الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "المنهل"

لكل مثل قصة، " مثل ام ظرفين "

Share

الاعمال الكثيرة تشتت الافكار وتجعل الانسان يعيش فى دوامة من الهموم والوساوس نتيجة للمشاكل وعدم الاتزان ، وهذا المثل له قصة ، وهي : أن امرأة بدوية ذهبت الى السوق لتبيع سمنا معها فى ظرفين . . والظرف بمعنى الوعاء الذى يخزن فيه السمن وهو مصنوع من جلد صغار المعزى ، ويسمى عند بعض البوادى باسم ( العكة )

وفدت هذه البدوية الى السوق وعندما وصلت أخذ أصحاب الحوانيت وباعة السمن يحاورونها فى قيمة السمن ، وكل جماعة تدفع لها مبلغا وكان الجمع فئتين وكل منهما يمسك بوعاء السمن فتشتت فكر

المرأة واحتارت اى الوعاءين تبيع ولشدة الحرص عليهما أخذت السمن ورجعت به الى مضارب قومها فقيل : ( مثل أم ظرفين ) ( ١ )

وذهب مثلا ، أى أنها غلب عليها الطمع وخافت من ضياع السمن فرجعت الى قومها لتقرر مرة ثانية بيع سمن كل وعاء بمفرده . وهذا المثل يطابق المثل العربى ( بين حانا ومانا ضاعت لحانا ) الذى تتلخص قصته فى : أن رجلا له امرأتان : حانا ومانا ، وقد كان كلما ذهب لاحداهن اصرت على أن يجلس عندها ولا يذهب الا بعد صعوبة . وبعد أخذ بعض شعر لحيته الكثيفة حتى ذهبت لحينه بين المرأتين فجاء اليه احد أصدقائه وقال له : اين لحيتك فرد عليه : بين حانا ومانا ضاعت لحان وهنا تحضرنى بهذه المناسبة طرفة بدوية ترتبط مع موضوع هذا المثل ذلك ان طفيليا دعى الى حضور وليمتين فى موعد واحد فجلس يفكر الى أيهما يذهب . وبعد تفكير طويل هداه تفكيره الى أن يذهب اليهما فقرر أن يذهب أولا الى الاولى وعندما جاء الى محل الولييمة وجد الاكل لم ينضج بعد فقفل مسرعا الى الثانية ولكنه وجدالقوم قد . أكلوا فحث خطاه مرة ثانية الى الاولى ولكنه الخيبة عمله وجد الضيوف قد فرغوا من الطعام . فندم لتفريطه فى المكسبين وقال : يا صيدة صدتها وغربت عنها . وذهب مثلا . وهذا المثل يضرب فيمن يتخبط فى أمره لعدم التعقل والروية . فعلى الانسان أن يقرر بنفسه عدم الخوف

والارتجال فى العمل حتى يسود أعماله الهدوء والتعقل وبالتالى يكون ربحه مضاعفا بدلا من القاء الاعمال على عواهنها ان صح التعبير نم ثقافتك

البادية فى العالم بادية افغانستان

فى الوطن الاسلامى الكبير توجد سلالات بشرية تختلف فى اللهجات واللغة والبيئة عن بعضها ولكنه يوجد مايجمع شملها ويوجد بينها وهو وحدة الدين الاسلامي الذى يعتنقه اكثر من ستمانة مليون مسلم . وفى القطر الافغانى المسلم ١٢ مليون نسمة أغلبهم من المسلمين واربعة ملايين من السكان بدورحل يسكنون الجبال والفلوات والصحارى ويقومون برعى الماشية من معزى وابل وأغنام والعمل فى القوافل لنقل سلع التجارة على الجمال من افغانستان وجيرانها من أقطار آسيا الوسطى والشرقية عبر الجبال وسبب وجود سفينة الصحراء وسيلة للنقل حتى الآن فى اقغانستان هو طبيعة الارض الوعرة التى لا تستطيع السيارة سلوكها . والبدو هناك قلما يعملون فى الزراعة لانها تتطلب الاستيطان والاستقرار وتقيدهم بقيود تتعارض مع رغبات الطبيعة البدوية العريقة والبدوى دائما يؤجر ارضه على غيره لزراعتها .

أشهر القبائل في افغانستان

تنحدر قبائل الافغان من قبيلتين هما : البختونى والتاجيك ، وهذان القسمان يتفرعان الى عشائر : وتتحدث اولا عن البختونى أو الباتان

هذه القبائل تقطن المناطق الجبلية الشرقية بين افغانستان وباكستان في جبال سليمان الوعرة ومن بطون البختونى هذه العشائر : ١ - المهمند ٢ - الوزيرى ٣ - الشنوارى ٤ - الافريدى ٥ - والدورانى

القسم الثاني : قبائل التاجيك وتنقسم ايضا الى بطون منها : ١ - الاوزبك ٢ - التركمان ٣ - القرغيز ٤ - القوزاق ٥ - الهزارة . والتاجيك يحترف بعضهم الزراعة ويميل الى الاستقرار وأغلبهم يرجع الى اصل ايرانى أو تركى او مغولى ويسكنون شمال البلاد وفى سهول نهر جيحون ومعظم هذه القبائل على المذهب السنى ما عدا الهزارة فهم على المذهب الشيعى

يعملون فى رعى وتربية الماشية من أغنام ومعزى وأغنام الكراكول ذات الصوف وتربية الخيول الاصيلة وتجارة الماشية ونقل السلع على الجمال عند التاجيك والترحل طبقا الحياة البدوية الصرفة عند الباتان - البختونى بحثا عن العشب والكلأ

كما يعمل الكثير من هذه القبائل فى الجيش الافغانى فهم محاربون أشداء وقد لعبوا دورا بارزا فى الذود عن البلاد و حموا البلاد من المغول والانكليز وغيرهم من الدول الطامعة كما اشتهر قبائل القوزاق بالشجاعة الفائقة مما جعل قياصرة روسيا يؤلفون منهم فرق الخيالة .

ولا يزال الجيش السوفيتى يحتفظ بعنصر كبير من أشد المحاربين منهم لانهم يعيشون بين أفغانستان وروسيا

العادات وطرق الحياة

لا تختلف عادات وتقاليد هذه القبائل عن مثلها من القبائل المسلمة الاخرى التى

نحافظ على الدين الاسلامى الحنيف وتمقت كل ما يتعارض معه فالمرأة البدوية الافغانية لا تزال تضع الحجاب - البرقع - الذي به خرز وعقود على وجهها مثل قبائل الحجاز البدوية حيث يخفى البرقع الوجه ما عدا العينين ولا تتحدث مع رجل اجنبى ويحتفلون عندما يختم أحدهم القرآن الكريم وبدخول شهر رمضان وعيدى الاضحى والفطر ، كما يحتفلون فى الزواج . والمرأة الافغانية البدوية تعمل فى طهى الطعام وتربية الاولاد وأعمال البيت الاخرى : وملبسهم لا يختلف كثيرا عن الملبس عندنا وهم يحبون صيد الغزلان والطيور فيعلمون أبناءهم الرماية والفروسية والمخاطرة فى الصحارى . ومن العابهم الشعبية ما يسمى - أنتن - وهى تشبه عندنا المحاورة الشعرية حيث تجتمع حلقتان ويقف بينهما منشد ويشاركه الجميع فى النشيد حيث تتشابك الايدى ويتمايل الراقصون يمينا ويسارا . كما يوجد عندهم تقليد عريق يسمى - ناناوائى - ومعناه الاحتماء فى كنف الآخرين وكان يوجد بين بوادى المملكة هذا التقليد ويسمى - الدخيل - أو العانى ويحمى الرجل كل من يلوذ به ويحتمي فى كنفه ولو كان هاربا من وجه العدالة ولو هلك دونه .

والكثير من القبائل الافغانية على المذهب الحنفى وهم يقاطعون تارك الصلاة وشارب الخمر ويلقى شارب الخمر والمهمل لاوامر دينه ونواهيه ، العقاب الرادع من الدولة والمجتمع كما يشتهرون بالكرم ويرعون الاغنام عندما يفد اليهم ضيوف .

هذا طرف من حياة بادية افغانستان ونحن نلاحظ ان الفارق بسيط بينهم وبين بوادى المملكة فى الحياة والتقاليد . ( م . ق )

اشترك في نشرتنا البريدية