الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "الفكر"

ماذا عن الفن

Share

الثقافة كل لا يتجزأ واذا كان من المحتوم ان تكون لها اصناف وكل صنف حريص على استقلاله ، فان كل صنف ينزع الى الاستقلال بقدر ما ينزع الى الشمول .

الشعر الاصيل شعر قبل ان يكون موسيقى او صورة او قصة ، والرسم رسم قبل ان يكون قصة او موضوعا او موسيقى فكل فن من فنون الثقافة حريص على ان يكون هو لا غيره . فالشعر يأخذ الكلمة باسم الشعر ولا يستطيع ان ينوب باى حال من الاحوال اى صنف آخر من اصناف الثقافة والا فقد حكم على نفسه بالزيف وعلى سبب وجوده بالعدم . ولكن لا يستطيع ان يكون فنا مستقلا قويا يتنفس بملء رئتيه اذا كان منطويا فليس له ان ينسى او يتناسى الشكل واللون والحادثة والنغم وكل ما هو مادة اساسية لاى نشاط ابداعى .

اقول هذا قبل ان اطرح سؤالا ملحا :

ماذا عن الفن ؟

ان المتصفح لمجلاتنا وصحافتنا اليومية يستطيع ان يقول بلا تردد لا شئ تقريبا . لماذا ؟

لا شك ان لهذا اسبابه وعلله .

ان المثقف التونسى يعرف او يسمع ان فى تونس الآن فرعا من الانتاج الثقافى اسمه فن الرسم واخص بالذكر من المثقفين كتاب القصة والمقالة والشعراء ومن يؤلف للمسرح . ومع هذا فقد بقى الرسام وحده فى عزل مخيفة استطاع ان يوجد نفسه كفنان حى جديد ولكن الى حد الآن تتلكأ ثقافتنا التقليدية فى ضمه اليها بكل صراحة . ليست المشكلة فى انعدام الناقد الفنى ولكن الامر أخطر من ذلك ( اذا استثنينا ادب المسعدى وشعر جعفر ماجد وبعض المحاولات الاخرى نجد ان الاديب التونسى ليس له احساس عميق بالشكل واللون ( والمادة ) .

- والان اريد ان اهمس فى اذن المثقف التونسى بهذه الخطرات : - الفن التونسى بلا جمهور اذ هو لا يستهلك على الوجه المرضى ولولا الدولة

التى تشجع الرسام لهرب من الميدان ، او لما كان فى المستوى الذى هو عليه الآن .

- كان على المثقفين ان يكونوا جمهوره الواعى

- الرسام يرسم وليس مطالبا بالكلام والاديب يتكلم ولكن الحوار بين هذا وذاك ضرورى لخدمة الثقافة الحية .

- العمل الفنى له قيمتها البسيكولوجية والاجتماعية والتاريخية والفنية .

- لوجة من لوحات ( عمار فرحات ) لا تقل قيمة عن قصيدة من قصائد الشابى .

- المشاكل التى يواجهها الادب فى تونس هى نفسها التى يواجهها الفن : ( الالتزام ، التقليد ، الابداع ، الاسفاف ، السرقة ، الاستهلاك ، التصدير ، التوريد ، التمشرق ، التمغرب ، الصمم ، الببغائية ) . . .

- تجاهل الادب للفن ، والفن للادب ، نقص فى تكوين الاديب والفنان .

- التعليقات التى نراها على الصحافة اليومية - على هامش المعارض الفنية - بعيدة عن الصراحة وعن العمق وعن النقد وعن الادب وفى اغلب الاحيان لا تفيد الجمهور ولا تخدم الفن .

- الرسم ليس ( خيالا يدخل الدفء على النفس ) على كل فالتدفئة بوسائل اخرى اقل تكاليف .

اشترك في نشرتنا البريدية