كلمات مشرقة الاسلوب خفيفة الظل يكتبها فى كل شهر : سعاده الامبر الاديب سعود بن عبد الرحمن السديري امير منطقة الباحة
( ٨ )
اعجبتني الروح الطيبة التى تجلت فى تقديم سمو الامير نواف بن عبد العزيز كب ( عبقرية الاسلام فى أصول الحكم ) الدكتور منير العجلاني ، حيث قال سموه فى معرض حديثه عن النسخة المهلهلة التي رآها حين طبع الكتاب للمرة الثانية ما خلاصته : ( لو أن الكتاب كان قصة مسلية لأعيد طبعه مرات عديدة ولربما وجد الناشر فائدة كبيرة فى الاستمرار فى طبعه ) . علم سموه بانصراف بعض شبابنا العربى عن تتبع تاريخه العظيم . والاتجاه الى الموضوعات التافهة . ويساءل : ( هل يتقدم مستقبل الشباب العربى إذا هو اهمل قراءة تاريخه الاسلامي ؟ ) . ثم أكد ان الشباب بذلك يهدم نفسه وبيده . ونعى شبابا يجهلون تاريخهم لاسيما انه تاريخ يشرف
ويفاخر به الامم ، بل ان الكثير من الامم الأخرى تستهدى منه الطريق في حياتها الحاضرة لان فيه العبر الكثيرة الكفيلة بتخليص الانسانية فى جميع أنحاء الارض من حيرتها ومصيرها المجهول ، وعزا الحيرة والفوضى فى جميع الأنظمة اليوم الى الجهل الفظيع بالقيم العظيمة التى يحملها تراثنا الاسلامي . وحمل المسؤولين عن توجيه الشباب ، المسؤولية ، لأنهم لم يحسنوا التوجيه فى المناهج الدراسية بل انهم يبعدونه عن التراث الاسلامي لاستعمالهم اسلوبا غليظا بعيدا عن مفهوم الشباب . وأكد أن مثل هذا الاسلوب لا يخدم القضية الاسلامية ، وان التعصب الاعمى الذي يسلكه بعض الموجهين والذي يؤدى الى عرقلة التطور في الحياة يضعف الاسلام ويقوى من اعدانه ويظهر الاسلام بمظهر المحارب لكل تطور ، فى حين ان الاسلام براء من هذا .
وأضاف سموه قائلا : بما أن كل نظرية يعتنقها المرء يعتنقها لمصلحته منها ، فان علينا ان ندخل فى نفوس شبابنا ان مصلحتهم في اعتناق النظام الاسلامي .
ويتساءل سموه : هل يوجد نظام اسلامي وأين هو ؟
وقال : هذا السؤال من ويقرأون عن مختلف النظم المتصارعة ، وأعطى سموه العذر للشباب لانهم وقعوا في هذه الحيرة امام النظام الاسلامي لان النظام الاسلامي من وجهة نظر سموه لا يوجد الا في طيات الكتب واختلاف الآراء وعند الكثير من العلماء المجاهدين في العالم الاسلامي ولانه -
لم يبعث الله من يحيى هذا النظام ويجعل منه دستورا واضح المعالم ، موحدا لجميع الاتجاهات الاسلامية .
وتمني سموه أن يجتمع علماء الاسلام المختلفون مجاهات المتعمقون فى جميع الأنظمة المختلفة ليظهروا النظام الاسلامي ليطبق وينشر ) .
لقد أعجبتني هذه الروح من سموه نواف ، لدلالتها الواضحة على غيرة - الاسلامية والنصح لدينه وأمته وحرص توجيه الشباب إلى دروس الخير والرش وهو شيء غير مستغرب من ابن عبد الله ذلك الامام العظيم الذى جاهد حتى الكثير من اجزاء كالجزيرة الصحر واحد يحمل كلمة التوحيد . من المناسب أن أشير الى أن من العلل التى سادت وتحول بين الشباب وحسن تفهمهم لأسس الدين الاسلامي القويم ومرونته عوامل كثيرة فى مقدمتها :
أولا - عدم كفاءة بعض المعلمين وعدم عدالتهم ، وبدهي أن لا يستقيم الظل والعود اعوج ، وهذا يتفق تماما مع قول الشاعر :
وإذا المعلم لم يكن عدلا مشى
دوج العدالة في الشباب ضنيلا
ثانيا : عدم تطبيق قاعدة : ( الدين المعاملة ) فى المجتمع الذي يعيش الشباب بين ظهرانيه ، وهذه من أهم الاسباب التى جعلت الشباب يفهم الدين كأنه شئ شكلي لا يرى أثره العملي في الحياة اليومية . . لهذا فانى أرى أن الشباب بحاجة ماسة الى القدوة الحسنة في البيت والمدرسة والمجتمع اكثر من حاجتهم الى وضع أى نظام جديد ، خاصة وان النظام الاسلامي موجود
في نص القران الكريم ، وفي احاديث الرسول عليه افضل الصلاة والتسليم وسيرته وسيرة خلفانه الراشدين واجتهاد من تبعهم باحسان ، ولا يوجد خلاف على جوهريات الأمور التى يستقيم بها أمر الانسانية قاطبة ولكن السؤال الذي يبرز للعيان هو : هل قرأنا بتدبر واخلاص وحسن تفهم - ذلك كله او بعضه كما يقرأ البعض منا بعض النظم المشوهة المتضاربة ؟ ثم انه ليس من السهل ولا من المصلحة أن يحصر مفهوم الاسلام فى نظام معين وهو الدين الواضح الواسع الذي يعطى للامام وللقاضي ولكل مسؤول فرصة الاجتهاد وقياس الاشياء بنظائرها .
ومعلوم ان الاسلام في كل أدواره الساطعة لم يقم على الشكليات أو الحرفية مثل ما قام على تطبيق مثله العليا عمليا ، لكن من
المصلحة ، بل من الضرورة ، ان نجرد أنفسنا من شهواتها ، وان ننظر بعين العقل الى معاني ديننا الاسلامي وحثه لنا على قيام المجتمع المثالى فنجعل من أنفسنا مثلا عاليا في اتجاهاتنا وأخلاقنا ومعاملاتنا وعباداتنا . وحينئذ يمكن أن ننتظر شبابا مسلما في اتجاهاته وعقيدته وأخلاقه ومعاملاته وعباداته . وفي الحديث الشريف : ( كل مولود يولد على الفطرة فابواه يهودانه وينصرانه . . الخ ) والشاعر يقول :
وينشا ناشئ الفتيان منا
على ما كان عوده ابوه
وتحية مني لسمو الامير نواف على روحه الطيبة وغايته النبيلة مقرونة بالاعجاب والتقدير والأكبار .
( الباحة )

