( الحلقة العاشرة )
زبرق : - بفتح الزاي وسكون الباء - لهجة فصيحة تلفظها بادية الجزيرة وهى بمعنى التجميل والتنويع فى الالوان . . زبرق ثوبه أى جعل له لونا آخر غير لونه الاصلى . زبرق الجدار ، أى شكله ، جاء
فى لسان العرب : زبرق - بفتح أوله - ثوبه اذا صفره - بتشديد الفاء مع الفتح - وهذه الكلمة شائعة الاستعمال وبالاكثر عند أعراب نجد .
لعط : بالفتح . . لعط الرجل ابنه بالنار . . لعطه بالنار . . أى أصابه . . لعط . . ضرب . . هذه الكلمة شائعة عند أعراب تهامة فى الجنوب أكثر ، ودائما تسمعهم يقولونها ، اذا ضرب الرجل ابنه مثلا : يا أخى لا تلعطه فتؤلمه . . واللعط بالنار . . الكي . . وبالعصا : . . الضرب ، جاء فى لسان العرب : لعطه - بالفتح - بسهم لعطا رماه فأصابه به . . وفى الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم عاد البراء ابن معرور وأخذته الذبحة فأمر من لعطه بالنار أى كواه فى عنقه . .
ويقال : ابل فلان تلعط الملاعط . . اى ترعى قريبا من البيوت ، وانشد شمر :
ما راعنى الا جناح هابطا
على البيوت قوطه العلابطا
كان فضول تلعط الملاعطا
وجناح اسم رجل و ( هابط ) سبق أن أوردناها فى حلقة سابقة وهى بمعنى
الذاهب الى السوق . . هبط الرجل . . ذهب وقصد المكان . . وهذا الرجز يتفق مع لهجات قبائل تهامة اذا ما قرأت ( العلابطا ) بالضم . . ولم أسمع أمثال هذه الكلمات عند بادية هضبة نجد . . أو جنوب شرقى الجزيرة . . مع ملاحظة أن لهجات بادية تهامة تختلف كثيرا فى بعض الحروف والمعانى واللفظ عن لهجات قريش او العتبان فهم مثلا يطلقون كلمة دلح على الشاب القوى النشيط وهذا ما لا يفهم - بالضم - عند قبائل شمال نجد وشرقها وقد يفهم ذلك القرشيون ولكنهم لا يتلفظون به بحكم الجوار والاختلاط وفهم المعنى . وهناك مفردات أخرى لو أردنا ذكرها لطال البحث وتطرق لنقاش قد يكون نتيجة حكم بعض من لا يعرف شيئا عن اللهجات وتنوعها واختلافها ثم يأتى ويصفها بجرة قلم بالشذوذ . . لماذا ؟ . . لانه لم يسمعها أو لم تقلها قبيلته .
ثفل : قال ابو منصور الثعالبى . . أهل البدو اذا أصابوا من اللبن ما يكفيهم لقوتهم فهم مخصبون لا يختارون عليه غذاء من تمر أو زبيب أو حب - بفتح الحاء - فاذا أعوزهم اللبن ، وأصابوا من الحب والتمر ما يتبلغون به فهم مثافلون ، ويسمون كل ما يؤكل من لحم أو خبز أو تمر ثفلا - بضم الثاء وسكون الفاء -
ولقد سمعت فى البادية تسميتهم للرجل الساقط البذل باسم ( ثفل ) : فلان ثفل لا خير فيه يعيبونه بهذه الصفة . . وبعض المعاجم تقول : ان كل سفل شئ هو ثفل .
والثفال - بكسر الثاء المثلثة - هو الجلد الذى يبسط تحت الرحى ليقى الطحين من التراب . هكذا جاء فى لسان العرب . . وهو الحال المشاهد الآن عند
البادية . قال زهير بن أبى سلمى فى معلقته المشهورة يصف الحرب وأهوالها :
فعرككم عرك الرحى بثفالها
وتلقح كشافا ثم تنتج فتتئم
ويقال : بعير ثفال - بالفتح - أى بطيء . . قال الشاعر :
جرور القياد ثافل لا يروعه
صياح المنادى واجتثاث المراهن
وجاء فى معلقة عمرو بن كلثوم :
متى ننقل الى قوم رجانا
يكونوا فى اللقاة لها طحينا
يكون ثفالها شرقي نجد
ولهوتها قضاعة أجمعينا
اللهوة : القبضة من الحب المراد طحنه تلقى فى فم الرحا .
عوق : - بفتح العين وسكون الواو - لهجة ظريفة تنفلت من لسان بعض أعراب بادية الوديان وهم قبائل سبيع ومن ينطق بلهجتها . وتقع هذه القبيلة على امتداد وادى تربة جنوب المملكة - تسمعها من أحدهم اذا عاقه شئ وسمعه منك . . وأشغله هذا المعنى الذى تذكره .
جاء في لسان العرب . . العوق . . الامر الشاغل وعوائق الدهر : الشواغل من أحداثه والتعوق التثبيط . . وفى التنزيل قال الله تعالى : ( قد يعلم الله المعوقين منكم ) الآية .
المعوقون ، قوم من المنافقين كانوا يثبطون انصار النبى صلى الله عليه وسلم وذلك أنهم قالوا لهم : (( ما محمد وصحابه الا أكلة رأس ولو كانوا لحما لأتلفهم ابو سفيان وحزبه فخلوهم وتعالوا الينا ) فهذا تعويقهم اياهم عن نصرة النبى صلى الله عليه وسلم وهو تفعيل من عاق يعوق . .
هذرم : الهذرمة السرعة فى القراءة والكلام تقول الاعراب : لا تهذرم علي ، فلست بفاهم قولك . . وقد يقول أحدهم اذا سمع قولا ولم يفهم فحواه : (( لا تهذرم ، وأفصح )) . وتسمع الرجل يداعب طفله بهذرمة لفظها . . ذرم . . ذرم . . فيبتسم الطفل . . ولم تزل هذه الهذرمة شائعة الاستعمال عند بادية الجزيرة .
بهل : - بالضم وسكون الهاء بعدها لام مضمومة - أى انسان غير معروف . . جاء فى لسان العرب : انه لما قتل المنتشر بن وهب الباهلى ، قرة بن عاهان قالت نائحته :
يا عين جودى لمرة بن عهانا
لو كان قاتله من غير من كانا
لو كان قاتله يوما ذوى حسب
لكن قاتله بهل بن بهلانا
ويقال : ناقة بأهل بينة البهل - بالفتح - أى الاصرار عليها ، وعند بعض الاعراب : لا خطام عليها وقيل لا سمة عليها ، والجمل به وبهل بالضم على الباء وتشديد الهاء وقد يأتى عند البعض بسكون الهاء . ويقال قد أبهلتها أى تركتها باهلا .
قال ابن برى قال ابن خالويه - كما جاء فى اللسان - البهل واحدها باهل وباهلة وهى التى تكون مهملة بغير راع يريد أنها سرحت للمرعى بغير راع والشاهد قول الشاعر :
قد غاث ربك هذا الخلق كلهم
عام خصيب فعاش المال والنعم
وأبهلوا سرحهم من غير تودية
ولا ديار ومات الفقر والعدم
وتطرق أهل اللغة لهذا اللفظ وأشبعوه بحثا . . ولكن المشهور عند بادية نجد ويشاركهم بادية تهامة فى المعنى . . بهلت
الناقة - يفتح الباء وكسر الهاء - تبهل بهلا : حل - بضم الحاء - صرارها وترك ولدها يرضعها . قال الفرزدق :
غدت من هلال ذات بعل سمينة
وآبت بثدي باهل الزوج أيم
ويعنى بقوله : (( باهل الزوج )) باهل الثدي لا يحتاج الى صرار وهو مستعار من الناقة الباهل التى لا صرار عليها . .
قال أبو عبيد : حدثنى بعض أهل العلم أن دريد بن الصمة أراد أن يطلق امرأته فقالت : أتطلقني وقد أطعمتك مأدومى وأتيتك باهلا غير ذات صرار ؟ قال : جعلت هذا مثلا لمالها وانها اباحت له مالها .
مش : يمش . . يمسح . . يمش الاناء من الاوساخ . . يمسحه . . لهجة فصيحة لم تزل البادية تستعملها بفصاحتها . جاء فى شعر للشاعر الجاهلى امرئ القيس :
كأن عيون الوحش حول خبائنا
وأرحلنا الجزع الذى لم يثقب
درجنا كانا من جواثى عشية
نعالى النعاج بين عدل ومحقب
نمش بأعراف الجياد أكفنا
اذا نحن قمنا عن شواء مضهب
المضهب . . هو الذى لم ينضج بعد . . أو قارب النضج . . ويكون أفيد وأحسن الشواء الناضح نضجا كاملا يفقده الطعم واللذة . .
وكأنى لم أنم الليل عن ذكريات الصبا ونحن نلتف حول الرجل الذى يجزر ذبيحة ونطلبه الشواء . . ثم نهرول الى الملة . . وندفن فيها ما تيسر منه ثم لا ندعه ينضج اما سرعة ولهفة واما طبعا وجبلة كابرا عن كابر . ( مكة المكرمة )

