نحن فى هذه المجلة لا نزال نخدم الفكر(*) ولا نزال نسلطه على مشاكلنا المتكدسة نضيئها بنوره ونسعى الى حلها بهديه ، والكفر - فى اعتقادنا - ليس تصورا مطلقا علويا كالنجم في لا نهاية السماوات يتأمله الخاصة فيتيهون فى بيداء خيالهم ويقصر عن ادراكه العامة فيطغى عليهم الواقع فيذوبون فيه وتذوب شخصيتهم ، انما الفكر موقف يقظ وعمل يقظ ذكى وآلة بها نغير الكون ونقده على قد مثلنا العليا فى هذه الحياة .
لذا لم نفتا - منذ ان برزت هذه المجلة للوجود - نجتنب الوهم والايهام وننبذ " ادب " الاخلية المريضة استعاضت عن فحولة الخلق بميوعة الاجترار والتكرار وآثرت " رقة الوجد العليل " على " بهجة الامل العريض " ولم نفتا - كذلك - بالمرصاد لصنف من المتأدبين المساكين فرغت عقولهم وامتلأت النوادى واعمدة الصحف بهذيانهم ، تقرأ لهم المقال او القصيد او حتى التأليف فتبهر بزخرف لفظه و " روعة " بيانه ثم تبحث عن المعانى التى اليها قصدوا او الفكر التى عنها عبروا فلا تكاد تظفر ببغيتك ، نحن اعداء القيم الزائفة اذن نشفق على انفسنا وعلى امتنا من افيونة المحترفين لقد اخذنا انفسنا مأخذ الجد ووعينا رسالتنا كامل الوعى فتصدينا للصلد نعالجه وللواقع نتعرف اليه لنؤثر فيه ونغير وجهه .
وذلك واضح فيما كتبنا ونكتب حول مسائل التعليم وشؤون الثقافة واحوال الناس واساليب تفكيرهم ونماذج حياتهم وفيما يتوقون اليه ويحرصون عليه من عزة وكرامة وحرمة وحرية وكل ما به يشرف الانسان ويبلغ تمام انسانيته وذلك واضح ايضا فيما نشرنا وننشر من قصص واشعار تصور
آلام البشر وآمالهم وتعكس حياتهم في سرائها وضرائبها وتفتح عيونهم على منزلتهم وتدفعهم الى التسامى والتجاوز وافتكاك السعادة .
هذا الاتجاه سنسعى الى البقاء فيه والاخلاص له والعمل من اجل توضيحه وتركيزه .
ويحرصون عليه من عزة وكرامة وحرمة وحرية وكل ما به يشرف الانسان وبلغ تمام انسانيته . وذلك واضح أيضا فيما نشرنا وننشر من قصص واشعار تصور آلام البشر وآمالهم وتعكس حياتهم في سرائها وضرائها وتفتح عيونهم على منزلتهم وتدفعهم الى التسامى والتجاوز وافتكاك السعادة .
هذا الاتجاه سنسعى الى البقاء فيه والاخلاص له والعمل من أجل توضيحه وتركيزه .
يحاول الكتاب الافذاذ (*) ورجال الفكر الاحرار تنشيط مجتمعاتهم وتجديد قيمها . كما يحاولون ايقاظ ضمائر معاصريهم وحملهم على " تعديل ساعاتهم " حتى لا تتجاوزهم الاحداث ويصيبهم الجمود . وكثيرا ما يثير هذا العمل المتمثل فى الخلق الادبي والإبداع الفني والتجديد الفكرى حفيظة الناس ويجلب سخطهم لأنه يقلقل معتقداتهم وينغص عليهم طمانينتهم وقد يعبر عن كسلهم وقصورهم وعجزهم . بل ان تاريخ الحضارات يكاد يكون انعكاسا لهذا التقابل بين الفكر الحر والمجتمع المحافظ ، بين قوى التقدم الحية وعناصر الرجعية المتجمدة . وقد يكون "كامو" عبر عن هذه الحقيقة الدائمة عندما قال " ان اتجاه تاريخ المستقبل لن يكون ما نعتقد أنه سيكون . انه يتمثل في الصراع بين صولة الخلق وخنق حرية الفكر ! "
