الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "المنهل"

لكل مثل قصة

Share

(( ما بعو العود قعود ))

من مستلزمات الضيافة واكرام الضيف تقديم كل غال وثمين له لان ذلك من عادة العربي الاصيل منذ غابر العصور وهو يعتبر الكرم من صفات واكتمال الرجولة مثله مثل الشجاعة والاباء. . . . والبخيل محتقر في نظر لبادية فلا يصاهر ولا ينظر اليه كرجل يماثل بني جلدته ونحن هنا نجهل قصة هذا المثل وسببه الا انني اعرف عادة لها علاقة بهذا المثل وهي عادة بين اهل نجد من بادية وحاضرة والكويت والخليج العربي ولا تزال موجودة وهي ان الضيف اذا وفد على مضيفه يقدم له طيب العود في المرة الاولى ثم بعد استكمال مراسيم الضيافة وعند عزم الضيف على الرحيل يقدم له طيب العود ذا الرائحة الذكية الغالي الثمن ايذانا بانتهاء الضيافة . . ويضرب هذا المثل بان على الضيف عند تقديم الطيب اليه في المرة الاخيرة ان يرحل

خبر

اصدر الاستاذ عبد الكريم الجهيمان كتابا بعنوان : (( من اساطيرنا الشعبية في قلب جزيرة العرب )) . ويقع في ٤٠٠ صفحة من الحجم الكبير وقد تناول الاستاذ الجهيمان هذا الموضوع الحساس الذي دائما ما يقصه كبار السن أو الجدات وهو مقسم الى قسمين سبعونة وسالفة وحوى كتابه ٢٧ سالفة . . و (( سبعونة )) معروفة في الجزيرة العربية لدى العوام وقد زود الكتاب ببعض الرسوم الجميلة . وهذه الاساطير عبارة عن أقاصيص قصيرة معظمها من نسج الخيال ولكنها ذات قيمة كبيرة حيث تبين لنا أحوال المجتمع من شتى النواحي كما انها تفيد في التسلية البريئة والاستاذ الجهيمان من كتابنا الذين يعالجون مشاكل الشعب وتراثه وقد اصدر قبل ذلك كتاب الامثال الشعبية في قلب جزيرة العرب في ثلاثة أجزاء وارجو ان أعطي رأيي في هذا الكتاب عند اتمام قراءته

البادية في العالم

من سياسة هذه الصفحة ان لا تقصر بحوثها على بادية المملكة بل تجعل هذه الصفحة ملكا لجميع البادية وان تعرف قراءها ببعض جوانب الحياة وانما لبوادي العالم وارجو المعذرة من القارىء اذا ما عالجنا بعض زوايا الموضوع المهمة وذلك لان المعلومات شحيحة خاصة وان الكثير منا يجهل عن بلده وبواديه الكثير فأنى لي ان اتطرق الى مثل هذه الموضوعات الشائكة . ارجو ان اوفق الى ان اقدم في كل عدد حلقة عن بادية تشبه بوادي بلادنا من حيث طريقة العيش

والحياة الاجتماعية والعادات والتقاليد وغير ذلك وفي هذا العدد نبدأ بقوم دوخوا العالم ولعبوا دورا خطيرا في تاريخ الانسانية ، الا وهم الامة التورانية اعرق واقدم سكان الصين في وسط آسيا جمع شملهم جنكيزخان وألف منهم جيشا من قساة البادية وهناك في القرون الوسطى غزا به الصين وآسيا الوسطى وأسيا الغربية وجانبا من اوروبا الشرقية وجلبوا بغزواتهم هذا الخراب والدمار وقضوا على الحضارات الانسانية وطمسوا معالم المدنية ولا ننسى نحن الامة العربية ما قام به المغول ستة ٥٥٦ ه عندما غزوا معقل الحضارة العربية .

وهؤلاء القوم يمثلون معظم سكان منطقة منغوليا وهي جزء من الصين الشيوعية والمغول بدو رحل يحبون حياة الترحال والتنقل مع قطعانهم من الخيل والابل والإغنام والماعز بحثا عن المناطق المعشبة ولا يزالون حتى الآن يحتفظون بطباعهم البدوية وهم مصدر شر وخراب لحكومة الصين من احقاب التاريخ الماضية لهذا اصدر امبراطور الصين سنة ٢١٩ ق . م تشين تشيه امره ببناء وتشييد سور الصين العظيم الذي يعد من عجائب الدنيا السبع لسد الطريق في وجه غارات التتر وقد استغرق بناؤه خمسة عشر عاما وطوله ٣٠٠٠ كم .

(( خاتم سلمي )) قصة واقعية من البادية  (( الحلقة الاخيرة ))

في عدد ذي الحجة ١٣٨٨ ه كان ختام الفصل المنشور به ارتياب ضيف الامير مساعد من نوم ابنه الشاب بجانب زوجته

ليلا . . فقرر على غير وعي القضاء على هذا . المجرم في نظره فارتجف قلبه وبرقت عيناه وارتعشت يده وسرعان ما استل خنجره من وسطه وطعن به هذا الشاب الشريف وعندها اخذ المجنى عليه يتلوى من شدة الالم وهو مضرج بدمائه وعلى اثر حركته استيقظت زوجته وكانت آنذاك قد انتهت هذه المسرحية البشعة بوفاة هذا الشاب فأخبرت زوجها بالقصة وقالت ان الذنب ذنبها ولكن النوم غالبها ولم تلاحظ الشاب عند مجيئه .

فاحتار الرجل في أمره ولكنها ذهبت في الحال الى ام هذا الشاب وقصت عليها ما كان من امر ولدها فأخبرت الاخرى زوجها بما حدث لوحيدها فقال لها على الفور :

هؤلاء ضيوفنا ولهم حق الحماية فلا تحركي ساكنا على الاطلاق ثم استغفر الله وذهب بنفسه والناس هجوع الى مكان الحادث وحمل قرة عينه وقد فارق الحياة الى مكان الصيبة الذين يتسامرون به ليلا والقاه هناك ثم عاد الى بيته وقضى ليلته وكأن شيئا لم يكن .

وكان لا بد لليل ان ينجي وتبزغ الشمس وتنشر اشعتها على الكون وبابتعاث اشعتها تبعث الحياة من جديد في الناس فينهضون الى السعى وكسب الرزق ، وما ان نهض القوم من سباتهم حتى اعلن نبأ قتل ابن الامير مساعد فتجلد الرجل مع أن قلبه كاد يقفز من بين ضلوعه جزعا وحزنا على فقيده الراحل .

واخذ يسال قومه بقوله : من قتل ولدي فأنكر القوم جميعا معرفتهم لمن قتله ولما لم يعترف أحد من قومه بذلك فرض

عليهم (( النية )) وطلب منهم احضار كل واحد منهم ناقة من خيار ابله فلبى الجميع طلبه ، وقضى الضيف النازل مدة وجيزة في ضيافة الامير مساعد ثم استأذن بالرحيل الى حيث أهله وقومه .

فأذن واعطاه من المال والنقد ما طابت به نفس كليهما فشد الرحال وودع القوم جميعا راجين له الراحة والسلامة .

وبعد ان ساروا مسافة لا بأس بها التفتت سلمى الى ولدها الاكبر وقالت له : يا ولدي امتط هذا الجمل وارجع الى مضيفنا واقرئه السلام ثم قل له : ان والدي يدعوك لاخذ هذا الجمل بدلا من الجمل الذي اخذناه منكم وهذا كناية عن ان يقتله ثأرا لولده فصدع الابن لامر والدته وعاد ادراجه حتى أقبل على مضارب القوم فعرفوه فتعرض له الامير مساعد وساله ما الخبر وقد عرف الامير بغيته وقال له ارجع الى ابيك واخبره ان هذا الجمل لا يقي بجملنا فرجع الفتى حتى لحق بأهله ثم ارسلت الابن الاوسط لنفس الغرض ولكن الامير مساعد قال له كما قال للاكبر وكان يريد ان يقتل الاصغر لانه يعلم انه اقرب الثلاثة الى قلب والديه .

ولما اراد الغلام الانصراف واللحاق بأهله خلع عليه الامير الهبات والعطايا وانصرف الغلام قرير العين هانيها ولحق بأهله واخبر والدته بما كان من شأنه مع الامير مساعد .

وهذه هي اخلاق العرب الاصيلة ونبيل عباداتهم .                        - تمت -

اشترك في نشرتنا البريدية