الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "الفكر"

لوحة "أنا"و"هو"

Share

لوحة أنا : لماذا أنت صامت ..؟ ! هو : اني أتحدث . . ألا تسمع. أنا : لا أسمع شيئا هو : عجبا ..!! أنا : إنك تعبث . . هو : إنه عبث محبب الى نفسى. أنا : إنني لا أفهمك. هو : لأنك لم تحي حياتى الماضية . أنا : حياتك الماضية . . !؟ هو : نعم كانت حياتي صراعا مع الوجود .. أنا : فهمت الآن ألأن وجودك كان صراعا ، أحببت أن تلعب اليوم لعبة أخرى لعبة العبث . . هو : بل ان العبث أصبح عالمى . . وهو الذى أجد فيه متعتي. أنا : انه منطق خاص لا أفهمه.

هو : إنك لن تفهمه . . ومن يحاول أن يكون مثلى فيمن يحيا حياتك فكمن يحاول اقتلاع نفسه من حياته الماضية . أنا : ان لغتك أصبحت غير مفهومة عندى . .! هو : لأني أعبث . . هل تفهم شيئا عندما يجتمع نسوة وهن فى " قيل وقال " . أنا : لا . . لن أفهم شيئا. هو : هو الشئ الذى لا تفهمه هو عبثى وهى لغتى وهو وجودى وكيانى أنا : آلهذا العبث لغة خاصة ..؟ هو : اللغة لا تهمنى. أنا : أهذا عجز منك أم من اللغة ؟ ! هو : منا الاثنين!! أنا : أننا نختلف فى ذلك . . لغتى هي حياتى . . والحياة ناقصة فكذلك لغتى

هو : يعنى أن لغتك تعيش بالحياة ومن الحياة. أنا : كما تشاء . . هو : انها حالة انسانية خاصة. أنا : نعم ليست مثل ماضى انسانيتك. هو : نحن نختلف فى كل شئ .. ! أنا : لا فى الماضي فقط. هو : وفى معنى الانسان . .؟! أنا : قد نختلف.. هو : ألم أقل لك اننا مختلفان. أنا : انها محاولة منك . هو : هل تؤيدني فيها.

أنا : لا . . قد نلتقي اذا ما انت فهمت حياتي الماضية .. هو : حياتك الماضية ملك لك . أنا : مثل حياتك في عبثها. هو : لماذا تربط اللغة بالانسان . . أنا : لأن الانسان واللغة شيان متلازمان . . هو : عبثى . . يتحدى هذا التلازم . أنا : إنه منطق خاص بك . هو : قل إنه منطق اللامعقول أنا : انت الذي تقول هذا . .!! هو : انها تحريرية خاصة بي . . فيها ضياع . . فيها تيه . . وفيها أخيرا عبث وفيها الوجود او اللا وجود . . أنا : انها كلمات تعيشها فى " صمتك " الخاص..!! هو : إنه إبداع . . ولو كان فى ظلام نفسي..

أنا : إن نفسي ليست مظلمة . . هو : لذلك ليس لك هذا الابداع أنا : ابداع الصمت والظلام واللاوجود . !! ان ابداعي ضياء نفسي.. وحياتي مع لغتى الصاخبة . . لغة الحياة . . هو : إنك تتهمنى باستعمال لغة القبور . . أنا : انه اختراع منك . هو : انك تحشرني في عداد الاموات أنا : نعم ان نفسك ميتة . . انك عاجز حتى عن ابراز خلجاتها . . هو : اني أسجل هذه الخلجات بلغة الصمت . . أنا : للصمت لغة .. ؟ !

هو : نعم لغة من استحال عليه الكلام أنا : إذن انت أبكم..! هو : ربما . . ولكن للبكم لغة لا تفهمها أنت . أنا : انت تعبر بلغة البكم..!! هو : نعم . . بعيدا عن ثرثرة لغتك .. أنا : انها لغتك لغة من ليس له لغة . . انها لغة الكآبة واليأس . . لغة من انعدم لديه نور النفس. هو : انها أخلاقيات : . . نور - ضياء . . ثم دين .. أنا : لم أقل هذا . . ان ظلام نفسي قد سطع فيه نور من ماضى او حتى من حاضرى الذى يختلف عن ماضيك وحاضرك . هو : عدنا اليها . . ماضيك وحاضرى.!

انا : نعم . . كل ماض فيه دين . . ولكن حاضرك فيه أشباح . . كله هذيان ومن ثم فهو عدم او لا وجود . .!! هو : انك اصبحت تستعمل منطقي الخاص .. أنا : لقد تعلمت . . لكن سأسلك طريقا الذى تلهو فيه وبه . . هو : تسلك طريقا فيه الحياة..؟! أنا : نعم طريقا فيه حياة جديدة . . تختلف عن حياة الاشباح . . أشباح الموتى.!! هو : انك دائما تحلم بالبطولة : حياة جديدة . . !حياة ملؤها السعادة . . والنور . . والضياء . . انها كلمات اصبحت اليوم بدون مدلول ولا معنى .. بعد ان عرفتها أنا بالامس . .!! أنا : انه القنوط واليأس البشرى . .! هو : لم أعد أشعر به . . فانى أحيا فى ذاتى ومن أجل ذاتى.. أنا : انها أنانية مفرطة فى ظلام الذات ..

هو : ومتى انعدمت الانانية من الانسان . . اما ظلام الذات فهو عالمي الذي أبغي اكتشافه . . أنا : سوف لا ترى الا الظلام والاشباح . .!! هو : . . نعم اشباحا . . ولكن على حقيقتها العارية .. أنا : بعيدة عن اخلاقيات الموجودات .. هو : نعم اللا موجود فى الواقع . . ولكن موجود فى نفسى . . فى عرائه وقبحه وتناقضه وعاره ورعبه .. أنا : انه عالم غريب..!! هو : إنه عبثى . . ومن ثم حياتى فى ظلامى .. أنا : انه ظلامك انت وحدك . . فى عالم صنعته أنت بنفسك . .! هو : انه عالم غريب . . ولكن أحب هذه الغربة.. أنا : ما أفظعها من غربة . . وما أوحشه من مقام .. ! هو : تريد أن تقول أن نفسي "كالمستنقع " فيها كل ما تزور منه النفس وما يمجه العقل . .!!

أنا : نعم . . ليس فيها ضياء ولا بهجة . . هو : الضياء والبهجة لا وجود لهما فى الظلام المكثف .. أنا : ما أتعسها من نفس هذه نفسك .!! هو : وهل عرفت أنت نفسك فى عالمك الخاص . . ؟ ! أنا : عرفتها بهذه البهجة .. هو : انها فقاقيع النفس . . لا معنى لها . . تتلاشى فى الفضاء . . أنا : ما أقدرك على التصوير.. هو : انها براعة اكتسبتها من نفسي.. أنا : حتى براعتى لا تستطيع انكارها. هو : انها براعة من لا يميز ما بين النفس والواقع ..

أنا : انك تغرق نفسك فى مستنقعها . .!! هو : قد استخلص الحقيقة التى عجزت انت عن ادراكها.. أنا : أنا لم أعلن عن عجزي . . انما انت تعكر صفو نفسي بمحاولاتك . .! فى هذا الظلام بعيدا عن النور . . هو : وهل ادركت مثلا انت حقيقة الله من خلال هذا النور . .؟! أنا : نعم أدركتها من خلال الواقع والنفس . . هو : أنا ما زلت أفتش عن هذه الحقيقة . . فى مستنقع نفسي . . وقد لا أجدها . . فهى لعبتى..! أنا : انه عالمك وحدك الذي لا يشعر الا " بما يحس به" فى نفسه المعكرة .. هو : لاني ادرك حقيقتى . . وتفاهتى فى هذا الوجود. أنا : هذا احتقار منك لنفسك . .! ؟ هو : انها معرفة لنفسي . . أنا : لانك تدرك خلود النفس . . وزوال الانسان . . هو : يظهر أنك أصبحت من صفي . . أنا : لن أكون بجانبك . . فما عجزت أنت عن ادراكه فى محيطك الخاص وحاضرك وماضيك . . سأعمل أنا على ادراكه بطريقتي الخاصة . هو : ما هي هذه الطريقة ..؟! أنا : أن لا أيأس من النور الساطع من النفس البشرية فى ايمانها بخلود الانسان رغم زواله وبخلود النفس فى خلودها . فالانسان خالد بخلود نفسه .. هذا أملى وهذا كفاحي . . هو : وهذا منطق جديد لا أعرفه . .!!

اشترك في نشرتنا البريدية