الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4 الرجوع إلى "الفكر"

لحظة هذيان أوبين كاتب وجمهوره

Share

(( كل هذه الحركه والقيل والقال والضوضاء من أجلى ؟!

وهل صنعت شيئا سوى أنى خلصت من ألمى ، وتطهرت من قلقى وحيرتى ، وأعدت الى نفسى توازنها وقرارها .. أمر طبيعى لا غرابة فيه .. واذا الناس يعتدون لك ذلك حسنة ، ويعجبون بك هتافا وإعظاما ، ويمطرونك ثناء وتقريظا !

ماذا يعنيهم ؟! أهذا من شأنهم ؟!

إنها حياتى الخاصة .. الخبيث منها والطيب ، أتصرف فى شؤونها تصرف المالك ولا شريك ولا رقيب ، أدمج شيئا فى آخر وأمزج هذا بذاك ، وأظل أطبخ لنفسى طبخات غريبة .. أطعمة لا عهد للناس بها أتلهى بها عن سخفى وتفاهتى ، أذوق من هنا تارة ومن هناك طورا ، ويتصاعد البخار الى دماغى ، فأنتشى وأتعاظم وأتطاول،وقد صرت فى طرفة العين عملاقا ... لعبة أكررها كلما شاقنى شيطانى ، فآنس به ويأنس بى ، ونتفكه ونتندر لهوا كأنه الجد ، وجدا هو عين الهزل ...

فهل هذا من شأنهم ؟!

وأكاد أصبح بهم : دعونى وطيشى ونزقى ، أتخبط سكران فى لوثتى وجنونى !

ماذا يهمكم !؟

إنه بيتى .. مسرحى الخاص ، أفصل فيه لشخصى أدوار وأدوار ، كأن البشرية بأكملها قد تجمعت فى أزخر بها وأموج .. خضما قائما بذاته .. حتى كأنه الكون بأسره .

ولا أفرغ من لهوى وعبثى حتى أزهد فيه سآمة وغثيانا ، وأدفع بالصحيفة عنى بعيدا .

أف من الكتابة ! لقد قضيت وطرى منها ، فلأحى كما يحيا الناس .. عيشا سويا لا كلفة فيه .. ساعة خالصة الى أن يعاودنى جنوني وولعى بنفسى ، أتر صدها وأتجسس عليها ، أتفحصها وأدس النظر فى ثناياها ، وأنهبها كاللص الشره الجائع نهبا حتى تضيق بى وأضيق بها ، ونتجافى لنلتقى من جديد ، ونتخاصم لنصطلح ثانيا وهكذا بلا فكاك .. داء عضالا لا شفاء منه .. حلقة مفرغة لا معنى لها ! إلا أن أنتشى بالدوران فيها .. نوبة كرقصة الدراويش .. كحمى الربع أخافها وأتشهاها ، وأتضايق منها وأنا حريص عليها ...

وأدفع بالكتاب أو الصحيفة عنى بعيدا ، فلربما أعود اليها يوما بشوق جديد ... من يدرى ؟! ولربما أفرح باللقاء .. لقاء الذات .. صورة أو قبس منها بعد غياب طويل حتى ليكاد يشملنا النسيان فأنكرها وتنكرنى .. توأمان تيتما قبل التعارف والوصال ...

من يدرى !؟ قد أعود اليها ، ولربما أفرح وأسعد ، ولكن هيهات ! لن أجد فيها روعة الحب الاول ونضارة الطفولة الوليد . لقد مات سحر الخلق ساعة ميلاده ولن تستثير وإن جهدت ، النشوة من جديد !

لا بأس ! فليكن كتابى الاخير وصحفى الماضية مجرد أصدقاء .. أصدقاء نتشوقهم من حين الى حين ، نرتجى زيارتهم ونعدها غنما ، ونضيق بهم لو انتصبوا فى حياتنا ، وآثروا المقام كالضيف الثقيل على الدوام ...

فهل هذا من شأنكم !؟ ))

اشترك في نشرتنا البريدية