كلمات مشرقة الاسلوب خفيفة الظل هادفة وممتعة ..
أعجبني
القصيدة العصماء للشاعر الكبير الشيخ أحمد بن ابراهيم الغزاوى المنشورة فى مجلة ( قافلة الزيت ) الصادرة فى غرة العام الهجرى الجديد ١٣٩٠ تحت عنوان : ( الى السبعين ) لم اشتملت عليه من بلاغة وبراعة فى تصوير الحقيقة التى يعيشها شاعرنا المبدع والتى تعكس لنا الصورة المشرقة للعالم المسلم حينما تكتمل فيه الخصال المحمودة ويصبح كالشمعة تحترق لتضىء للآخرين . حقا انها رائعة شعرية تؤكد ما لشاعرنا العملاق من نفس طويل وجولات موفقة فى فن الشعر العربى الاصيل الذى يعتمد على القاعدة البيانية المعروفة بالسهل الممتنع .. السهل على مثل شاعرنا الحكيم ، والممتنع على أدعياء الشعر بغير حقق . ولا غرابة أن تجود قريحة شاعرنا الكبير بمثل هذه القصيدة العصماء التى توضح معالم الطريق لشباب الامة المتلهفين الى الاستفادة من تجارب من سبقهم والتحلى بمكارم الاخلاق والتأدب بآداب الاسلام ليكونوا نجوما
يهدى بهم فى ظلمات الشكوك والريب وقدوة حسنة يسار على نهجهم . لا غرابة ان تجود قريحة شاعرنا الكبير بهذه الرائعة وهو ( الذى ينفق من سعة ) من معين البيان الذى قال فيه المصطفى عليه افضل الصلاة والسلام ( ان من البيان لسحرا ) ، وتعميما للفائدة رأيت نشر القصيدة المشار اليها لما فيها من متعة وفائدة . مع التقدير لشاعرنا الجليل ولمجلة قافلة الزيت الغراء :
مشيت الى السبعين - قلبى أخضر
سليم ونفسى بالمآسى تعـــــــــــــــــــذب
أحاول جهدى ان اكف ذوى الأذى
وأدفع بالحسنى ، ودمعى يسكب
ويسطو علي ، الجاهلون تطاولا
وأوسعهم صفحا ولا اتعتب
واحتمل الأقصى ابتغاء وداده
واخفض للادنى جناحى وأحدب
وما اكتحلت عينى سوى السهد ليلة
بكل ملم فيـه يعيا المهذب
وكم ضاقت الدنيا علي برحبها
وصابرت والاهوال حولى تصخب
صمدت لها والروح رهن قيودها
ومن دونها الجسم المحطم ينصب
تجردت من دعوى الغرور ولم أزل
أصارع آلامى وأطفو وأرسب
وداريت حتى قيل انى « أمع »
أوانى رجعى وانى مذبذب
وما زادنى الايمان الا تبصرا
ولا رامنى الا اليقين المحبب
واعلم ان الموت حق وانه
مصير بنى حواء مهما تقلبوا
وان الذى لا يعلم الغيب غيره
لطيف ، ومهما شاء يمضى ونذهب
لذلك آثرت الرضاء لعلنى
به احمد العقبى ولا اتغضب
وقد ظن هذا الناس منى استكانة
وما هو الا طيبة وتحبب
( وكم لظلام الليل عندى من يد
تخبر أن المانوية تكذب )
به انتجى عبر السماء وخالقى
وعيناى بالزلفى اليه تصوب
وفى الله ما القى ولله مرجعى
وفيه رجائى ما رهبت وأرغب
أعجبني
حسن لقائه لزواره فى مكتبه رغم كثرتهم واختلاف درجاتهم وتباين شخصياتهم ، وغبطته كل الغبطة على ما يتحلى به من لطف ودماثة فى الخلق . وقلت فى نفسى انه لجدير حقا بالعمل الكبير المنوط به ما دام على هذا القدر من الفضل واللطف وحسن المقابلة . لكننى لم ألبث أن صدمت بالحقيقة المزعجة حينما ظهر لى انه لا يملك شيئا من أمر عمله وان الامر بيد غيره من الموظفين الصغار أو بعبارة أكثر وضوحا الجنود المجهولين وان ما يكلف نفسه به من ابتسامة وحسن استقبال وانصراف كلى الى زائره ما هو الا ستار لتغطية ضعفه ظنا منه ان ذلك يكسبه ثناء زائريه ، وتذكرت وأنا أنظر اليه وهو يقفز لاستقبال أحدزواره ويغمره باللطف والالفاظ الترحيبية المتنوعة قول الشاعر العربى :
ثوب الرياء يشف عما تحته
فاذا التحفت به فانك عارى
ورغم ان النتيجة لم تعجبنى رأيت أن أسجل ما حدث فى باب «ما أعجبنى» للعبرة فقط .
( الباحة )
