الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "الفكر"

لقاء مع الاديب الاردنى عيسى الناعورى

Share

س : صادف ان زرت تونس مرتين واتصلت بالطبقة المثقفة هل لك ان تعطينا فكرة عن الجمهور التونسى المثقف الذى خالطته ؟

ج : فى مقال لى عن ( الحركة الادبية فى ليبيا ) ظهر فى عدد نوفمبر من مجلة الاديب البيروتية وكذلك فى مقال آخر لى عن ( الحركة الادبية فى تونس ) سيظهر فى مجلة الاديب كذلك فى مطلع شهر فبراير قلت ان الخطى القادمة لنهضه الفكر العربى ستقودها من جديد أقطار المغرب العربى مثلما سبق ان قادتها من قبل المغرب والاندلس ، وقد بينت فى رايى فى هذا على ما لمسته فى تونس اولا ثم فى ليبيا من الاهتمام الشديد بخلق أدب محلى قوى ، تدعمه الحكومات والافراد على السواء ، ويكون ردا مصمما على النهضة المشرقية التى اختفت فيها اقطار المغرب او كادت . فلقد وجدت فى تونس وليبيا شعورا قويا لدى الادباء ولدى السلطات الرسمية على السواء - بوجوب خلق نهضة فكرية ( مغربية السمات واللون ) تجدد نهضة الفكر العربى المعاصر - وهذا الشعور لمسته فى تونس بتصميم اكثر واشد مما هو فى ليبيا ، ولكنه فى البلدين معا مخاض يبشر بولادة ناجحة واثقة وقد اشرت الى ذلك فى المقال الذى سيصدر قريبا فى ( الاديب ) مشيرا الى اسانيد لرايى من ( مجلة الفكر ) بشكل خاص .

على ان هناك حقيقة اود ان اذكرها ، هذه الحقيقة هى انه على الرغم من ان مدينة تونس هى مركز التجمع الاكبر للحركة الفكرية التونسية ، الا ان مشاركة المثقفين فى النشاطات الفكرية العامة التى تجرى فيها أقل منها فى سائر الولايات الاخرى ، ولا سيما ( صفاقس ) ففى بقية الولايات يشارك الجمهور المثقف بأسره فى النشاطات الفكرية العامة بينما لم يشترك فى مهرجان ( الشابى ) مثلا وهو من المناسبات الكبرى الا عدد ضئيل لا يكفى لتمثيل جمهرة المثقفين فى تونس ، وأؤكد أنه لو اقيم مهرجان الشابى فى ( صفاقس ) مثلا أفى اية ولاية أخرى لكان هذا هو الشغل الشاغل للولاية كلها ولكان الاقبال عليه أضعاف ما كان فى تونس وقل مثل ذلك من النشاطات الثقافية الفردية كالمحاضرات مثلا .

وهناك حقيقة اخرى ، وهى ان المراة التونسية لم ألس لها مشاركة فى الحياة الفكرية وفى النشاطات الثقافية العامة وهذه ظاهرة لا ادرى كيف أفسرها

ولست راضيا عن التفسيرات والتبريرات التى سمعتها فى تونس . ولا ادرى كيف يرضاها لنفسه بلد ناهض كتونس فى نهضته الحاضرة الكبيرة الشاملة المدهشة .

س : مجلة الفكر التونسية تجاهد منذ احد عشر عاما لتركيز الحركة الثقافية وتنميتها . هل لك فكرة عن جهادها وما هو رأيك فى منهجها بعد نشرها لك دراسة نقدية لمسرحية ( السد ) للاستاذ المسعدى .

ج : الاخ الاستاذ محمد مزالى يتفضل على منذ عام 1959 فيبعث لى بأعداد مجلة الفكر باستمرار ، وهكذا أتاح لى مرافقتها هذه السنين المتلاحقة ، وعن طريقها وعن طريق مجلة ( الندوة ) ومجلة ( اللغات ) ومجلة ( الثقافة ) وكتاب ( البعث ) استطعت مرافقة النهضة الادبية التونسية الحاضرة ومعرفة ابرز الاسماء التى يساهم اصحابها بجدارة فى هذه النهضة وقد استطاعت ( الفكر ) بمثابرتها على الصدور رغم المشقات والعراقيل الكثيرة الموئسة ، ان تكون بحق مرآة الفكر التونسى الحاضر . وانا اجلها كثيرا . كما اجل صاحبها الصديق الاستاذ محمد مزالى الذى سعدت بمعرفته لاول مرة فى الكويت عام 1958( 1 ) ثم لقيته فى مؤتمر روما عام 1961( 2 ) قبل ان اعرفه فى تونس .

س : مجلة قصص الصادرة عن نادى القصة التونسى والذى أهديتك العدد الاول منها ، هل فيها ما يعطى فكرة عن عالم القصة التونسية وما هى ملامحها فى نظرك ؟

ج : مجلة ( قصص ) بادرة ادبية طيبة ، تحتاج الى زمن لكى تثبت انها فعلا صورة لادب القصة التونسى وهى على كل حال ميدان رحيب لابراز المواهب الجديدة ولتنمية المواهب السائرة على الطريق ، وواجهة حسنة لعرض الانتاج القصصى فى تونس ، ومرة اخرى اقول هنا ان المهم ليس تداول هذه المجلة او سواها داخل حدود تونس وحدها ، بل لابد من التضحية من جانب الجهات الرسمية لكى تخرج المجلة الى العالم العربى الواسع بحيث يجد الادب التونسى مكانه اللائق فى ركب النهضة الفكرية العربية المعاصرة .

س : كل من طالع انتاجك القصصى او الشعرى يحس بصلة متينة باداب المشرق ، والى اى حد يصدق هذا الحدس وما هى اتصالاتك برجال الحركة الادبية المعاصرة ؟

ج : طبيعى ان يكون ادبى شرقيا صرفا - لانى شرقى - والبيئة تفرض نفسها فى انتاجى الابداعى : الشعر منه والقصص والرواية ولكنى متأثر بالاداب الغربية فى اسلوبى القصصى بشكل خاص وقد اكون متأثرا بها كذلك فى دراساتى النقدية ، ولى صلات عديدة متينة بالعديد جدا من أدباء العرب فى سائر الاقطار العربية وبكثير من الاباء الايطاليين والروس والمجريين وبالعديد من

المستشرقين من سائر انحاء العالم وانا اطالع من ثلاث لغات هى العربية والايطالية والانجليزية واكتب بها كذلك ولد المام بالفرنسية والاسبانية ولكنى لا اجيد الكلام بهما كما اريد .

س - ما هى الوجهة التى يتجه اليها أدبنا المعاصر ؟

ج : أدبنا العربى المعاصر تخنقه العقائديات الغريبة التى افقدت العالم العربى كل معانى الحرية والانطلاق ويوم تزول العقائديات والدكتاتوريات البغيضة من عالمنا العربى ، يستطيع الادب العربى ان يحرر اقدامه من القيود التى تكبلها ويطلق اجنحته فى اجواء الحرية .

س : ما هو رايك فى الالتزام ؟

ج : الالتزام - فى اعتقادى - قتل للادب وللفن وللابداع . والاديب لا يستطيع ان يبدع اذا حشر نفسه فى قفص لان تغريده عندئذ يخلو من حلاوة الحرية وحيوية الانطلاق - الفن يعيش وينمو ويزدهر بعيدا عن القيود والاقفاص والسجون ، والوان العبودية للافراد وللجماهير على السواء .

أقول هذا وانا لا أجهل ان ما ندعوه اليوم - بالالتزام - و اكثرنا يجهلون معناه . . موجود من أقدم عصور الادب . . . وكان فى ايام اليونان القدماء ، وفى العصور الاخرى من بعدهم يدعى الادب التعليمي أى :  Didactique ) ( Conformiste    فجاء المحدثون وارادوا ان يخترعوا له كلمة عصرية فدعوه ( أدب الالتزام ) ولكنهم فى الواقع ارادوه ادبا يسير فى ركاب الدكتاتوريات فقط ، فالادب الشيوعى ( ملتزم ) اليوم والادب النازى او الفاشستى ملتزم كذلك ، غير ان الكثيرين من ادبائنا اليوم جهلوا هذه الحقيقة التاعسة فظنوا ان الالتزام معناه ( الادب الهادف لخدمة الشعب ) وهذا مفهوم غير صحيح .

س : نصيحتك لادباء الشباب :

ج : نصيحتى ان يحرر الشباب عقولهم وافكارهم من كل انواع العبوديات للاحزاب وللافراد وللعقائديات ، لكى يفكروا بوضوح وواقعية وينتجوا بحرية وابداع .

س : ماذا تتمنى فى تونس ؟

ج : دوام الحركة والاكثار من الانتاج ، وبودى لو اعرف رأى الاستاذ ( المسعدى ) فى الذى كتبته عنه وعن مسرحيته الكبيرة ( السد ) بالفكر التونسية .

اشترك في نشرتنا البريدية