الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "المنهل"

لماذا تخصصت، فى الاقتصاد السياسي؟

Share

إن تبين ميول الشخص الحقيقية لفن او علم معين ليست بالسهولة التى تبدو لاول وهلة فعلاوة على المؤثرات الذاتية توجد عوامل خارجية لها اثرها المهم فى توجيهه وجهة معينة ، واهم هذه المؤثرات هى البيئة الخاصة التى تحيط به ورغبات المجتمع الذي يعيش فيه ، على ان كلا هذين النوعين من المؤثرات لايكفيان لتحديد رغبة الطالب او على الاصح لصرفه الى الناحية التى يصلح لها وتصلح له والتى ينتج فيها احسن انتاج واوفره . فالمسالة اذن مسالة استعداد فطرى للقيام بعمل معين وخاصة اذا كان هذا العمل فكريا .

والغرض من المرحلة الثانوية من سنى الدراسة ليس تزويد الطالب بالمعلومات العامة واعداده المرحلة الجامعية فحسب بل اعطاءه الفرصة لكى يتبين رغباته ويمتحن استعداده لتنفيذ رغبته هذه وهو واجد فى الدراسة الثانوية ما يساعده على الوصول الى قرار دقيق ، اذ انها تتصل بسبب اقسام التخصص الجامعي المختلفة . فالمادة التى يتفوق فيها تد له على الناحية التى يجب ان يتخصص فيها بعد الفراغ من دراسته الثانوية .

وعلى ضوء هذا اخذت فى تلمس طريقى ابان دراستى في تحضير البعثات وقد انست من نفسي ميلا الى الرياضيات ، وهي ذات صلة وثيقة بالعلوم التجارية والاقتصادية والرياضيات كما هو معلوم لا تقتصر صلتها على هذه العلوم بل ان صلتها بالهندسة والرياضيات البحتة اوضح من صلتها بالعلوم السابقة . وهنا تنشأ مشكلة اخرى . ولحسن الحظ لم اجد صعوبة فى التمييز بين هذه الفروع المتشابكة فسرعان ما تعلقت بفرع الاقتصاد . واذكر انه حينما أثارت جريدة ) صوت الحجاز ( البحث حول المشكلة الاقتصادية وادلى الكتاب بآرائهم لحلها ساهمت بنشر ماعن لى من حلول فى المشكلة . ومن محاسن التوفيق ان اثبتت الأيام وجاهة ما استخلصته فى نهاية بحثى حينذاك وهو ان العلاج الوحيد للمسألة يتمثل فى قيام الصناعة وتدعيمها بالبترول يظهر في البلاد بكميات وافرة تمكننا من النهوض

بالصناعة لو وجهنا عنايتنا الى استخدامه فيها . . هذا فيما يتصل بميولى الذاتية .

أما عن حاجة المجتمع الى المختصين فى الاقتصاد فهى حاجة كانت ، ولا تزال ، ملموسة يشعر بها كل مفكر ، ولست أزعم ان الاقتصاديين هم وحدهم الذين تحتاج إليهم البلاد أو أنهم أهم من تحتاج اليهم ، فالبلاد فى الواقع فى حاجة ماسة الى الفنيين فى كل ناحية من نواحي حياتنا لذا يستوي لدى البلاد ان يختص الطالب في الطب او الهندسة أو الزراعة أو فى خلافها من العلوم والفنون المعينة الا اني لا أنكر ما للاقتصاد من مكان موفور بين للعلوم والفنون فلقد اصبح القاسم المشترك بينها جميعا ، فالطب يسعى الى درء الامراض عن الانسان حتى لا يكف عن الانتاج ويصبح عالة على المجتمع ، والهندسة تساعد على توفير الانتاج وتسهيل وسائل التبادل مما تبتكره من آلات متحركة او ثابتة ، والعلوم الكونية تحاول كشف اسرار ما يحيط بنا من عالم مادى تمهيدا لاستخدامها فيما يعود بالرفاهية على الانسان وتوفير جهوده ، أما من ناحية الحياة العامة فيكفى لتقدير مدى تاثير الاقتصاد ان تصغى الى نشرات الاخبار لتجده وراء كل مناورة أو حركة سياسية ، ولا يسر انسان ما ان يكون للاقتصاد هذا السلطان المطلق على الحياة ليحيلها الى كتلة جامدة من المادة ، غير أننا باعتبارنا أمة بدأت شوطها الاول فى التقدم لا مندوحة لنا عن العناية بالنواحى الاقتصادية عناية كبرى حتى لانقع فريسة للعوامل الاقتصادية نفسها

ورب سائل يقول : وما علاقة السياسة بالاقتصاد ؟ وأحسب أننى قد أجبت على هذا السؤال فيما تقدم ، والمتتبع لبرامج الحكومات والهيئات فى الخارج يجدها تقوم على أساس اقتصادى وعلاقات الامم ببعضها ترتكز على المصالح الاقتصادية والمذاهب الاجتماعية تكاد تكون مذاهب اقتصادية والتمثيل السياسي والقنصلى أساسه اقتصادى قصد به من حين نشأته الى تأييد العلاقات التجارية بين البلدان التى تقوم بينها علاقات دبلوماسية ، بل إن المنظمات الدولية ، واساسها سياسي لا تغفل الناحية الاقتصادية ، فمنظمة الامم المتحدة الفت المجلس الاقتصادى والاجتماعى وهو يتلو في الاهمية مجلس الامن الدولى ويشرف على الشئون التجارية والثقافية والطبية والغذائية وعلى حركات العمال وآخر ما هناك من عديد المهمات التى تفوق فى خطرها المسائل السياسية التى يعالجها المجلس الاول .

اشترك في نشرتنا البريدية