الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "المنهل"

ما أعجبي

Share

كلمات مشرقة الاسلوب خفيفة الظل يكتبها فى كل شهر : سعادة الامير الاديب سعود بن عبدالرحمن السديرى أمير منطقة الباحة

-١٤-

اعجبنى

هذا التوجيه القرآنى الكريم : ( يا ايها الذين امنوا ان جاءكم

فاسق بنبا فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) . ارشاد من العليم الحكيم الى من آمن به وحكم صريح بفسوق الكاذب النمام وأمر واضح بوجوب التثبت من قول القائل قبل الاخذ به لكيلا يسئ المسلم الى اخيه المسلم عن جهل فيصبح نادما على فعله ، وقلت : سبحان الله أين نحن ؟ ولماذا لا يتوقف الواحد منا حينما يسمع الكلام في غيبة أخيه المسلم ولو قليلا ليحقق ويدرس ما سمع على ضوء شخصية المتحدث وشخصية الغائب وسيرتهما ويقيس الامور بمقاييسها السليمة فقد يظهر له من سياق حديث المتكلم انه ذو غرض سيئ أو ساذج

لا يعى ما يقول وحتى اذا ترجحت لديه كفة الشر المنسوب الى الغائب فلماذا لا يتأدب بالادب القرآنى الكريم : ( خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين ) ( ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ادفع بالتى هى احسن فاذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم ) . اللهم انا نعوذ بك ان نضل أو نضل ونسألك ان لا تجعل فى قلوبنا غلا للذين أمنوا ربنا انك غفور رحيم .

-١٥ -

اعجبنى

هذا الموقف الذى يجمع بين الايمان بالله والوقوف باعتداد

عند الرأى الصائب لشاعر اثبت فى موقفه صدق قوله المبنى على الإيمان بما قدره الله ذلكم هو موقف ( عروة بن أذينة ) أحد

أحد شعراء التابعين مع هشام بن عبد الملك حيث روى لنا رواة أدبنا العربى الملىء بالمفاخر والعظات القصة التالية : ( وقف عروة بن أذينة على هشام بن عبد الملك فى رجال من اهل المدينة فلما دخلوا عليه ذكروا حوائجهم فقضاها ثم التفت الى عروة فقال له ألست القائل :

لقد علمت وخير القول أصدقه

بان رزقى وان لم أت يأتينى

اسعى له فيعنينى تطلبه

ولو قعدت اتانى لا يعنينى

وما أراك الا قد سعيت له فقال عروة : سأنظر فى امرى يا أمير المؤمنين وخرج عنه فجعل وجهته الى المدينة فبعث اليه هشام بألف دينار وبحث عنه فقيل له قد توجه الى المدينة فبعث اليه بالالف دينار فلما قدم عليه بها الرسول قال له أبلغ امير المؤمنين السلام وقل له انا كما قلت : (( سعيت وعييت فى طلبه وقعدت عنه فاتانى لا يعنينى ) . . نعم انه الايمان بالله والاعتداد بالرأى الصائب والقول الصادق الذى جعل الشاعر يغادر الشام عائدا الى المدينة متخليا عن آماله الكبيرة التى علقها على هشام بن عبد الملك معتمدا على الله سبحانه وتعالى مقدر الارزاق وقبل ذلك وبعده انه تقدير العزيز العليم الذى دفع هشاما الى البحث عن الشاعر ولما لم يجده بعث اليه بالهبة التى قدرها الله له الى مكانه فى المدينة . ألا ما أكثر الشواهد والعبر فى

تراثنا الاسلامى . وما أحسس ما فعل هشام ابن عبد الملك حينما نبه الشاعر الى ما حصل منه من تباين بين القول والعمل واتبع ذلك بالهبة الجزيلة . وما أجمل عودة الشاعر الى مبدئه واعتزازه برأية الصائب واجابته لرسول هشام بالحقيقة .

-١٦-

اعجبنى

هذا المثل الطيب للموظف الواعى زرته فى مكتبه فوجدته

رغم منصبه الكبير ومسؤولياته الدقيقة ذا مظهر لا يزيد عن مظهر الموظف العادى بسيطا فى أثاث مكتبه وفى محادثاته بل ان أثاث مكتبه يقل بكثير عن أثاث مكاتب الموظفين من مرؤوسيه . ولم اسأله عن السبب لاننى لمست من تصرفاته ميله الى البساطة ادراكا منه انها الاصل الذى لا يحتاج الى التكلف كما أعجبنى أسلوبه الجدى فى البحث وان كان فى بعض الاحيان يضطر الى تغليف الالفاظ بحكم المسؤولية وسرية العمل الا انه تعليف مقبول ومعقول . وجدته يحتفظ على مكتبه بعدد من الحكم ومنها تعريف للسعادة بما يلى : ( السعادة ان تكون قانعا بما لديك سعيدا بما أنت عليه كريما ازاء نفسك وازاء الناس غير نادم على شئ فات ولكنك دائم التطلع الى حياة افضل فى اصرار ولكن فى هدوء ) وتمنيت ان يكثر أمثاله الذين يتمتعون بمثل هذا الادراك والشعور بالواجب .

(الباحة)

اشترك في نشرتنا البريدية