الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "المنهل"

ليلة .. في شواطئ القطيف

Share

" للشاعر ناظم هذه القصيدة الاستاذ عبدالحميد الخطى رأي فى الشعر ، يتمثل في عدم التفاؤل كثيرا بمستقبله ويقول : انه ان جاهر بصريح رأيه هذا فانه يخشى سخط اخوانه الشعراء في المملكة ولا قبل له بعداوة الشعراء "

قالوا القطيف فقلت غاية قصدنا .... الق المراسى : أيها الربان . . !

وافيته والبدر يبسط . . ظله .... فوق الضفاف وترقص الشطآن

وعليه من نسج المساء ملاءة .... صفراء باهتة بها الألوان

والسفن أسراب تروح وتغتدى .... نوعان : ذا وان ، وذا عجلان

والشرع خافقة الشعاع . . كأنما .... نفضت جناحا - في الفضا - العقبان

وزغارد الملاح ينشرها الدجى .... والبحر مصغ ، كله آذان

يشدو فتختال النخيل لشدوه .... حتى النخيل تهزها الألحان

يا حسنه ! من منظر خلب النهى .... يعيا برسم جماله " الفنان "

ليل الشواطئ ، ان صدقت ، فانه .... كالغيب ليس تحده الاذهان

جئت الشواطئ استرد من الصبا .... ما ابتز مني الهم ، والحدثان

فوجدتها أهلا لما أملته .... وبلغت ما لم يبلغ الحسبان

نفت الهواجس عن فؤاد مكرب .... كادت تميت رجاءه الأشجان

ومحت ذنوب الدهر في احسانها .... فكأنها - عما جنى - " غفران "

وحبته بالنعم الجلائل " ليلة " .... غراء ليس ببرها نقصان

رقت حواشيها ، ورق نسيمها .... ما طاف في اجوائها شيطان

ما عادنى ذكر الشطوط وطيفها .... الا وعاد فؤادى الخفقان

ويل الثلاثين الثقال ! فانها .... عبء ينوء - بحمله - ثهلان ،

تفدى ليالي السوالف ليلة .... قمراء ضاحكة بها الاكوان

بعت الكرى بالسهد ! ما قدر الكرى ؟ .... ان الكرى فى مثلها خسران

لو كل ليلات الزمان كهذه .... لم تشك قط سهادها اجفان

جردت من هذى الحياة وبؤسها .... فى ليلة وئدت - بها الاحزان

ونسيت كل مصيبة كابدتها .... خير الوسائل - للهنا - النسيان

ردت على طفولتى ومراحها .... هب اختها . . يا ايها المنان !

ما زلت في دنيا النعيم ممتعا .... حتى انفرت عن ليلتى القمصان

ويح الدجى هتك الصباح ستاره .... وعدا على سر الدجى الاعلان

فانفض حفل وانطوت بسط الهوى .... فالى اللقا يا أيها الخلجان

يا شعر ! حق للشواطئ وفه .... لا تمطلن كما تدين ، تدان

ان ضاق عن جرى القوافى موطن .... فالبحر - لا عذر لها - ميدان

عفوا . . فكم معنى بذهني رائع ! .... ضاقت به الألفاظ والأوزان

يا بحر قد اودعت صدرك سرنا .... اذ ليس سر فى الانام يصان

اعجوبة الافكار صدرك . . انه .... صدر به خوف ، وفيه أمان

بيناك جياش العباب مجرجر .... يقضي - لمنظرك الرهيب - جبان

اذ انت منبسط الاسرة ضاحك .... واني الخطى فكأنك الكسلان

مر النسيم عليك يرسم اسطرا .... ويبين - من فرط الصفا - المرجان

يا بحر فى الاخلاق قد شابهتني .... انا ان غضبت فشعرى البركان

واذا رضيت فانه نفس الصبا .... حران نحن ، وغيرنا العبدان

يا ليلة ! طوقت جيدى منة .... اترين ضاع البر والاحسان ؟

قرى سيمنحك الخلود مفوه .... ان قال سار بقوله الركبان

ويصوغ من غرر البيان قلادة .... لطلاك هذا الساحر الفتان

اشترك في نشرتنا البريدية