نعم لقد رأيت صباح اليوم العمال والبنائين فى هذا الوادى وادى الجنون . وسمعتهم يقولون : لن نرفع بعد الساعة صخرا . . . . .
محمود المسعدى (السد)
فى ظلام الراحة الدكناء صرار يغنى ...
فى بحور من غناء
وأنا والنملة العرجاء نجرى ...
خلف زاد الغد ، يا طول العناء
وانا احسب أن القط عنوان الحقاره
دأبه أن يأكل القوت وأن يصطاد فأره
غير أن القط يمشى فى اختيال العظماء
وينام - الليل - فى احضان غاده
تعبت فى وصفها كل اغانى الشعراء
أرهقت من حسنها كل قلوب العاشقين
انها تعشقها حتى العباده
وينام القط فى احضانها . .
جاعلا من صدرها الحلو فراشا ووساده
ثم يمشى شامخا فى كبرياء
مبحرا فى وهمه :
" فى الغد الآتى سأمسى
اسدا ضخما هصورا
وموائى سوف ينهال زئيرا . .
عند ما امسى كبيرا "
ثم يمشى مثل طاووس مدله
يتهادى مثل سلطان خرافى مؤله
فى بلاد الهند او فى نهر (دجله)
فى حكايا ( الف ليله )
وأنا أبدو كنمله
سأقضى العمر أجرى . .
خلف قوت الغد يا طول الشقاء
ذهبت احلام امس
وخبت أنوار انس
وتوارت خلف بؤس
ايه يا قلبى الذى ضيعت عمرى . .
تائها ابحث عنكا
مثلما مات على أمجاد ( اسبانيا ) العظيمة
شاعر الحرية العذراء ( لوركا )
ومضى فى موكب من كبرياء
ساخرا من طغمة ماجورة جد لئيمة
سوف أمضى ساخرا من صولة القط الحقير
سأدوس النملة العرجاء والصرار والطير الكسير
تعس الخبز الذي يجمعه ...
عرق النمل الصغير
تعس اللحن الذى ردده قلبي الغرير
مثلما تلقى الربيع البكر اسراب الطيور ...
طالما اغرقت قلبي ... فى بحور من غناء
مثل صرار يغنى ...
فى ليالى الصيف أو برد الشتاء
وانا كالنملة العرجاء أسعى
خلف قوت الغد مقطوع الرجاء
وصحوت اليوم من اعماق نومى
فوق جفنى غبار
وعلى الباب ستار
من خيوط العنكبوت
أنا خلف الباب قد كدت أموت
فى ظلام من اساطيرى ووهمى
عبر ابراج السكوت
شيدتها ( عشتروت )
من ظنوني وخرافاتى وحلمى
وصحوت اليوم . . بددت الدجى . . حطمت نومى
وتوارت كل اسباب الشقاء
وتبسمت كما شع صباح
كعناق الامل الحلو لاحلامي الملاح
كلسان الشمع اذ يلعق جلباب الظلام
كربيع يبعث الدفء باوصال الشتاء
كغناء الطير اذ يوقظ أزهار الربيع
مثل شمس الصيف تلقى الدفء فى بحر الزروع
انا قد ادركت أن العمر . . كل العمر . . حتى منتهاه
عبث مخض سخيف
وتبينت بأن الناس كل الناس فى هذى الحياة
فيهم روح ( سيزيف )
ان فى اعماقنا روحا مخيف
حمل العبء الذى تصطك من ذكراه أوصال الرجال
دفع الصخرة قسرا نحو هامات الجبال
كلنا في الكون " سيزيف " الذى
انهكت اعباء دنيانا قواه
كلنا يدفع صخرا هائلا
كلنا يدفعه ملء رضاه
كلنا يبحث عن صخر الهناء
كلنا كالنملة العرجاء نجرى ...
خلف صخر هائل جم العناء
نغبط الصرار اذ يشدو . . ويشدو
فى بحور من غناء

