قيل فيما قيل : هل تؤمن بقوميتك ؟
قلت : نعم وان ايمانى بها يدلل على ايمانى بعبقرية ابناء وطنى ، وايمانى بمجدهم وعزهم الاثيل ، وقوتهم ومقوماتهم ، تربطنى بهم رابطة الدين والجنس الشريف ، ولغة الضاد والتاريخ المجيد ، والعادات والتقاليد يربطنى بهم وطن واحد ، وثرى طاهر واحد ، لذا فانى أحبهم ، واقدم لهم دمى الغالى رخيصا فى سبيل عزتهم أحبهم بكل جوارحى ، تضطرم عاطفتى بالكبرياء اذا مر على مسامعى ذكرهم فانا أعيش معهم جسما وروحا ، قلبا وقالبا ، فى السراء والضراء .. فى النعم والنقم ، أشعر بشعورهم ، ينشرح صدرى اذا انشرحت صدورهم ويغم بالى إذا غم بالهم ، أما لماذا أحبهم فأجيب : انى أحبهم كما يحب الاخ أخاه ، والابن أباه ..
أما لماذا يحب الاخ أخاه ، والابن أباه ؟ فهذه سنة الله فى خلقه ، ولن تجد لسنة الله تبديلا ..
وانا واحد ممن يؤمنون بهذا المارد الجبار ، الذى يقض خياله مضاجع
المستعمرين وعلى رأسهم « ايدن » و « موليه » « وابن جوريون » رأوه يطل عليهم من كل بلد فى البلاد العربية . ورأوه فى عينى كل عربى فلم يرق لهم هذا الوعى الجارف .. والسيل العرم من قوى بنى العروبة فأتمروا فيما بينهم ، وعقدوا النية على ضرب هذا الوعى بكل ما أوتوا من قوة وعزم ، وصمموا على ضرب أرض الكنانة « مصر »
قال ايدن رئيس وزرارء بريطانيا ان مصر اذا نجحت فى تأميم القناة فستوجه انظارها حتما الى اسرائيل »
وأعلن « موليه » لوزرائه فى فرنسا « ان اسرائيل شوكة فى حلق كل عربى ، فلندعم هذه الشوكة ، ندعم كياننا فى المغرب العربى »
وقال ابن جوريون رئيس عصابات اليهود : « نعم الرأى رأيكما »
وتصافحت الايدى الاثيمه لتلتقى مرة ثانية على صخرة المارد الجبار وفى قناة السويس . واعتبروا قناة السويس نقطة انطلاق لتوسيع اسرائيل ..
واعتدت قوات ابن جوريون على أراضى مصر . وانسحبت قواته .. و تقدمت من بعدها قوى الطغيان تعاضد اختها فى العدوان . فانتضيت سيوف الحق فى كل البلاد العربية . وانطلقت الالسنة العربية تدعو عليهم بالويل والثبور ان هم استمروا فى عدوانهم وتجاهلوا كل هذا .. واستمرأوا سفح الدماء البريئة .. وتمادت اسرائيل فى باطلها وظهيراها ايدن وموليه »
وكم من نقمة انقلبت الى نعمة .. فها هى القومية العربية تنتفض انتفاضتها المرهبة، فتهز عروشا وتثل قصورا .. وتقطع المملكة العربية السعودية بترولها عن انجلترا وفرنسا وتتمرد القبائل العربية فى عدن على الانكليز . وتنزل الصواعق فى البحرين عليهم من كل ناحية .. وتشتد حركة المقاومة الوطنية فى المغرب ، فتثور ثائرة المجاهدين عليهم وتنسف انابيب البترول فى سورية ولبنان ، وتقف جيوشنا السعودية مع جيوش سورية والاردن على قدم المساواة للاشتراك فى المعركة ..
ويذهل المعتدون أمام السيوف
المشهرة ، والرماح المشرعه ، لقد انقطع البترول عنهم !
ويأبى المستعمرون الا استرسالا فى العناد ، ويزداد عرب مصر استبسالا وشجاعة ، ويقف أبناء بور سعيد ، شيوخهم وصبيانهم ، ونساؤهم وبناتهم من ورائهم يرددن الاهازيج ويضمد من الجراح ، والتاريخ يعيد نفسه، وتتراءى لنا قصة البطولة العربية من جديد ، فتتمثل خولة بنت الأزور بابائها العربى حين خاضت معركة اليرموك كبنت بور سعيد
وهؤلاء بنات بور سعيد ، وهؤلاء ابناؤهن وصغارهن يحملون مدافعهم الرشاشة ليصبوا جام غضبهم فى صدور الاعداء ..
فسيعلم المستعمرون ان كل عربى يردد قول الشاعر :
سأحمل روحى على راحتى
والقى بها فى مهاوى الردى
فاما حياة تسر الصديق
واما ممات يغيظ العدى
معروف رفيق محمود
المدرس بمدرسة المحمدى بالدلم الخرج
