الاهداء الى من نزل خبر ولادته على قلبى حمدا لله وتعبدا فى محراب البعد الآخر .. الى ابنى الحبيب : (( نزار )) ..
الفاتحة : عندما يفتض النفس قلبى يضيق بعد الحرف ويغشى على اللغة ويختن اللسان فأرحل .. أرحل مع بركان الانفجار فى صدرى وألهث معفرا وجهى فى أهداب الخيال باحثا عن مرضع لقلمى ، واثداء سماء الحرف ضنينة .. أرحل ووجهتى عالم ما لا وجهة ..
وأضرب فى الارض رسولا يستدر وحى ما بعد الوحى يبكى فى اعماقه سماء ويتقيأ فى ملامحه أرضا . وتغازل المشاهدات (( السندبادية )) الرحيل (( النوحى )) ويزف البعض الى البعض وتنهل دموع القلم مزغردة ببشرى ولادة الكل .. وأبحث للوليد عن هوية أعرق تاريخا من جدران البلدية .. فأرانى مطلقا خاطبا ..
الركعة الاولى : وتهتف بى النبتة فى أعماق المحيطات وعلى أفانين القمم هازجة تشرب لشمس وتعزف النسيم وتميس ثملى على نخب الندى ..
والمح الطائر يهتك الزمن ويغتصب المدى ليتزوج حبة وقطرة يحملها مهرا لعش فى أعالى صفصافة ..
وتتزحلق عجلات الزمن ويمرق الدهر راسما عازفا صارخا منشدا : (( ولد الانسان )) ..
الركعة الثانية : ويزف الكون للدنيا وتعانق النبتة الطائر وتناجيه، طلا ناضحا، ويناديها، لحنا منسابا، وتسفر الحياة ! .. تبرق .. فيدفع الضوء وليدا باسما يرضع حلما فى بطن الكون ..
.. وترعد .. فيهطل الصوت جهوريا وتتسع البسمة الوليدة سواعد مفتولة تخرق السحب وتغسل الارض ..
.. وتمطر .. يبيض المحصول ويحتضن الزمن سنابل معتقة تحنط فى أهرام القدر ثم تغط منتظرة مأدبة البعث !
الركعة الثالثة : وأتصور البرق وأتسمع الرعد وأنهل المطر .. وأتأمل طريقا متشعبا لا ينتهى .. ثم أسير .
وأمر فى تجوالى المخمور بالفلاح يزرع فحولته فى الارض ويحبل الحصى والشوك والغبار ..
وأبصر الملاح يتوسد الماء الرخو ، يشرب أفقا لا تحده ناطحات ناهدة الصدر ويتوضأ بنسيم لم تلفظه احشاء المصانع ..
وتحضن عيناى على الشاطىء الهامس عاملا يستحم فى عرق الطهر ويتلفع برداء الكد يخفى بالجهد عورة البشر وينتج من مادة الضعف عناوين قوة تتصعد شماريخ مقهقهة فى سماء مطاردة وترسم على صفحة الفضاء المثخنة عناء انشودة العزم والبناء ..
الركعة الرابعة : وأشاهد الرسام يطرد الحياة من حياته ، ويغفو على حصير ريشته فيمسح بالخدعة وهم الزيف ويمتطى لظى الخلق فى صرخة مخاض .
ويلوح لناظرى المتراقص الموسيقار يخب فى مركبة المواويل ويطوح به الصدى فى أبراج سحيقة ويلقى به الالهام فى اغوار شامخة .. ويهدهدنى . والشعر حلم مضواع ، خيال شفاف فى صوت حريرى يمتطى صهوة المعلقات السبع ويجوب دنيا الموشحات ويرسى فى ميناء بحور تتمطى فى أرض الايحاء ..
وأغفو على رناته : خببا توشيحيا يتخطى آفاق الزمن ..
النوافل : وتطالعنى المرأة يبصقها الرصيف فتربت على بطنها ترقى لقيطا أماتها ولما يولد ..
وأشهد الفقير يتصدق برقعة الثوب المنتحر على لحم الثوب المعدم .
وتولد فى سمعى نغمات تكبح جماح التحدى وتخمد جذوة التمرد وتنبت فى صدر من ضغط على الزر وكشف سر القمر زهرة فواحة اوراقها : حمدا لك يا رب ! ..
الشهادة : ويشرق فى قلبى نور وأجد لوليد الرحلة ما لم أجد ، وأعلم أننى وان لم يرضعنى (( كوثر )) الشعر او يطعمنى (( زمزم )) النثر فكلى ايمان بان قيثارة الحرف لن تصاب بالنزلة الصدرية ما هللت فى الكون صلاة الحرف فى محراب البعد الآخر .
