الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "المنهل"

( لحظات مع ديوان القلائد

Share

اتيح لي قراءة معظم قصائد ديوان

" الفلائد " لشاعر الجنوب الاستاذ الاديب

السيد محمد على السنوسى ، وكم كنت معجبا

جدا بشعر الاديب الرزين الذي ملأ قلبي

طمانينة على سلامة ديوانه الاغر مما يسمونه

بالشعر المنثور ، ذلك الشعر الدخيل

الذي كاد ان يسلب الشعر العربي الاصيل

ميزته العظمى وجماله البديع ، ان هؤلاء

الذين يدعونه ويتمادون فيه ويغالون به

بزعمهم انه تجديد في الشعر او بما يسمونه

بالشعر الحر أو الشعر المنثور ليسوا الا

متأثرين بالادب الغربى تأثرا ظاهرا ملموسا

ونسوا ان الغربيين سلبوهم آثارهم العديدة

التى كان لها فضل كبير فى تقدم الغرب

ورفع مستواهم الحضاري والعمرانى

والثقافى و ٠٠ الخ مما لا يسمح

لى المجال ان ابين كل صغيرة وكبيرة عنه كما

كان للعرب اليد الطولي والفضل الاكبر فيما

هم عليه حاليا ، واخيرا بدأوا يغررون ذوى

الافكار السقيمة فسلبوا عقولهم واستمالوا

البابهم الى كلام ركيك ذى منطق ساذج مع

ما يدخلون عليه من العبارات التى تتجرد

من الانسانية والاخلاق الفاضلة ، حتى

برعوا كل البراعة في التاثير البالغ على

أولئك الضعفاء المساكين . . وبمجرد

نظرتك هذه ايها المريض المسكين هل لى ان

اسائلك كيف قبلت ان تسمح لادبك المجيد

ان يذهب مع ام عمرو ؟ وما هي وجهة نظرك

لهذا الشعر الحر او الشعر المنثور كما

تسميه ؟ اريد منك الإجابة على هذه الاسئلة

وارجو ان لا تعيد الكرة مرة بان تقول انه

التجديد ، فانى قد سئمت هذا الجواب ،

واى تجديد فى الادب او الشعر يا ترى غير

التجديد فيه بحكم عصرك وزمانك تبدع

وتصور فيه بمقتضى حياتك وبيئتك

الجديدتين اللتين تعيش فيهما بشريطة ان

يبقى شعرك العربي الاصيل محتلا مكانته

الاولى ببحوره وموازينه وقوافيه التى يعجز

عن الاتيان بمثلها ادب العالم جمعاء .

ولا تؤاخذني بما مفهومه مطالبتك بمحاكاة

شعراء العرب القدامى وتقليدهم تقليدا

واستجابة عمياء فى افكارهم واهوائهم التى

نظموا عليها شعرهم فظهر على ما ينطبق

لازمانهم وعصرهم وبيئتهم ، كلا يا اخي

والف كلا ، وانما اعنى اقناعك بمعنى

التجديد الذى تطالب به . . لك ان تتصفح

تاريخ الأدب العربي قديما وحديثا وعندما

تعيد النظر متعمقا فيه فانك ولا شك ستجد

التجديد بعينه ، وان الشعر يتجدد بتجدد

حياة الامة وعصرها الذي تعيش فيه ، ولك

فى فحول الشعراء المجددين فى ازمانهم

أسوة من امثال ابي تمام والبحترى والمتنبي

وشوقي وحافظ ابراهيم وعزيز اباظه

ومصطفى الرافعي وغيرهم ممن اعجز عن سرد

اسمائهم ، لكل واحد من هؤلاء الشعراء

المرموقين اسلوبه وطريقته الخاصة فى التجديد

للشعر العربي الحر شموخه فى حللله

و محاسنه وببديع جماله وعذوبة الفاظه

فما الشعر العربي الحر الا كما انطبع

بشاعرية اديبنا الغالي ، شعر موهوب

لا اختلاق فيه ولا تكلف وقد بلغ به مرتبة

عالية من مراتب الشعر ، ونظم به

زنة الالفاظ وتمام حسنها وسلاسة اسلوبها

وسهل معانيها ووقعها فى القلوب مما احرز

لهذا الشاعر سمعته المدوية ، مما يبقى به خالدا

مخلدا على مر الزمن فليس شئ في قوة

اللفظ والسبق الى الاسماع والقلوب مثل

منزلة الشعر في النفوس .

فالى الامام ايها الشاعر الاديب : الى

الامام ، وشكرا لك والف شكر على ما شع

من ديوان قلائدك الميمون الذي صببت فيه

عصارة فكرك النقي ورصعته بجمال ذوقك

السليم وطوقته بقلائد من التهذيب والتجميل

فاسدى الى ، معلومات وافرة لا انكرها لك

مدى الدهر . . الا فليحذ حذوك هواة الفن

والجمال ، هواة الادب الرفيع من ذوى  

الاحاسيس الخلاقة ، فى ميادين الثقافة

والتعليم ليرووا بذلك شباب وطنهم المتعطش

الى المناهل العذبة الفياضة :

واننى احد من ينتظر لك ايها السيد

الاديب انتاجا آخر لديوان آخر ان شاء

الله ، وننتظر كذلك ما وعدتمونا من اخراج

كتابكم في النقد الادبي دراسات ونقد بعنوا ن

" مع طه حسين والشعراء فالى الامام مرة

والله معك وانا لمنتظرون  

يتمشى به كل بظروف حياته وبيئته اللتين

يعيش فيهما الشاعر الاديب .

واني لامل وكلى ثقة ان تعود ايها الاخ

العربى الحر إلى صوابك بأن تفقه ان ماسردته

لك عن معنى التجديد هو التجديد الحر

المقصود ، كما ان انصرافك عن هذه الحقيقة

معناه الخطا الفاحش والظلم العظيم اللذان

لا يغتفر ان لك فى ادبنا المجيد ولى معك رجاء

آخر ان تعزف عن أفكارك التى من شانها

هدم كيان ادبنا اذ لم يتبق لنا الا هو فى

هذه الحياة بل وفي هذا العصر الذي يزدحم

تقدما وازدهار بين الامم ، فعلى الاقل

اترك لنا ادبنا نذكر به ويتدارسه ادباء العالم

باسم الادب العربي كي يبقى لنا خالدا

وغذاء لنا في نفس الوقت فيما افتقدناه من

شتى الفنون التى سلبت منا

وخلدت قوما آخرين كانوا لا يذكرون .

لا شك انك ايها القارئ العزيز ستقول

انني خرجت عن موضوعي الذي تبنيته

ولكنى بسبيل حملك معى لموضوع تاثري

بشعر اديبنا الفحل السيد السنوسي فقست

مقارنتي بين مدى تأثرى واعجابي العميقين

بتمسك شاعرنا الحبيب باصل شعرنا الحر

العربى الاصيل ، وبين الشعر الدخيل

الممقوت الذي كاد ان يخسرنا مجدنا خسارة

فادحة يندى لها الجبين ، ولكن الله سلم

فلنا من مثل شاعرنا الاغر اطيب الامل بأن

تسطع بنور شعره اجواء الظلام وان يعيد

اشترك في نشرتنا البريدية