الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "المنهل"

لكل مثل قصة، حرب قطاعة الدرب

Share

الأمن والرخاء من مميزات الحكم والقيادة الناجحة ، وعكسها الفوض وعدم الاستقرار . . وقد مرت على بلادنا في قرون خلت فترة جمود سادت العالم العربي ، ومنه جزيرة العرب ، فبعد أن كانت لنا حضارة تكشف وتوضح لنا مدى ما وصل اليه ابن الصحراء من ادراك ، الا انه بعد ذلك خيم على بلادنا جو كثيف داكن جلبه تفشى الجهل وكثرة اللحن ، وكانت قبائل جزيرة العرب خاصة وبلاد الاسلام عامة في حالة استنفار وحروب

دائرة بينهم فتغزو القبائل بعضها لتسلب الاهوال وتقتل الرجال ولا يستطيع أى عابر سبيل أن يسير وحده مخترقا ديار احدى القبائل دون مرافق له من نفس القبيلة التى يسير في أراضيها ، ويسمى هذا المرافق في عرف البادية " الخوى " - بفتح الخاء المعجمة وكسر الواو بعدها ياء مشددة مهمته ان يحمي مرافقه من أى أذى يلحق به بحجة انه في وجه القبيلة ، وقتله وهو معه عار لا يغتفر . . وكم من رجل قتل أعز عزيز لديه في سبيل المحافظة على " خويه " .

وكانت قبيلة حرب في القرون : العاشر والحادى عشر والثانى عشر الهجرية ، تتحكم في الطرق المؤدية إلى المدينة المنورة بحكم موقعها ، وعندما يذهب أحد الحجاج لزيارة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم يمر بديار هذه القبيلة التى كانت تسلبه أمواله أو تأخذ منه رسوم المرور ، اللهم الا اذا كان برفقة أحدهم ، وهذا شأن جميع قبائل المملكة في تلك الأحقاب حتى قيض الله لهذه الجزيرة رجلا بطلا وحدها هو المك الراحل عبد العزيز آل سعود ، فاستقرت بعد اضطراب ، وعم الامن وقضى على قطاع الطرق .

وهذا المثل كما هو معروف لدى كبار رجال البادية يقال انه ضربه أحد الحجاج من أهالى جدة عندما أراد السفر الى المدينة ومكث وهو ينوى السفر ثلاثة أشهر حتى وجد أحد أفراد قبيلة حرب الذى يستطيع أن يأمن على نفسه وأمواله من النهب وهو معه . وسأله أحد أصدقائه عن سر عدم سفره طيلة هذه المدة ؟ فقال : " حرب قطاعة الدرب " . . أى لا استطيع أن آمن على نفسى في السفر وحدى خشية حرب .

اشترك في نشرتنا البريدية