الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "الفكر"

ما العمل..بعدما حدث فى بيروت

Share

أحداث ببيروت هزت العالم بأسره وجعلت القضية الفلسطينية فى الصدارة من حيث مشاغل كل الناس سواء أثناء صمود الابطال الفلسطينيين أمام الهجمة الصهيونية الشرسة أو بعد المذبحة الرهيبة التى صنعها الارهابيون الصهاينة

ولم تكن أحداث بيروت إلا حلقة من سلسلة الكفاح الفلسطيني ضد رأس الحرية المتمثل فى دولة اسرائيل والممثل لكل سلبيات عالمنا المعاصر من عنصرية وعنف ومطامع توسعية وهيمنه اقتصادية وثقافية

.وإذا كان للشعب الفلسطيني ) منظمة التحرير الفلسطينية ( فضل الذود عن ذاتيته والكفاح من أجل حقه فى الوجود ككيان وتكوين دولة وهو ما نال به اعجاب العالم واكباره فانه فى الواقع يجسم الدفاع عن القضية العربية وان هزائمه وانتصاراته إنما هى عالقة بجوهر الصراع الذى يخوضه العرب منذ عقود لتثبيت اقدامهم في هذا العالم الجديد الذي تزعمته دول أخرى وأصبحت تفرض عليه كلمتها ونمط حياتها واسلوب معالجتها للمشاكل

فالقضية إذن ليست سياسية فحسب بل تخضع الى نواميس حضارية فكرية إن شئنا . إذ أن الذي تم في بيروت لم يكن محض صدفة بل هو نتيجة لمواقف فكرية كانت هى سدى لكل القرارات السياسية بل هي الدعامة فى كثير الاحيان لأنظمة الحكم صاحبة هذه القرارات

وبصورة أوضح فان الذي يعانية العرب اليوم رغم طاقاتهم المادية والمعنوية الكبرى إنما هو نتيجة تردد الفكر العربى أمام الحضارة الجديدة وتعثره عند مجابهة الاحداث لانه لم يشترك فى صنعها

وازوراره عن تحليل الواقع تحليلا جريئا وانسياقه انسياقا أهوج الى تيارات أجنبية لا يقدر تأثيرها السئ حق قدره وانجذابه فى حماس لا مثيل له فى بعض الاحيان الى ماض ولى وانقضى وإن كان مشرفا .

وسؤالنا ما العمل . . بعد ما وقع فى بيروت ؟ لا يعنى القرارات السياسية الواجب اتخاذها والخطة المثلى التى يقتضى اتباعها لفض القضية الفلسطينية بل الذى نعنيه هو البحث فكريا عن اسباب هزيمتنا وأصل تشتتنا وجذور تفرق كلمتنا تحليلا وتمحيصا علما بأنه لا مجال لتخوين أى كان ورميه بسوء النية والتواطؤ بل إن المسألة تقتضى الغوص فى الجوانب العميقة للتيارات الفكرية وتفكيكها حتى يتبين الصحيح منها والزائف والصلد من الهش واللب من القشور .

وهذا السؤال يقتضى أن يضرب صفحا عن كل الاديولوجيات وقوالب التفكير الجاهزة والنظريات والعقليات النحلية الضيقة والمقتضيات الظرفية السياسية وغيرها لنجيب عن الاسباب الحقيقية الحضارية والفكرية التى جرتنا إلى الوضع الحاضر . عند ذلك وانطلاقا من نقاط القوة والضعف يمكن أن يسائل بعضنا بعضا ماذا نريد ؟ أى ماذا تريده شعوبنا بالضبط ؟ ليمكن تنظيره وتبنيه وصقله لا سياسيا بل حضاريا وفكريا

وبمعنى آخر فان الامة العربية محتاجة الى أرضية فكرية حضارية ، جديدة ينطلق منها كل العرب رغم اختلاف الاتجاهات بدون أن تتضارب وتتصارع لتكون قوة إبداع وخلق تنصهر فى العالم بدون أن تتحداه أو تضطر الى مصارعته

هذا التوجه المثالى الذى ربما يثير ابتسام البعض لأنه لا يقرأ حسابا للصراع الوحشي بين الاتجاهات فى العالم العربى الاسلامى هو الكفيل بأن يخرجنا من الفاقة الفكرية الكبرى التى تتخبط فيها وهو الذي حدا بنا ان نبدأ هذا التوجه من على صفحات هذه المجلة فنجمع من المفكرين والكتاب من في امكانه أن يجيب عن هذه الاسئلة الثلاثة : كيف وصل الفكر العربى الاسلام الى هذه الحال ؟ ماذا نريد ؟ ما العمل ؟

وإن هذه المحاولة التى بدأناها مع شخصيتين فكريتين : الدكتور غالي شكرى من مصر والدكتور الطاهر لبيب من تونس كبدء لهذا النوع من الحوار وكانطلاقة لهذا التمشى فى معالجة قضيتنا الشائكة هو الذي نعتزم الاستمرار فيه سواء بعقد هذه الندوات الضيقة أو يتلقى رسائل قرائنا الكرام الذين يودون المشاركة فى هذا الحوار البناء :

ولقد توخت أمم أخرى هذا السبيل لتدبر أحوالها فى جو بعيد عن الضغوط الآنية والاهواء المنجرة عن النظر القصير والتعصب المقيت والتنكر لحق الآخر في حرية التعبير والرأى والميل الى العنف والارهاب بالكلمة أو بقبضة اليد . وفسحت هذه الامم المجال للجامعات والنوادى لتكون واحة وارفة الظلال لتبادل الرأى والتعمق فى البحث وتكثيف الدراسة فيما يهم حاضر مجتمعاتها ومستقبلها ولقد درجت على هذا السنن الجامعات فى أمريكا وفى أوربا التى اشتهر فيها نادى رومة بما صدر عنه من دراسات وبحوث كان لها ولا يزال الصدى الايجابى فى سيرورة الاحوال بهذه القارة .

وإن الواجب يدعو - بالنسبة الى العالم العربى الاسلامى - أن يوجد مثل هذه المجالات الفكرية بعيدة عن التأثيرات السياسية والنزعات التى غابتها الوصول الى الحكم أو الدفاع عن مذهب أو نظرية ما لأنه من صالح كل أمة أن يوجد على أديمها من له الشجاعة والقدرة على أن يقول ما يراه الحق بل إنه من واجب أى نظام يقدر مسؤوليته حق قدرها أن يتيح كل الفرص للمفكرين والعلماء ليدل برايهم بكل حرية وطمأنينة

ذلك أن الذى نخشاه هو الا يظهر من الآراء والافكار الا ما تمليه المصالح الآنية والروح المتعصبة والعقلية النحلية ويطغى هذا كله على الحماهير فينعكس على أنظمة الحكم التى تنساق حفاظا على البقاء الى ما لا تفرضه المصلحة الحقيقية

ولعلنا - ينشر الحوار الذي سيطالعة القارئ الكريم فى الصفحات التالية - نظفر بضالتنا وللكون قد ساهمنا المساهمة الفعالة فى تبين الطريق الصحيح ورسم الخطوط الاولى " للنهضة الجديدة .

اشترك في نشرتنا البريدية