الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "المنهل"

ما وراء المنظار

Share

يقولون : من اوزار العلم الحديث انه يقتل العاطفة . فقد زعموا أن الحقائق العلمية التى يتوصل اليها العلماء عن طريق الا كتشافات المتواصلة تقتل فى النفس عاطفة الاستغراب والدهشة اذ لا تجد النفس حينذاك موضعا للتساؤل والحيرة اللذين يصحبهما عادة الاستفهامات العريضة فينتج منهما ذلك الشعور الغريب نحو شئ مجهول اختفت اسبابه وبواعئه .

وفى رأيى ان العلم لا يقتل العاطفة ؛ من يقول بعكس هذا فانه يقرر ان العلم قد تمكن من ابراز الحقائق عارية بحيث ينتهى عندها دواعي الدهشة والغرابه ، وهذا خطأ يشهد عليه حالة العلم فى هذا العصر . فالعلم الى هذه اللحظة لم يستطع ان يجلوا غامضة واحدة فيضع ايدينا على حقائق ناصعة غير متسترة وكل ما سموه اليوم حقائق انما هو نسبي فقط ؛ اذا ان الحقيقة بعيدة عن متناول العلم القاصر لقد صوب العلماء مراصدهم نحو القمر ؛ فكل ما اكتشفوه اشياء زعموا انها حقائق وهى فى الواقع قشور سطحية بينها وبين الحقيقة حجب والغاز .

لقد علم الانسان كيف تتركب لزهرة وكيف تتكون ؛ وعلم وظائف اعضاء النبات الظاهرة والمستترة ، ولكنه لم يزل عاجزا عن ادرك كنه التركيب والتكوين والدواعى التى تجعل تلك الاعضاء تؤدى وظائفها بانتظام . واذا قلنا ان حقيقة الزهرة تنتهي بما عرفه العلماء بعد المشاهدة والملاحظة فقد بخسنا قيمة الزهرة ، فهناك سر لا يزال بيننا وبينه حجاب تلك هي الحقيقة نفسها

يقولون ان سر هذه الحلاوة التى نجدها فى الفواكه ترجع الى مواد كيماوية تجتمع لتكون هذه النتيجة ؛ لكن لماذا كان فى اختلاط تلك المواد هذه النتيجة والمعلومة . . ذلك سر لم يتوصل اليه العلم بعد .

إن كل ما يزعمه العلم حقيقة ان هو الا تمهيد لما بعده وستظل دهشتنا باقية من كل مانلمس ونرى فى هذه الحياة الى ان نتوصل الى الاسباب والبواعث الحقيقية ان قدر لنا ذلك ولن يقدر.                               مكة

اشترك في نشرتنا البريدية