نالت الولايات المتحدة قصب السبق على منافستها روسية بعد وصول السفينة أبولو الى القمر وبعد ان شقت مئات الالوف من الاميال فى فضاء أبرد من الصقيع حيث لا هواء ولا جاذبية سوى نقط النجوم اللامعة ، ثم حطت على القمر فخرج منها الرواد الى جو ملتهب لا يستطيع اى كائن حى الحياة فيه خال من الماء والهواء وبه صخور عظيمة جردا فصحبوا معهم من فتات الصخور نماذج مختلفة وقد تكلفت تلك الرحلة اكثر من ثلاثمائة مليون دولار ، وكلف افطار كل رائد اكثر من الفى دولار . وهذا السباق الجنونى بين الدولتين كلف ألوف الملايين من الدولارات والروبلات .
وهنا نتساءل : ما هى المكاسب التى نالتها البشرية من هذا السباق ؛ هل كان من أجل العلم أو دعاية لاظهار قوة كل واحد منهما فى الوقت الذى يتضور من الجوع ألوف الالوف فى الهند ونيجريا ولا يجدون ما يقتاتون به ، فلو رصدت تلك الملايين للقضاء على الفقر أو اكتشاف مصل للامراض المستعصية كالسرطان والبرص والجذام ، لاستفاد منها ملايين البشر ولكنا نقول : ان هذا التقدم فى
علم الافلاك والسلاح المهلك ان هو الا اظهار قوة كلا المتسابقين . وتقديرا لفوزى المعلوف اذ قال عن الطائرات المغيرة مشيرا لصانعيها :
زج بالعلم فى السماء طيورا
من جماد يديرها ببنانه
ما امتطاها الا لقتل البرايا
ولهدم البلاد فى طيرانه
كنت فى أمريكا فى العام المنصرم يوم أطلاق مركبة الفضاء ، فسمعت فى المذياع ، ورأيت فى المرناء ألوفا من الامريكيين ينادون بمقاطعة اطلاق مثل هذه المركبات لان الناس فى حاجة للاقوات . ولكن لا سامع ولا مجيب فيشدو لسان حالهم :
ليس فى الارض للضعيف حقوق
انما الحق للقوى استداما
فعل الحق والسلام جميعا
اقرؤا الآن رحمة وسلاما
بعد هذا الاكتشاف هل تقف الدول العظيمة عند هذا الحد من اكتشاف القمر فقط ؟ كلا ! بل هناك أمل لديهم باكتشاف المريخ واكتشاف أسلحة مهلكة تقضى على البشرية فى سويعات . . . فقد نسمع بأكتشاف غاز يصاب مستنشقه بالشلل ، ونسمع عن صاروخ يكفى لمحو قارة فى ساعات ، فرحماك يا الله من كيد الانسان لاخيه الانسان والله غالب على أمره ولكن اكثر الناس لا يعلمون .
