جالس نظره مثبت . منكب على حافة المائدة / الطاولة واليد اليسرى متدلية .
بين الابهام والسبابة صفحات من جريدة الشعب . سجارة تشتعل جنب فنجان من القهوة وعلبة سجائر مستوردة من تونس نصفها مستهلك .
الساق على الساق . بدلة صيفية جديدة . ربطة عنق زرقاء بنفسجية لتنقيط على قميص أبيض .
حبات من العرق على الجبين : حباب قليلة .
لا شئ يدل على شئ آخر . بل الحذاء والجورب : الاول بني ومن صنف " دون رباط " والجورب أبيض .
مناسق في الالوان : نمط فرنسى فيما يتعلق بالهيئة الخارجية : الهندام ! ما كان يسترعى الانتباه - فهو نسخة طبق الاصل ( ؟ !) للعامة من جمهور رواد مقاهى الرصيف - لو كان " لا ينظر الى شىء " . بل هل يسترعى الانتباه ؟ لم يكن ينظر اليه أحد .
تمر الثوانى وأنت تنظر وتنتظر ... جالس ، نظره مثبت . القطة ... القطة ( أم القط ؟ - لست أدرى . لم أتفحصه / ها ) . لا ت ( ي ) تحرك نحو رأس السمكة الملقى على الارض . الهيئة الخارجية لا
تدل على الجنس . وأختار - وأنا حر الاختيار فى ظل الديمقراطية الصامتة : فرديتى المطلقة - أن ت ( ي ) كون قطة : يساعدنى فى ذلك - فى الاختيار الحر - ضمير اللغة : التصنيف / التبويب / التقنين ... ما أشبه تاء الابتداء فيها بتاء جنس ..! جنس القطة .
القطة حيوان يدرك - أمام رأس السمك وعلى الرصيف - شهوته الحياتية : نأكل أم لا تأكل ؟ القطة تحت مائدة / طاولة " مطعم السمكة " بالجزائر العاصمة . تموء . تموء . تموء . تلح في تصعيد ذلك الصوت الناعورى الذى بشبه تزحلق العفونات البشرية فى الانابيب المتدلية من أعلى السقوف الى حيث ليست هناك شبكة لتوزيع القاذورات الانسانية ...
وترتمي فى الازقة الباطنية - المخيفة : كنت زرت الازقة الباطنية المستقبلة لقاذورات البشرية الباريسية : وذلك يوم أن تقاسمت - ولست أدرى ما هو الدافع للاقتسام - قارورة النبيذ الخشن المذاق مع المتسكع : لقد أدرك بعد ان مارس حياة " الجد " ( بالنصب أم الخفض : الدلالة واحدة فى الوجهين ) ان التسكع ممارسة تعسر ممارستها - ونزلنا الازقة نسير ونتفحص سيلان القاذورات المائسة ... الملبدة ... والجرابيع عليها تقفز قفزات بهلوانية منسقة ...
وانتابني نوع من الشعور يعسر أن أحدد طبيعته كما لا يعسر أن أحددها : كنت الغريب بين الجرابيع ... فى أزقة باريس الباطنية . "الغربة إحساس . التسكع ممارسة احساس ".
دون شك شاركت فى ارتفاع مستوى القاذورات المنسابة كالحلزون بين منعرجات الاقواس التاريخية التى تشهد بميراث لويس الاول الى الرابع عشر ...
تدفع القارورة لى مرة ثانية . انعدم الحوار فى الأزقة . الكحول يرتفع بالجسد الى ما فوق المادة . الروح مجنحة فوق ...
تحركت القطة . رأسها فقط نحو رأس السمكة الملقي على الارض. وقف الجالس . سار .

