. . خلال دقائق معدودات استرقتها من أيام هذا الصيف . . كان هذا اللقاء . . هادئا . . مختصرا . . هو لقاء مع الاستاذ الشبل ، ذلك الذى عرفه شباب مكة المتعلم المثقف . . كيف لا . .! وهو يدير أعرق مدرسة ثانوية بهذه المملكة . . وفي مكة المكرمة أقدس بقعة على أديم هذه الارض . . وكان اللقاء . . فهيا بنا نستشف من خلاله لمحات بسيطة عن تلك الروح النبيلة التى يتحل بها استاذنا المفضال . . هيا بنا . .
* سألته في البدء عن : القصة . . هل كان لها من نفثات اعماقكم نصيب ؟
وأجابني بقوله : فى الواقع انا من المعجبين بالقصة وكتاب القصة . . وأستمتع جدا بقراءة هذا اللون من الادب وأكبره . ولكنني - مع الاسف - لآ أجيده ولم أحاول فى يوم من الايام ان اكتب القصة . .!
* سألته مرة ثانية عن : الشعراء . . أبامكانكم معالجة أمراض ومشاكل الامة والمجتمع بما ينفثونه من تعابير محسوسة . . ومشاعر مسكوبة . . ؟
هذا السؤال . . أما الاجابة فكانت : كل من درس تاريخ الشعر العربى قديمه وحديثه يفقه جيدا ما للشعر والشعراء من جولات وصولات في كل ميدان من ميادين الحياة . . وما الشعر الوطني القديم والجديد الذي يبث روح الحماس في كيان الشعوب
الراسخة فى أغلال الاستعمار الا صورة حية لأسمى ذروة وصل اليها الشعر واجاد القول فيها . .
* وكان السؤال الثالث عن مركزه العملي فى الحياة فقد سألته : انت فى مركز يسمح لك " بالسيطرة " - ان صح القول - على فئة كبيرة من هذا الشباب الناشئ . . لا أدرى ما إذا دار بخلدكم أن تؤثروا عليه أو على بعضه مثلا عن طريق النصيحة والتوجيه ؟
وكانت الاجابة صريحة : انا في الحقيقة لا احب كلمة السيطرة . . لان لها جرسا فى النفس غير مهضوم . . ولذلك فأنا اتشرف بقيادة شباب حي واع يتأثر بالتوجيه والارشاد ما دام هذا التوجيه والارشاد ينبع من قيادة مخلصة مؤمنة بالله .
* أما السؤال الرابع فكان أيضا عن المدرسة : هذه المدرسة التى أنتم على ذروتها . . أما قدر لها ان تصدر مجلة كغيرها من مناهل العلم فى بلادنا . . خاصة وان لها صفحات قديمة مجيدة فى تاريخ الدراسة الثانوية ؟
وأما الاجابة فكانت : - انا معك في هذا الرأى فمدرسة كالعزيزية الثانوية لها تاريخها المشرف الوضاء في الحركة العلمية الثقافية في وطننا الغالي من الصعب أن لا تصدر مجلة سنوية تحمل بين دفتيها كل شئ عن هذه المدرسة . . وان كانت قد
أصدرت مجلة سنوية رياضية الا ان هذا لا يكفى . . ولكنى أقول : ان عدم توافر الامكانات ، بالمعنى الصحيح قد يكون من اسباب عدم صدور مثل هذه المجلة . . وهو عارض سيزول عما قريب ان شاء الله .
* كثيرا ما تتردد الاقوال فى أوساط مجتمعنا حول خريجى القسم الادبى وان ليس لهم مستقبل مشرف باهر ، كأندادهم خريجى القسم العلمى . . فسألت الضيف العزيز عن هذا فقال مجيبا : -
القسم العلمي : والقسم الادبى فرسا رهان لا غنى للمجتمع عنهما مهما كانت الظروف والملابسات . . ومهما بلغ هذا العالم من التطور . .
ومن قال : انه لا مستقبل لخريجي القسم الادبى وطلبته فهو ( غبى ) . . لا يعرف المنطق الصحيح . . ولا يزن الامور بميزانها الطبعى الواقعى . . وكل ما هنالك ان مجالات القسم العلمى اوسع مدى من مجالات الادبي .
* قلت للضيف : يقال ان النظر الي الوراء يوقع فى المهاوى . . فهل تؤيدون هذا الرأى ابدا . . وكيف ؟
وقال مجيبا على التساؤل : - لا اعرف بالضبط ما هو المقصود بالنظر الى الوراء . . فاذا كان المقصود به هو أن لا يعتبر الانسان بماضيه . . ولا يستفيد من عبره ودروسه فهذا طبعا غير صحيح . . اما إذا كان المقصود يحمل معنى آخر كالبكاء على الماضى . . والتعقيد والفشل والخوف منه . . فهذا يكون ما يقال عن ذلك صحيحا . .!
* عن خطأ الانسان . . عن شعوره نحوه . . والتراجع عنه . . ثم احساسه آنذاك . . سألت الضيف عنه . . فقال بكل صراحة :
اذا أخطأت أتألم . . وأتمنى لو لم يكن . . وخاصة إذا كان الخطأ يجر الى مضاعفات . .
وأنا عندما أخطئ وأتراجع معترفا بخطئ ومصححا له فاننى اشعر اذ ذاك بسعادة غامرة واحساس بالرضا والاطمئنان . !
* وسألته : - ما رأيك . . ظلام أم نور ، أبيض أم أسود ، خير ام شر ، أول أم آخر . . أى واحد من افراد الثنائيات تفضل ؟ أو هل تفضل ما بين الاثنين ( الوسط ) . .؟
وأجاب في ثبات القول : طبعا هذا سؤال فلسفى . . ومع ذلك فالنور والابيض والخير ولا وسط بين أحدها . . أما الاول والآخر فالوسط بينهما افضل ٠٠ !
* وكان سؤال التاسع عن شعوره اذا حمل طفلا رضيعا يبكى ؟
وكانت اجابته : قد أشعر بالسعادة والارتياح فى بعض المواقف . . وقد اشعر بالعكس فى البعض الآخر .
* أما السؤال العاشر فكان : من يبحث عن ضوء الشمس فى رابعة الليل . . ماذا ترى فيه ؟
قال بعد هنيهات قصيرة . . وبسمة عميقة مشرقة : ان كان عالما فلكيا فهو رجل منتهى العقل والحكمة . . اما ان كان انسانا عاديا فهو أحمق !
* أما اجابته الحادية عشرة فكانت عن عمره الذى يقول انه فى التاسعة والثلاثين . . وعن حياته العملية يقول انه عاش خمس عشرة سنة . . ولا ننسى فى ختام اللقاء ان نهنئ استاذنا على الترقية التى نالها الى المرتبة الثانية كما علمت . . أخلص تهنئة . . وأطيب أمنية . . وجزيل الشكر لضيفنا المفضال الاستاذ محمد السليمان الشبل ذروة المدرسة : العزيزية الثانوية بمكة المكرمة . . وتحياتى الطيبة اليكم قرائى الاعزاء . .
مكة المكرمة -

