" مترجمة عن النيويورك تايمز اللندنية "
ان الاسلام لفي تقدم سريع فى غرب افريقية ، وسرعة انتشاره فى جميع انحاء تلك البلاد تسبب الكثير من الفزع للمبشرين المسيحيين والإدارة الاستعمارية الذين لم يستطيعوا متساندين ان يثبتوا رغم وسائلهم القوية امام امواج الاسلام المتدفقة فى هدوء وحزم
قد يقال : ان هذه الهزيمة تعود الى خلل فى الخطط او الى عامل من العوامل الأخرى . ومهما يكن من ذلك فالواقع ان الاسلام قد فاز هناك ورغم ضآلة امكانياته بنصر رائع لامثيل له فى تاريخ القارة السوداء ، وقد ألحق بجيوش المسيحية الجرارة هزيمة منكرة .
لقد لقنا ان الاسلام ليس باكثر من دين للقبائل البدوية وانه يمكن ان يزدهر فى البلاد الصحراوية ولن يستطيع مهما كان ان يجتاز حدود الغابات المدارية ليتسرب الى مجوس الجنوب
وما ابعد هذا الاعتقاد من الحقيقة! . ان السرعة والقوة اللتين انتشر فيهما الاسلام فى سيراليون و ساحل الذهب والعاج وداهومى وغيرها من بلدان افريقيا الغربية - تكفيان لدحض هذا الاعتقاد الخاطئ الذي ساد العالمين الاوروبي والامريكى مدة طويلة من الزمن . والحركة الاسلامية فى افريقيا الغربية ان هي فى الواقع الا صدى بعيد لما تقوم به الحزيرة العربية من نداءات مستمرة للعودة إلى تعاليم على الكتاب والسنة ونبذ الخرافات .
ويظهر ان الحكام الذين لم يروا من دعاة الدين الاسلامى مايشاع عن المسلمين من تعصب اعمى قد غضوا الطرف بعض الشيء عن انتشار المبادئ الاسلامية الصحيحة ، ولكن مما لاشك فيه ايضا ان هذه التسهيلات قد انقضى عهدها بعد ان ادرك الجميع ان هذا الاسلام الوديع سيأتى يوم يتغلب فيه نتيجة لاتصاله المستمر بالمملكة السعودية ومصر وغيرها من بلدان الشرق العربي . والفرنسيون بوجه الخصوص ، يترقبون هذه الظاهرة بعين يملؤها الرعب ، وهناك من المسؤولين من يعد بالقيام بعمل حازم لاحياء الوثنية لعرقلة انتشار الاسلام والوقوف امام ضغطه المتزايد المفزع للكنيسة .
هذه هي حقائق الموقف الديني فى ذلك الجزء المهم من العالم .
" القاهرة "

