الخفتان والقفطان
الخفتان ، لباس معروف في الحضارة الاسلامية ، قديما . وهو ما يدعى فى عصرنا الحاضر بالقفطان . . بالقاف بدل الخاء والطاء بدل التاء . .
وقد ورد فى رسالة ابن فضلان ، وجاء فى تعليق الدكتور سامي الدهان عنه قوله : ان الخفتان استعمله القدماء بما نستعمل اليوم القفطان أى الجاكيت " وهو صدرية تحت الثياب وقد حل محل الملابس العربية . . وابن فضلان من أهل القرن الهجرى الرابع كما ورد في كتاب " الذخائر والتحف " للقاضى الرشيد بن الزبير الذي هو من أهل القرن الخامس الهجرى فى سياق خبر اورده فى الصفحة ٢١٤ من طبعة الكويت ونصه :
" قال الفضل بن الربيع : لما ولى محمد الامين الخلافة ، بعد أبيه هارون الرشيد ، فى سنة ثلاث وتسعين ومائة امرني ان احصى ما في الخزائن من الكسوة والفرش والآنية والآلة ، فأحضرت الكتاب والخزان ، وأقمت احصى أربعة أشهر ، واشرفت على ما لم أتوهم ان خزائن الخلافة تحويه ، ثم أمرتهم ان يكتبوا لكل صنف جملة ، وكان الموجود فيها : أربعة آلاف جبة وشى ، وأربعة آلاف جبة خز مبطنة بسمور وفنك وسائر الوبر وعشرة آلاف قميص وغلالة ، وعشرة آلاف خفتان "
وقد روى الغزولى انه " خف " وربما كان ذلك منه توهما سببه انه ظن ان صيغة خفتان " محرفة من الناسخ عن خف ، والواقع ان " خفتان " بهذه الصيغة ، صيغة صحيحة ولباس فاخر معروف من قديم . .
وقد ادركنا انه كان يهدى من السلطان العثمانى ، الى امير مكة فى كل عام ، نوع من الجبب ، مقصب ، وله أزرار قريب من العنق ، من الالماس ، قيمته خمسون جنيها ذهبا فى ذلك الوقت ، وكان هذا اللباس يسمى ) خفتان ( كما كان يسمى فى القرون الاسلامية الاولى . . بدون تحريف حتى في الصيغة وكان يأتي بهذه الكسوة الفاخرة من القسطنطينية عاصمة الدولة العثمانية الى الحجاز ، مأمور كبير خاص يسمى بالتركية " خفتان أغاسى " . . أدركت ذلك فى أول عهدى بالتمييز ، وكنت أرى فى
دارنا صناديق مسمرة مكتوبا على كل واحد منها جملة : ) خفتان اغاسى ( وقد ادركت ذلك في عهد امارة الشريف عون الرفيق ومن بعده من أمراء مكة المكرمة . .
وكان المأمور المدعو " خفتان أغاسي " يأتي من السلطان بهدايا اخرى غير " الخفتان " لأمير مكة ، اذكر من بينها خمسين طاقة من الصوف الفاخر المعروف لدينا " بالأنكورى " بفتح الهمزة بعدها نون ساكنة فجيم مصرية معقودة بعدها واو ساكنة فراء مكسورة فياء نسبة . من كل لون خمس طبق ، ومجموع ذلك عشرة الوان . . وكانت الطاقة الواحدة تكفى لصنع ثلاثة جب أو أربع . . فقد كان الزى الرسمي والوطني اذ ذاك يتمثل في الجيب والعمائم . . وكان امير مكة بدوره يهدى جلساءه ومحسوبيه من ذلك ما عدا
لونى السواد والبياض فانه لا يهدى منهما لأحد بل يستأثر بهما لنفسه . .
قبة مفضضة
- ٤ وفي كتاب " الذخائر والتحف " ايضا وردت لطيفة اخرى فى الصفحة ١٠٨ فقد جاء فيه انه " لما دعا غريب الخال ، المقتدر بالله الى النجمي ، اظهر له كل حسن من الآلة ، وبسط له بساط خز حسن ، مع مرتبة له ، لم ير مثلها ، فلما صار المقتدر بالله الى الدكة التى بسط فيها المرتبة قعد فى أولها وقال لغلمانه وخاصته : والله لا جلست الا في موضعي لئلا يبتذل هذا البساط ويدنس ، وقام الى الخلاء ، فوجده على نهاية الحسن من الطيب والزينة ، فجلس فيه ونام . فبنى غريب الخال في موضعه قبة مفضضة اكراما له واجلالا " . .

