يا سادتى يا ماده ) ١ (
تدلكم إلى طريق الخير والشهاده
قصائد التدليس والإفلاس
مدهونة بالحب والحريه
لكنها مبتورة الإحساس
معذرة يا سادتى يا ماده
إذا كتبت مرة قصيدة المراره
فإننى بحثت عن بوابة الخلاص
فى الشعر والعباره
لكننى رميت بالرصاص
لقد وجدت الشعر فى أسواقنا السوداء
بضاعة تباع بالمزاد
ولم يعد يفتض فى عالمنا
بكارة الاشياء
معذرة يا سادتى يا ماده
فهذه الدنيا العجوز امرأة حرباء
تخوننى فى الصبح والمساء
وكنت عندما يدق سقف حجرتى المطر
وينضح الجدار بالرطوبة
أمنحها إشراقة العمر
كم مرة قلت لها :
تبسمى فى غمرة الاحزان
فربما فعلت مثل عاشق إسبانى
فربما أدمنت خمر الحب
والتين والزيتون
لم يبق فى ذاكرتى من حبها مثقال ذره
فلا تظنوا يا أحبتى بى الظنون
ولدت مثلكم وليس فى فمى ملعقة من الذهب
وها أنا أموت في العشرين
أموت مثلكم وليس فى فمى ملعقة من الذهب
دنياكم يا سادتى يا ماده
بداية نهاية معاده
فالملك الذى له يومان فى السنه
يوم نعيم مشرق ويوم بؤس غائم
فى المرة الأخيره
وجدته بين الغريين
فى يوم بؤسه فقال لي :
الموت لا يعاد مرتين
وقال لي
ثلاثة ليس لها وجود
الحب والاشعار والودود
وعندما أنشدته
" أقفر من أهله ملحوب "
علقني في السوق فى رابعة النهار
ولم تزل في خافقي بقية الاشعار .
قال عبيد بن الابرص :
فكل ذي نعمة مخلوس وكل ذى أمل مكذوب
وكل ذي إبل موروث وكل ذى سلب مسلوب
وكل ذى غيبة يؤوب وغائب الموت لا يؤوب "
كانت نهايتى بدايتى
وعندما أفقت
وجدتني معلقا بين السما والأرض
انتحل الاعذار
وكانت الامطار
تهطل فى شوارع المدينة
بغير حد
ولا احد
يطرق باب الصمت آه لا أحد .

