لا ندعى ببحثنا المتواضع (*) هذا أن نضيف شيئا من جديد الى ما قاله أدباء وباحثون أكثر منا بكثير كفاءة عن حياة الشابى وانتاجه وانما حاولنا أن نقوم بسفر أدبى ضمن آثاره لنكتشف نواحى نشاطه الــــدائب مقتفين لأثاره فى مراحل تطور فكرته الادبية والنقدية كما حدثنا عنها هو نفسه فى مراسلته الشخصية وفى مآخذ متناثرة من بقية انتاجه . متكلمين بفمه عن انجازاته فى ميادين النشاط الثقافى وعن نظرياته النقدية وتطبيقاتهما عمليا ولنستخرج منها رسالته الفنية كما راق له ان يقدمها لنا بمختلف الطرق .
لقد اهتممنا بالشابى أديبا وناقدا لنسطر أن له نصيبا معتبرا فى تنشي الحركة الادبية التونسية وقتئذ بقطع النظر عن نشاطه الشعرى . فانه ليس شاعرا منعزلا عن المجتمع بل شارك مشاركة نشيطة فيما حدث من التجدد والتغير فيه فاخترنا للقيام بمثل هذا السفر الادبى أربعة آثار له تعتبر من أهم انتـــــــاجه لدقة أسلوبها وانسجام كلامها وانتظام الآراء كما تعتبر من أهم الوثائق التى تقدر على أن تنير نواحى شخصيته الغامضة ونعني بها ديوانه (( أغانى الحياة )) ومحاضرته (( الخيال الشعرى عند العرب )) والرسائل والمذكرات . واستمددنا فكرته العامة من الآثرين الآخرين أكثر منها من (( الديوان )) و (( الخيال )) لان طابعها الذاتى سمح لنا بأن نتوصل الى الاصلى من رسالته الفنية مميزين بينه وبين مصادر تكوينه الثقافى فنحلل مدى تأثيرها فى كامل انتاجه . أما (( الخيال الشعرى عند العرب )) فاستفدنا منه خاصة لاستعداد مجمل نظرياته النقدية .
وللوصول الى هذه الغاية استفدنا أيضا مــن دراســـات بعض النـــاقدين المشهورين - كمحمد فريد غازى ، وأبى القاسم محمد كـــرو - فاستدنـــا الى رأيهم القيم لتركيب مناظرتنا هذه .
وأخيرا حسبنا مفيدا اعطاء مقدمة تحتوى على اخبار عامة حول حياة الشابى وظروف الزمن الذى عاش فيه قبل الانطلاق الى سفرنا الادبى وان علمنا انها معروفة عند ملا المثقفين .
وبعد ذلك يبدأ سفرنا الادبى هذا بتصفح آثار الشاعر لاكتشاف المراحل الفنية التى مر بها خلال حياته القصيرة المؤلمة ولابراز آفاق رؤيته الفنية وابعاد آرائه النقدية ومدى رسالته الفنية الكبرى ، تلك الرسالة التى كانت المهمــة التى فرضها الشاعر على نفسه منذ البداية . واستخرجنا أهميــة (( الــرسالة الفنية )) عند الشابى من ثلاث ملاحظات تتعلق الاولى منها بوفرة انتاجه اثناء فترة قصيرة من حياته القصيرة والثانية بالمضامين نفسها لانتاجه والثالثة غلب نشاطه الادبى على كل نشاط آخر . ثم انتقلنا الى البحث فى كيفية اعلان الشابى رسالته من خلال آثاره التى ذكرنا منها فى هذا الصدد بعض القصائد للديوان وبعض التأملات المضمونة فى الرسائل . وبعد ، مررنا بوصف الآثار المذكورة وتحليل الاراء النقدية والنظريات الادبية والاعتبارات الشخصية المضمونة فيها . وانطلاقا من تحليل دقيق لمضمون محاضـــرته (( الخيال الشعرى عند العرب )) حيث يعرض الشابى موقفه الرومانتيكى من الشعـــر ،
طلبنا دوافع مراسلات الشابى الادبية وتعمقنا فى مضمونها العام لنرى مثلا ما هى آراؤه فى النقد والصداقة ووظيفة الاديب بصفة عامة فتحدثنا طويــلا حول المذكرات لنكتشف دوافعها الادبية وكيفية الرسالة الادبية المضمونة فيها التى تتعلق - فى رأينا - بحرية الاديب وبعد ذلك استخرجنا من الآثار المذكورة أهمية المطالعة ومداها فى التكوين الادبى للشابى بحثا عن مــؤلفيه المفضلين ، وهم : لامرتين ، العقاد ، جبران ، أما أهمية تأثير مطــالعة آثـــار جبــران فى تكوين الشابى الادبى والفنى فهــى تبـــدو خـــاصة فى مواضيـــع المذكرات . أما العقاد فذكرنا احكام الشابى لآثاره التى كانت موجودة فى الرسائل والتى ترينا الشابى ناقدا حاذقا واقعيا .
ومن الحديث عن أهمية مطالعة الكتب لفكرة الشابى ، انتقلنا الى الحديث عن أهمية مطالعة الجرائد والمحلات الادبية واكتشفنا من خلال آثاره انـــه لــم تقتصر على علاقة معنوية بها فقط ، بل تعداهـــا الى مشــاركة مبــاشرة فى تحريرها . كما اكتشفنا ما هى أهم الجرائد والمجلات التى كانت للشــــابى صلات أدبيه بها .
وبعد ذلك تحدثنا عن علاقاته بالادباء العرب المعاصرين وبالبيئات الثقافية المختلفة مما جعلنا نكتشف نشاطه الادبى الضخم وأهميته لا سيما بما يتعلق بالحركة الادبية فى تونس وقتئذ .
فانتهينا بالحديث عن نشأة بعض اعماله النقدية والشعرية كما تبدو من الرسائل بفم المؤلف نفسه .

