قال فخامة الرئيس الحبيب بورقيبة في حديثه عن النقد الأدبي في كلمته فى هواة الأدب المجتمعين بالجنسية بتونس بين ٢٨ و ٢٩ يونيه ١٩٦٨ م - ما نصه :
"يحتوى الشعر القديم على أفكار قيمة ، ومشاعر دقيقة ، صيغت في قوالب موسيقية مضبوطة متنوعة الايقاع هى التفعيلات والبحور . ثم جاءت عصور الانحطاط فتعلق النظام بالصيغ والتفعيلات فقط فخلا شعرهم من سامى المعانى والعواطف فاعتبر كثير من الناس ان الشعر القديم تافه . وهذا بالطبع غير صحيح بالنسبة للشعر السابق ، لعصور الانحطاط . فليس من المعقول اذن أن نحكم على هذا الادب بالزوال باعتبار انه قديم وان نحل محله الشعر الحر الذي يجدر أن نكتبه نثرا فهو وان ضاهى الشعر العمودي من حيث الأخيلة والتصورات فلا يمكن ان نسميه
شعرا . فالشعر لا بد ان يبني على اورر وايقاعات مضبوطة تضمن التأثير وتخلق فى السامع خشوة موسيقية .
لقد أتى كبار شعراء العرب والغرب . بابدع الصور وارق الاساليب ، وعبزوا عن أحدث ما وصلت اليه الحضارة فى قوالب من الشعر العمودى التقليدى ، ومع ذلك فاننا لا نجد فى شعرهم ما يثبت ان فى تلك القوالب حصرا للمواهب ، وتضييقا للتعبير . ان الشاعر العبقرى هو من استطاع الجمع بين الشكل والمضمون جمعا موفقا ، وهو من أخضع القواعد لاستيعاب رؤيته الكونية . وما على من لم يؤفق الى ذلك الا ان ينسحب من الميدان ، وان يفسح المجال لغيره .
عن مجلة الفكر التونسية ص ١٠٢ . و ١٠٣ العدد ٢ السنة ١٤ الصادر في فوفمبر ١٧٦٨ م

