الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "المنهل"

لهجات بادية الجزيرة, الحلقة السادسة

Share

مك : بضم الميم بعدها كاف عليها سكون . . تقول الاعراب : مك المخ أى مص المخ قال الثعالبي في فقه اللغة عند وصف المخ : إذا كان المخ في العظم رقيقا ممكنا من أن يحس فهو الرار والريير ، فاذا خرج بدقة واحدة فهو الدالق فاذا لم يخرج الا بعد دقات فهو القصيد ، فاذا لم يخرج الا بالخلال فهو المكاكة ، وفي رواية قال ابي منصور وجدته عن ابي الحسين احمد بن فارس ثم عرضته على كتب اللغة فصح قال . . أمتك الفصيل ضرع اه اذا شرب كل ما فيه .

غبوق : لها كلمة أخرى مقابلة . . وهي صبوح . . هاتان الكلمتان شائعتا الاستعمال عند البادية وتصوران المعنى والمدلول للحالة التى تكون فيهما كل واحدة منهما فلا يمكن للذى يشرب اللبن في الصباح ان يقال عنه : مغتبق . . ولا العكس فلا يقال لمن يشرب اللبن فى المساء : مصطبح . . لان لكل منهما حالة وزمنا . . إذا تنفس الصبح تلقي

البادية وهي تحلب النوق والاغنام بكرة . . والطير كما قال امرؤ القيس في وكناتها . . فيتسارعون الى الحوض المعد للبن فيصطبحون صبوحا . . اشتقاقا من الصبح . . وعند آخر النهار بعد أن يسدل الليل أول أستاره تقبل المواشى وفيها الخير الكثير فيحلبون لبنها ويشربون منه ويسمى غبوقا . . هذا وقد أجاد وصفها الشاعر المعروف أبو الطيب المتنبى بعد أن أهدى اليه سيف الدولة جارية وفرسا دهماء فقال فى قصيدة يمدحه بها :

سلى عن سيرتى فرسى وسيفي

وريحى والهملعة الدفاقا

تركنا من وراء العيش نجدا

ونكبنا السماوة والعراقا

ادلتها رياح المسك منه

إذا فتحت مناخرها انتشاقا

إلى ان قال :

نبيت رماحه فوق الهوادى

وقد ضرب العجاج لها رواقا

تميل كان في الأبطال خمرا

عللن بها اصطباحا واغتباقا

وزنا قيمة الدهما منه

ووفبنا القيان به الصداقا

وحاشا لارتياك ان يبارى

وللكرم الذي لك ان يباقي

ولكنا نداعب منك قرما

تراجعت القروم له حقاقا

قرم : جمعها قروم ويطلق هذا الاسم على السيد الشريف الذي له اعتبار بين قومه ،

فهو سيد فهيم شريف الخصال .

لم تزل بادية الجزيرة تستعمل هذا الاسم على العين المشهور بين القبيلة ، وردت اصالة هذا الاسم في البيت الاخير من ابيات ابي الطيب المتنبي المذكورة آنفا . . ووردت كذلك فى اشعار عديدة . . منها ما قاله ابو الفتح عثمان بن جني الموصلي فيلسوف اللغة العربية والعليم بخصائصها كما قال بعض النقاد . قال عندما اشار الى أصله

فان اصبح بلا نسب

              فعلي في الورى نسبى

على انى لؤول الى

                   قروم سادة نجب

قباصرة اذا نطقوا

             ارم الدهر ذو الخطب

ولمعلومية القارئ العزيز : فانه قد ورد فى معجم الادباء لياقوت وعند ترجمة حياة ابي الفتح ، ان اباه ( جنى )كان مملوكا روميا لسليمان بن فهد بن احمد الأزدى الموصلي

الثواء : بفتح الثاء بعدها واو هو المكوث . . تقولها الاعراب لحالة الرجل اذا مكث فى السجن . . او جلس عند قوم ليسوا منه . . يصورها ويبين معناها ما قال الشاعر المتنبى عندما أهدى اليه ابو دلف بن كنداح هدية وهو معتقل بحمص وقد بلغه انه ثلبه عند الوالي . . قال :

اهون بطول الثواء والتلف

              والسجن والقيد يا ابا دلف

غير اختيار قبلت برك بي

                   والجوع يرضى الاسود بالجيف

كن ايها السجن كيف شئت فقد

                   وطنت للموت نفس معترف

لو كان سكناى فيك منقصة

              لم يكن الدر ساكن الصدف

التشصص : التصلب . . ويطلق كذلك على ضيق المعيشة . . تقول الاعراب . شص الطفل من البرد . . أى لا يطيق حراكا من شدة البرد . . قال ابو العلاء المعرى فى قصيدة له يبين فيها رأيه فى الحياة ، وأن الانسان ضعيف الارادة شديد الانقياد الى أهوائه

فطبعك سلطان لعقلك غالب

         تداوله   اهواؤه    بالتشصص

سقيت شرابا لم تهنا ببرده

      فعنيت من بعد الصدى بالتغصص

ذود : هي الابل . . تقول الاعراب : زيد يملك ذودا . . إذا كثر عددها وهى مشتقة من حرص البادية وازدياد اهتمامهم بالذود عنها وهو الدفاع ورعايتها . . قال شاعرنا العربى

في البدو خراب اذواد مسومة

وفي الجوامع والاسواق خراب

فهؤلاء تسموا بالعدول وبالتجا

ر واسم اولاك القوم اعراب

جدة )

اشترك في نشرتنا البريدية