المقرر فى الاذهان ان الأدب يؤثر في نواح متعدد من حياة الامم . فهو يؤثر فى اتجاه سبل الحضارة فى الامة ، كما يؤثر قبل ذلك فى تكييفها حسب الظروف والملابسات . وهو يؤثر فى اتجاه التفكير العام فى الامة كما يؤثر قبل ذلك فى اتجاه التفكير الخاص فى تلك الامة . ثم هو يؤثر بعد ذلك فى تقدير مركزها بما يكون من اثره الدعاية لها ، واساليب استلفات الذهن الى معنويتها على حسب القيمة الادبية فيها . فهل اثر الادب الحديث فى هذه البلاد من جميع تلك النواحي ؟ ! . اننا اذا راعينا الدقة فى البحث ، واستقصاء اطراف الموضوع بامانة واخلاص وجدنا ان الادب ضعيف الأثر فى هذه البلاد بالنسبة لتلك النواحي السالفة الذكر .
فهل اثر الادب فى حضارة هذه البلاد ؟ ! ثم هل استطاع الادب ان يقدر لهذه الامة مركزا له قيمته الملحوظة فى عالم الادب ؟ !
هذه اسئلة اخال ان الجواب عنها لن يكون بالايجاب وإذن فكذلك للادب من اثر فى هذه البلاد فهو ضئيل جدا . وهذا الاثر الضئيل لا نلحظه الا فى ناحية
واحدة ، وتلك هي ناحية تاثير الأدب في التفكير الخاص فى ابناء هذه البلاد . فاذن فالادب قد اثر فى التفكير الخاص في هذه البلاد - لوصح هذا التعبير - ولكنه لم يتجاوزه الى التفكير العام .
وهنا يجب ان لا تفوتنا ملاحظة هامة . ذلك انه وان كان للأدب هنا اثر ضئيل لأنه لم يتصل الا بناحية واحدة الا انه قد أثر فى هذه الناحية تأثيرا له أهميته التى يجب ان لا تنسى . فالاديب الحجازي اليوم يتطلع الى آثار الأدباء في الشرق العربي، تطلع اهتمام وشغف . فهو يجاهد في ان يكتب ويفكر على النحو الذي يتبعه ادباء العربية . وهو يحاول ان يوجد لادبه وتفكيره مركزهما الممتاز ، وان يهئ لنفسه وخياله الجوال الادبي الرفيع
كل هذه طرق يتبعها الاديب الحجازي ليهئ لبلاده ادبا مرموقا سيكون له ما بعده فى حياة امته وتاريخها .
هذه كلمة مقتضية ترسلها على سجيتها . والامل في الغد المقبل حين ينتشر التعليم وتطيب الحياة ، وتزدهر الحضارة ويطرد التقدم ، ويكون للادب حينذاك اثره الملحوظ في حياة هذه البلاد من جميع النواحي مكة الكرمة

