الى روح والدى فى ذكرى كل فجر من يوم التحاقه بالرفيق الأعلى
لأنك ترفض ان تستمر الحياة بوجهين
تكره ان تعدد فيها الجباه
رأيتك اذ اصبح الوجه فى الوقت وجهين اسلمت هذا
الى مشعل الموت للاغتسال ، فأين المياه
واسلمت يا ابتى وجهها الآخر اليوم للطهر
عطشان كنت تهيء نفسك صوب الاله
وكان صديقك يبسم ، يمسح بالدمع عنك غبار الحياة
يجفف دمعا بكف ، وكف تشد خيوطا من الضوء
يشعر باللفح حتى ليزرع قلبه فوق الشفاه
قرنفلة الحزن ، كان يناديك : آه
علام تركت لنا الهم والغم ؟ كيف تسافر والليل جن دجاه ؟
صديقك كان . ومازلت أسمع صوتك فيه أجش ،
يناديك جامعنا هل تلبى نداه !
وكنت يتيما من الأم ، بعدك يا ابتاه
انا صرت اكثر يتما فوا أبتاه !
تحدر بعدك كل الذي كان يصعد بي في جبال التحدي .
قد انهد ركنان من بيت عمرى
فهدنى السقف ، رحماك يا سقف هل تستلذ بهدي ؟ !
وأوهمنى الود ان الرفيق يصير بديلا اليك
أيا أبتي خيب الظن ودى
* * *
ركبت اليك ، مع الفجر
فارقت قريتنا فى اتجاهك دون اتجاه
كأنك أعدمت كل اتجاه اليك
والقيت خلفك هذا الزمان الردىء
وكنت اذا ما اتجهت اليك تجيء الى .
وها انت تهرب تهرب حين أجيء
وترفع بيني وبينك سدا ، جدارا ،
ولكن وجهك مازال حيا يضيء
امامي مواعيد حب ، وتقوى ،
وصوتك مازال فى مسمعي صداه :
يهز فضاء سكوني
يناجي مدينتنا تتطهر في الفجر حين ينادى : " الصلاة الصلاه " ( * )
وهذه كفك ممدودة
لفمي تحمل الخبز ، والكعك ، تفسخ قطعية حلوى من القشر ،
فاليوم عيد : وأقدس عيد !
وتلتذ في العيد أنك تبيض ثوبا وقلبا ،
وتزرع في حقل أحزاننا فرحة لا مزيد عليها
ولكن تزيد ، تزيد . تزيد !
فتوقظ بالشمس ابوابنا ، حين تمسح بالخير أهدابنا ،
نتجلى جلالا ، تعلقنا فوق شرفة كل صباح جديد
تجوع لنشبع يا أبتي و المحبة منك لنا
هى احلى رغيف وأشهى ثريد
وكأن أخي لا يحب الدراسة يا أبتي ،
كان يقفز فوق عيون المعلم ، يحطم حتى لجام الحديد .
وكان يتاجر بالصور المشتهاة يبيع الرفاق
وينفق كل الرصيد ، ويبقى بدون رصيد . !
يعود الى صور كان يمنحنيها المعلم في الخط
في حفظ شعر البطولة
يا للمعلم ! كم كان حفظني من قصيد ؟
فلا الصور المشتهاة تبقت
ولا بقى الخط عندى جميلا
ولا شعر كل البطولات بعدك أنت يعيش عزيزا ،
فقد مات مات ذليلا .
وتلك البنود التي حملتني إياها معارك شعبى
على صهوة المجد للمجد كانت سبيلا
وصارت من الدم حمراء حتى اخضرار الطريق اليك
وتشرق تلك البنود من الشرق للغرب ابكى عليها ،
ولم ابك يوما عليك
أبكيك أنت ؟ وأنت أبي كنت تمسح دمعي بكلتا يديك
وما كنت ابكى لأني فقدت يديك
ولكن سأبكى ! ومازلت أبكى البنود ! ودمعي مازال من مقلتيك
سأبكى البنود إلى ان تهب ،
فتمسح دمعى ودمعك يا ابتاه
تطهر منا الجباه
فمن مات يوما ليصنع شيئا ؟
كما مست لتصنع للشعب روح الحياة ،
ومست تهندس فينا وجودا جديدا ،
ومسحاة شغلك كانت بكفك حين توجهت صوب الاله .
تونس : 12-11-1979
