الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "الفكر"

لماذا ستطأ الأقدام العربية المريخ

Share

عرض : محسن بن حميده

كتاب قيم للدكتور المنصف المرزوقى صدر عن المؤسسة المغربية للصحافة : منشورات دار الرأى فى طبعة جيدة لكن بدون تاريخ .

وكتاب الدكتور المرزوقى عبارة عن 20 مقالة تطرح مسائل هامة حساسة خطيرة وتحاول لا إبداء الرأى فيها فحسب بل إيجاد بعض الحلول لها فى منهجية علمية والتزام وطنى .

أهم تلك المسائل : التغريب اللغوى والاجتماعى والعقلى والاساءة الى الانسان العربى والتراث والمستقبل العربى المجهول نظرا لوضع العرب الحالى المزرى لكن غيرة الدكتور المرزوقى على الامة العربية والتزامه خدمتها بمتواضع وسائله ونظرته الواضحة الصريحة الى الواقع العربى كل ذلك يجعله متفائلا يرى فيه شبها بالحالة التى كان عليها العرب قبيل بعثة الرسول محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ويتمنى بل يتكهن بأن يكون المستقبل كذلك شبيها بما أصبحت عليه الامة العربية على يد محمد بن عبد الله باعث هذه الامة ومؤسسها وحاميها الى يوم الدين .

ويعترف الدكتور المرزوقى بالواقع المرير غير المشرف فيقول بغاية التألم ونزيف الجرح : " لم نجد الى حد الآن حلا مرضيا لمشكلة ناقة البسوس لم يجر الى حد الآن العمل بوقف اطلاق النار بين داحس والغبراء . . . بصراحة أنا لم أهضم - الى هذه اللحظة - ما فعلته بكر بتغلب وفظائع تغلب تجاه بكر ، أما حروب ملوك الطوائف وتواطؤ البعض منهم مع ملوك قشتالة فهو جرح ينزف فى ذاكرتى ولن يندمل أبدا " .

لكن إيمانه قوى بأن قدر العرب الوحدة غدا أو بعد غد وبأن العرب سيطؤون المريخ غدا أو بعد غد وسيتبوؤون غدا أو بعد غد المقام الذى تبوؤوه فى أول الاسلام لان محمد بن عبد الله ما زال حيا فى ذاكرتهم بوجود القرآن ساطعا وضاحا ولن يتخلى عنهم أبدا .

ويقدم الدكتور المرزوقى تحليله ووجهة نظره للخطة التى ستتضمن الوصول الى المريخ فيرى أن البداية التى ستنطلق منها المغامرة يتطلب اعادة صياغة الانسان العربى فأولى الخطوات أن نحكم على أنفسنا وواقعنا بأقصى التجرد والموضوعية لكى نتعلم من أخطائنا فنتقدم بفضلها ، وثانى خطوة هى حب العمل وجودته واتقانه وثالث خطوة تهيئة الجيل الجديد لكى يكون جيل العلم والتكنلوجيا واعتماد جميع الوسائل لبلوغ هذا الهدف ومن تلك الوسائل تعويد النشء منذ طفولته بالعلم والتكنلوجيا بقصص علمية كقصة التقدم الالكترونى فى جميع الميادين وقصة الصواريخ والاقمار الصناعية والمحطات الفضائية وغيرها وهذا على سبيل المثال فقط فالميادين التكنولوجية شاسعة يكاد لا يحصى عددها اليوم .

فبذلك نغرس فيهم العقلية العلمية الواقعية ونبعدهم عن العقلية الخيالية المتخلفة .

ويختم الدكتور المرزوقى بقول إيليا أبى ماضى وهو شاعره المفضل :

اذا الامس لم يرجع فان لنا غدا

                           نضئ به الدنيا ونملؤها حمدا

فان نفوس العرب كالشهب تنطوى

                           وتخفى ولكن ليس تبلى ولا تصدا

ويلذ لنا فى آخر هذا العرض السريع أن نتعرض الى دفاع الدكتور المرزوقى عن لغته لغة الضاد منوها بالمجهودات الجبارة التى بذلت فى سبيل احيائها واعادة مكانتها بالرغم من المقاومات العنيفة ضدها ولا يجهل أحد أن الاستاذ محمد مزالى هو صاحب تلك الجهود وأن اللغة العربية فى بلادنا ومستقبلها ومصير الشباب العربى فيها تربويا وعلميا ستذكر له أبد الدهر أياديه البيضاء وهو القائل :

" إن تاريخ الحضارات يكاد يكون انعكاسا للتقابل بين الفكر الحر والمجتمع المحافظ بين قوى التقدم الحية وعناصر الرجعية المتجمدة " ( انظر الفكر ديسمبر 1969 ) .

ويختم المرزوقى قائلا : " المطلوب هو متابعة الجهود المكثفة التى بدأها السيد محمد مزالى لاحلال العربية فى المركز الاول خاصة فى التعليم الثانوى وفى المواد العلمية " . والله ولى التوفيق .

اشترك في نشرتنا البريدية