او ادنى من الضياع والانصياع : وكفى بهما اشارة الى ما يتلوهما من اهوال وويلات ولا ريب انها عقوبة ورد بها ) وعيد الله ( في كتابه المحكم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من عزيز حكيم . .
ولا ارتاب مطلقا في التفاؤل . . ولا في قوله جل وعلا . . وان العزة لله ولرسوله وللمؤمنين . . فمتى كان الركب العربى . . بكل من يعنيه من رجاله ونسائه . . وتحت كل كوكب . . ميمما شطر دينه القويم وعاضا عليه بالنواجذ . . وقائما بالدعوة اليه . . وقدوة في الاخذ به . . قولا وعملا فانه لا محالة . . سيسود الارض . . ويكون فيها كما كان اجداده الاولون قادة ذادة سادة . . يؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة . . و ) العاقبة للمتقين ( واقصد بالتمسك بالدين . . الترفع عن كل ما يشين ولا يزين ! وبالدعوة اليه التبحر في علومه ، والتمكن منها حتى يعود اليهم تاريخهم المجيد . . ولا يقتصر ذلك على العلم النظري فقط . . بل وكل فن نافع . . وفي كل ما تجددت به الحضارة . . وتطورت به الامم والشعوب . . من زرع وضرع . . وانتاج واستثمار . . وصناعة وابتكار . . حتى لا يقوم في وجه امكانياتهم ما يضرعهم او يضطرهم الى الاستعارة . . خصوصا في مجالات الحياة . . التى لا محيص منها . . وفي الانجازات الاعدادية
التي تدخل ضمن نطاق قوله تعالى واعدوا لهم ما استطعتم من قوة " . .
فاذا سار العرب على هذا الطريق . الذي مشته اجدادهم ابان الفتوح واذا حافظوا على دينهم واخلاقهم وتقاليدهم الطيبه . . وشيمهم ومروءاتهم . . وضربوا على ايدى المتحللين . . والمستهترين . . - والاباحيين ممن بهرتهم الدنيا . . وجهرتهم مظاهرها وامتلكت عليهم اسماعهم وابصرهم . . واذا غلب الصالحون منهم الطالحين . واذا نبذوا الخرافات البالية . . والعادات السخيفة . . ونافسوا اعداءهم في القوة . . وكاثروهم في العتاد . . وافزعوهم بالتضحية . . والاقدام والثبات . . كما يفعل الاباة الابطال . . في الجزائر وفي تونس وفي كل قطر عربي تجرى فى عروقه دماء اسلافه الغر الميامين . . واذا اثروا الآخرة على الاولى . . وقهروا شياطينهم . . وجهروا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . . وارضوا الله وحده لا شريك له . . ولم يبالوا بما يلاقون في سبيله من عناء وبلاء ! واذا هم اعتصموا بالله جل جلاله . . واقتفوا سنن سيد ولد آدم صلوات الله وسلامة عليه . وسيرة السلف الصالح وبعبارة مختصرة اذا هم امنوا وايقنوا ان مردهم الى الله . وان الخلود لن يكون الا فى جنات عدن او فى سقر ! هنالك فقط . . بشرهم بالخير كل الخير وبالنصر العزيز . . وبالفتح المبين . . وهذا ما احسبه جديرا بالعناية
والاهتمام من كل من يهمه عز العرب وتعلمهم وهو هو الذي نود ان يكون اساس مستقبلهم . . وهدف نهضتهم ووحدتهم . . وهم بذلك - وبامر الله غالبون . . ووعده الحق . . واليه المصير . . . وهذا هو الذي ارجو ان يكون عليه مستقبل العرب اجمعين بحوله وقوته . . ) وما ذلك على الله بعزيز ( . .
اما إذا درجوا على ) حب الدنيا ( وركنوا اليها . . وتتمتعوا بها . . فى طرق ملتويه . . واساليب غير مشروعة . . واذا غرهم بالله الغرور . . . واذا تكاسلوا وتواكلوا . . ولم ينظروا إلى ) معادهم ( . . وارتابوا في مصايرهم . . وانغمسوا فى شهواتهم . . واهملوا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر . . وأخذ التقليد الاعمى بخناقهم وجرفتهم المدنية الغربية . . فى صوفانها الساحق الماحق . . وهي التى يضج من شنارها وعارها عقلاء الغرب والشرق . . واذا اكتفى المرء منا بأن يقول ولا يعمل . . واذا عمل ما لا ينفع ويضر . . واذا رضي بالضعة ، والدون . . وكان جل همه ان يقارن بين المجد العامل . . فى ثروته ورفاهيته ! والمنقطع الهامل في رثاثته . . وطواعيته ! وان يعترض على الاقدار فيما جف به العام . . وطويت الصحف . . واذا استمر على انشاء المقالة . . او قرض القصيدة . . تزجية للوقت او تملية للفراغ . . واذا لم يتحسس آلام محيطه وآماله . . واذا لم يبذل كل طاقته فى اسعاد بلاده وانهاضها وانعاشها والذود عنها . . واذا جهل تاريخ امته . . وحسب انها ابعد ما تكون عن " اعادة تاريخها " بواقعها . . واذا تضجر من الامعان فيما بينه الله جل وعلا من الوعد والوعيد . . وما قصه من المثلات في الامم الخالية بايمان وايقان وتسليم . . فانه لا محالة . . خاسر فى الحياتين . . ومتحير
فى الطرفين . . وعائد " بخفى حنين " . . وايا ما كان احد الفريقين اغلب . . في أى زمان ومكان . . يصح ان يصدر الحكم . . بمن هو راجح او شافل فى ) الميزان ( : وكيفما احاطت بالعالم المحن والاحن والرزايا والاحقاد . . فان الله الذي فطر السموات والأرض . . قد جعل المؤمنين اعزة على الكافرين . . كما جعلهم - رحماء بينهم ووعدهم بالظفر والفلج . . وفي الصدر الاول ايات بينات على ما آتاهم من الحول والطول . . والمدد والسلطان بشرطهم في الحياة . . وتعجلهم الى الخلود !
ولا يقولن قائل اين انت يا هذا ؟ وهل يفل الحديد الا الحديد . . ان الناس قد زحموا الافلاك ! وسبحوا حول ) المجرة ( وما زلت تكتب كما كان اصحاب ابن المقفع . . او عبد الحميد ؟ ! . . ان الامر اعظم مما انت فيه . . وما تدعيه !
وأقول لهم : حسنا ، ارجعوا الى ما قلت مرة ومرارا . . ان علينا أن نحسن الفهم . وان نطيع الله . . ونعمل . . ونعمل صالحا يرضاه . . ونخلص النيات ونتخلص من الاوباء والهنات والموبقات ! ونتناصح بالحكمة والموعظة الحسنة . . وان لا يضيق عالمنا بجاهلنا . . ولا يسخر قوينا من ضعيفنا ولا كبيرنا من صغيرنا . . وان نتعاون على البر والتقوى . . وان نردد قوله تعالى : ) ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم ( . . وان لا نكتفى من العلم بما هو نظري فقط . . بل لا بد من الفنون التطبيقية التى تتيح لنا الإستغناء ، والاكتفاء . وكل ذلك بل وقبل ذلك ان نكون من اهل ) التقوى ( وان نتزود منها ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم هنالك . . وهنالك فقط . . تذل لنا الصعاب . . وتتوافر الاسباب . . وتتفتح مغاليق العز والسؤدد والفلاح
هذا ما اردت ان اعبر به عن تخيلاتي للمستقبل العربى . . وقد تعمدت ان تجنب فيه ضرب الامثال . . او اثارة الاشكال : و ) لكل امرئ ما نوى ( واتضرع الى الله العلي القدير . . ان يلهمنا الرشد والصواب ويأخذ بايدي العرب والمسلمين كافة عامه إلى ما يحقق وعد الله لهم . . واني لقوي الايمان بان الله وحده هو القادر على ان يجعلهم ائمة ويجعلهم مهتدين ، وهو حسبنا ونعم الوكيل

