضت النائبا !
قالت : - " أرى عينيك غائصتين في
عيني ! " قلت : - المنفذان تواعبا .
ها قد خرجت إليك مني . . فاحرجي
لي منك ، ولنلغ المدى و الحاجبا .
قالت : - " أحبك . . . " قلت : - حبي مثلما
تبغين . . إلا أن تحبي كاتبا !
- " ذاك الذي أحببت . . " قالت ، قلت : يا
مسلوبة . . ! قالت : - " أجل . . يا سالبا . . !
. . إني أحبك . . . " والسؤال يلفها :
- " سافرت لى ؟ " قلت : - ابتكرت سحائبا
والريح تحملني إليك غمامة . .
ما عاد بي - أبدا - بساطي خائبا
الشوق أسرج لي الغمام إليك . . لو
يرتد بي . . ما كنت متنه راكبا .
يا مركبي - المحبوب حث جواده -
هيا بنا . . الحق به . . مهما نبا
فاذا الذي قد كان أصغر بارق
من ذاته ، أمسى إلي كواكبا
ألقاك يا ولهي . . سبية ( وجدة )
بل ( تونس الخضراء ) أجمل ما سبا !
ألقاك يا وجعي . . وأنت فراشة
هبطت وهادا ؟ أم صعدت بها ربى ؟
والثوب أبيض ، هل ملائكة الهوى ؟
أم أنت راهبة ؟ قتلت الراهبا !
ومساؤنا قد كنت بحر أصيله . .
ورجوتني في البحر أمسي القار با . .
وسبحت بي . . والقارب الهيمان لا
ينفك نهبا للخضم . . وناهبا . .
والبدر يسكب فوقنا من نوله . . .
خصلات شعرك ؟ أم سبيكا ذائبا ؟
وسكبت فيك على التلهب قبلة . .
وسكبتها ، بتنا الجميع مساكبا
و دفقت من عيني حلما وارفا
حبلت به عيناك كونا لاجبا
وتمخضت عيناك بالمولود . . ما إن
ذاق نهد هيامنا . . حتى حبا
لم يكتمل نهد التواجد بيننا
حتى استوى المولود طفلا لاعبا
يا طفل لا تلعب بنا . . فحبيبتي
لما تزل أما . . ولم أفتا أبا !
يا طفل . . بل يا حب . . كيف تقول لي :
- " من يهو ( أزهاري ) سيلق متاعبا ! ؟ "
هل في الزهور هزيمتي ؟ والحب لا
إلاه إلا ( المغربية ) غالبا .

