مدينة لكنو ، احدى مدن الشمال الهندى تمتد على ضفتى نهر جومتي التى تنحدر من الغرب الى الشرق . يرجع تاريخها الى اقدم العصور قبل المسلمين . قيل ان لكهشمن جى ( اخا راماجندراجى سلطان ابودهيا ) عمرها على تل مرتفع بضفة نهر جومتى . وكانت في البداية قرية مثل القرى الهندية الأخرى ثم جاء المسلمون المجاهدون بقيادة السلطان محمود الغزنوى والسيد سالار مسعود الغازى وتوطن بعضهم بلكنو ( كان اسمها بذلك العصر لكهنامئو منسوبة الى اسم لكهشمن جرى ) ، أما المسلمون الذين توطنوا لكنهؤ فكان بينهم الشيوخ والافاغنة ، بعد ذلك صار اسم لكهنامئو على سبيل الاختصار (( لكهنؤ )) واصبحت قرية كبيرة أو مدينة صغيرة .
ما كانت لكهنؤ قبل سنة ١٧٧٥ م عاصمة ايودهيا أو اوده ، لكن سمو النواب أصف الدولة لما هاجر من عاصمته اوده فيض آباد أصبحت لكنو عاصمته . ولم تزل حيثيتها كالعاصمة حتى الظروف الحالية .
يبلغ عدد سكانها اكثر من ٧٠٠ الف نسمة ، بينهم ما يقارب ٥٠٠ الف غير مسلم و ٢٠٠ الف مسلم ، اغلبيتهم تشتمل على أهل السنة والجماعة ١٢٠ الف نسمة تقريبا ، والباقون شيعة . كان الشيعة
يسيطرون عليها قبل الانكليز . فيها معاهد اسلامية علمية ودينية للحزبين المسلمين .
معاهد أهل السنة والجماعة
(١ ) فرنجي محل : وهي حارة قديمة يرجع تاريخها الى سنة ١٧٠٧ م تقيم فيها اسرة علماء أهل السنة منذ بدايتها . كان رأس تلك الاسرة العلامة الجليل ملا نظام الدين محمد الذى دون منهاجا خاصا لتعليم العلوم الدينية والعربية ، وهو رائج حتى الآن فى المدارس العربية والدينية من الهند الى الاتحاد الشوروى باسم (( درس نظامي )) وخلفه ابنه ملك العلماء مولانا عبد العلي بحر العلوم ، وكان اعلم علماء عصره . هذه الحارة حتى الآن هى مركز ديني وعلمي لأهل السنة والجماعة ، يسكن فيها آل ملا نظام الدين وبحر العلوم .
(٢ ) دار العلوم ندوة العلماء : هي مدرسة دينية عربية جديدة ، ومن اكبر المدارس العربية بالهند . كان من خريجيها المرحوم الاستاذ السيد سليمان الندوى ، والعلامة الكبير الاستاذ الاجل السيد أبو الحسن على الحسنى الندوى الذى يعرفه العالم الاسلامى معرفة جيدة . وهي مركز كبير للثقافة العربية وحضارتها . تقع على ضفة نهر جومتى الشمالية .
(٣ ) المدرسة الفرقانية : وهي أكبر مدارس آسيا لحفظ القرآن الكريم والتجويد والعلوم القرآنية . أسسها عالم كبير هو الاستاذ عين القضاة رحمة الله عليه وعميدها استاذ عربي هو الشيخ عبد الهادى اسكندر المطوف بمكة المكرمة .
(٤ ) مدرسة تجويد الفرقان : أسسها احد تجار لكنهو الحاج فقير محمد وهو رجل غنى كريم ذو غيرة اسلامية .
(٥ ) مدرسة دار المبلغين : أسس هذه المدرسة العربية المرحوم الاستاذ الشيخ عبد الشكور الفاروقى لتبليغ الاسلام وتربية علماء أهل السنة والجماعة وتبليغ الدين الحنيف .
(٦ ) سنى هانر سيكندرى اسكول ( المدرسة الثانوية العليا لاهل السنة ) .
(٧) اسلامية كالج ( الكلية الاسلامية ) . عدا هذه المعاهد الدينية التعليمية ، توجد مدارس أهل السنة ومعاهدهم الدينية كثيرة لا تعد ولا تحصى ، وهى ممتدة فى حارات المسلمين بنكهنؤ .
معاهد الشيعة
(١ ) شيعة كالج ( الكليه الشيعية ) (٢ ) سلطان المدارس : مدرسة دينية عربية .
(٣ ) الجامعة الناظمية : مدرسة دينية عربية على الطراز القديم.
(٤) شيعة عربي كالج : ( الكلية العربية للشيعة ) وعميدها الاستاذ سعادت حسين خان من أجل علماء الشيعة . أما الاستاذ السيد صادق حسين وفضيلة الاستاذ السيد على ناصر سعيد العبقاتى فيدرسان فيها . الاستاذ على ناصر سعيد العبقاتى نابغ فى
العلوم العربية رغم صغر سنه .
تسمى مدينة لكهنؤ بمدينة المساجد والحدائق . ولا شك ان فى لكنهو الغربية - المدينة القديمة - مساجد أهل السنة كثيرة على بعد بضعة أقدام يجد الماشى على الاقدام مساجد كبيرة وصغيرة وكذلك فى قسمها الشرقي بساتين كثيرة ، فى وسط كل حارة جديدة ، حديقة أو شبه حديقة .
الاسرة الحاكمة عليها قبل الانكليز
ورد دهلى من ايران رجل شجاع بطل اسمه سعادت خان برهان الملك ، فى عهد جلالة الامبراطور محمد شاه ، فرشحه جلالة الامبراطور نائبا له فى ولاية أوده ، فهو رأس الاسرة الحاكمة على الاوده . ولما هاجم نادر شاه على ، دهلى فى سنة ١٧٣٩ م سافر سعادت خان برهان الملك مع جيوشه الجرارة للمحاربة لكنه مات فى دهلى .
٢ - ميرزا مقيم أبو المنصور صفدرجنك ( من سنة ١٧٣٩ م الى سنة ١٧٥٣ م )
بعد وفاة سعادت خان برهان الملك خلفه ابن اخيه ميرزا مقيم ابو المنصور صفدرجنك كنائب الامبراطور . ثم رشح وزيرا لجلالة الامبراطور مع نيابته فى ولاية أوده . أصابته الحمى فى سنة ١٧٥٣ م ومات فى فيض اباد ودفن فى دهلى . وضريحه معروف حتى الآن بمقبرة صفدرجنك .
٣ - سمو النواب شجاع الدولة ( من سنة ١٧٥٣ م الى سنة ١٧٧٥ م )
بعد وفاة صفدرجنك خلفه ابنه سمو النواب شجاع الدولة ، وقد عاش فى فيض آباد ومات هناك في ٢٣ يناير ١٧٧٥ م .
٤ - سمو النواب آصف الدولة ( من سنة ١٧٧٥ م الى ستة ١٧٩٧ م )
بعد موت النواب خلفه ابنه النواب آصف الدولة . وشاجر أمه وهاجر غاضبا الى لكنهو واستقر فيها طول حياته . وبعد مهاجرته اصبحت لكنهو عاصمة أوده بدلا عن فيض آباد ، وهو أول النوابين الذين شيدوا عمارات رفيعة فى لكهنؤ . من اشمخ بناياته حسينية ( امام باره ) مع مسجدها ، والبوابة الرومية ( رومى دروازه ) وهي ناطحة السحاب كما ترى فى الصورة الفوتوغرافية ومات سموه فى سنة ١٧٩٧ م ودفن فى وسط قاعة حسينية .
٥ - سمو النواب سعادت على خان (من سنة ١٧٩٧ م الى سنة ١٨١٤ م )
تربع النواب سعادت على خان على عرش اخيه النواب آصف الدولة فى سنة ١٧٩٧ م ومات مسموما فى ١١ يوليو سنة ١٨١٤ م . بني فى عهده مستقر المقيم البريطاني والقصر الاحمر ( لال باره درى ) وقصر دلكشا سط مصطاده . أما ضريحه فبناه ابنه غازى الدين حيدر بعد وفاته مع صريح عقيلته وكريماته كما ترى فى الصورة الفوتوغرافية رقم ( ٨ ) .
٦ - جلالة الشاه غازي الدين حيدر ( من سنة ١٨١٤ م الى سنة ١٨٢٧ م )
تسنم على عرش أوده غازى الدين حيدر
ابن النواب سعادت على خان فى سنة ١٨١٤ م ، ولقب الدبلوماسية الانكليزية ب (( جلالة الشاه )) وهو أول ملوك الاوده . ولو لم يكن النداره على بساط شطرنج
بريطانية الا كبيدق لكنه كان على كل حال (( جلالة الشاه غازى الدين حيدر المعظم )) : وقد حفر نهرا عظيمة بجنوب لكنهو باسم (( نهر غازى الدين )) وهو لا يزال موجودا
حتى الآن بقرب محطة قطار لكهنؤ . وبني حسينية باسم (( شاه نجف )) وهي بديعة الجمال والروعة وجلالته مدفون فيها .
٧ - جلالة الشاه نصير الدين حيدر ( من سنة ١٨٢٧ م الى سنة ١٨٣٧ م)
ارتقى على عرش مملكة أوده جلالة الشاه نصير الدين حيدر بعد موت جلالة أبيه فى سنة ١٨٢٧ م ، وكان متملقا خاضعا لحكومة بريطانيا ، ويكرهه المواطنون ، كان يشرب الخمر ويضيع اوقاته بين المغنيات والراقصات والبغايا . مات مسموما فى ٧ يوليوت سنة ١٨٣ م . بني له قصرا جميلا على ضفة
جومتى وسماه ب (( جهتر منزل )) ( قصر له أو قصر الشمسية ) .
٨ - جلالة الشاه محمد على ( من سنة ١٨٣٧ م الى سنة ١٨٤٢ م )
لم يكن ولد لجلالة الشاه نصير الدين حيدر فتسلم على عرش المملكة عمه جلالة الشاه محمد على . كان المواطنون يحبونه حبا جما . مات فى ١٦ مايو سنة ١٨٤٢ م ودفن فى حسينية حسين آباد التى بناها فى حياته ، وهي من أروع البنايات الفخمة . وبنى ايضا مسجدا جامعا للشيعة .
٩ - جلالة الشاه امجد على ( من سنة ٢١٨٤٢ إلى سنة ١٨٤٧ - م )
تربع جلالة الشاه امجد على عرش المملكة بعد وفاة جلالة ابيه الراحل . وقد عمر سوقا جميلة (( حضرت كنج )) وهي من
ألخم سواق لكهنؤ ، وكذلك بلط شارعا رئيسيا من لكنهو الى كاتبور ، ولم تتح له الفرصة لبناء العمارات ومات فى ١٣ فبراير سنة ١٨٤٧ م .
١٠ - جلالة الشاه واجد على خاتم ملوك اوده ( من سنة ١٨٤٧ م الى سنة ١٨٥٦ م )
بعد موت جلالة الشاه أمجد على تسلم على عرش المملكة ابنه جلالة الشاه واجد على . وكان نابغا فى العلوم العربية والفارسية والأردية ، وكان شاعرا بليغا بالفارسية والأردية ، لكنه كان يحب الرقص والغناء والمسرحية ، يغنى : ويمثل ويحب رغد العيش ولا تصلح للسلطنة فنزعه الانكليز عن عرش المملكة واسروه فى ٧ فبراير سنة ١٨٥٦ م وارسلوه ال كلكتا وقيدوه في
(( متيابرج )) حتى مات فى ١ سبتمبر سنة ١٨٨٧ م
وكان مشغوفا بأنشاء بنايات فخمة جميلة ، فبنى فى لكهنؤ اروع البنايات وغرس الحدائق المزدهرة .
من بنايات عهده (( قيصر باغ )) بجميع عماراته و (( باره دووى بنارسي باغ )) وغيرهما وكلها موجودة الى الآن .
عدا هذه البنايات بنايات اثرية كثيرة ممتدة في مدينة لكهنو ولا محل لذكرها هنا
اما البنايات الحديثة الفنية التى شيدت فى عهد الانكليز سحاب السلطنة الدية . فهى منارة لساعة على ضفة بركة حسن آباد . ريدية الجامعة اللكنهوية ،
وبناية كلية الطب ، وبناية المجلس التشريعي وبناية محطة القطار وغيرها .
والعمارات التي بنيت بعد تحرير الهند من مخالب الانكليز هي بناية المتحف
ببنارسي باغ وتذكار الشهداء على ضفة نهر جومتى وغيرهما حسب ما يلى :
مساجد أهل السنة الكثيرة فى لكنهو الغربية - وهى مدينة قديمة - متناثرة بين الحارات الازقة والدروب والشوارع ، والفرق بين مساجد أهل السنة ومساجد الشيعة أن مساجد أهل السنة تحتوى على ثلاث أقواس . أما مداخل مساجد الشيعة فانها تحتوى على خمس أقواس أو أكثر .
وهذه المدينة مركز الشعر والادب تعقد فيها حفلات الشعر ويسمونها (( مشاعرة )) يج جمع فيها الشعراء ، وينشدون أبياتهم وقصائدهم ومنظوماتهم .
وفى لكهنؤ صناعات يدويه جميلة ، لا نظير لها على وجه الارض مثل صناعة الخزف ، والصناع يصنعون من الفخار تماثيل الانسان والطيور والمواشى والاثمار والخضراوات بروعة وجمال . وصناعة تشكن ، تعنى التطريز الجميل بالخيوط البيضاء على كل انواع الاقمشة ، وصناعة التطريز بالاسلاك الذهبية والفضية وتسمى بــــــ (( زردوزى وكامدانى )) ، وصناعة العاج - سن الفيل - ينحتون من العاج اأشياء جميلة ، وصناعة تنباك التدخين فى الغيون والتنباك الذى يؤكل فى التنبول بالروائح الزكية ، وصناعة أوراق الفضة والذهب
التى تلصق على الحلويات ، وصناعة النقش بالالوان الزاهية الجميلة على الاقمشة ، وصناعة العطور والبخور والروائح الزكية وغيرها من الصناعات الجميلة الثمينة .
هذا وانى سأكتب مقالة ثانية محتوية
على المعاهد الاسلامية العلمية بوضوح واسهاب ان شاء الله تعالى .
برابهاتك فرنجي محل - لكهنؤ ٣ ( الهند )

