الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "المنهل"

متى كان، الركب العربي بكل ما يعنيه ميمما شطر دينه وعاضا عليه، بالنواجذ وقدوة في الأخذ به قولا وعملا فإنه لا محالة سيسود ، الأرض والعاقبة للمتقين

Share

او ادنى من الضياع والانصياع : وكفى  بهما اشارة الى ما يتلوهما من اهوال وويلات ولا ريب انها عقوبة ورد بها ) وعيد  الله ( في كتابه المحكم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من عزيز حكيم . .

ولا ارتاب مطلقا في التفاؤل . . ولا في قوله جل وعلا . . وان العزة لله ولرسوله وللمؤمنين . . فمتى كان الركب العربى . . بكل من يعنيه من رجاله ونسائه . . وتحت كل كوكب . . ميمما شطر دينه القويم وعاضا عليه بالنواجذ . . وقائما بالدعوة اليه . . وقدوة في الاخذ به . . قولا  وعملا فانه لا محالة . . سيسود الارض . . ويكون فيها كما كان اجداده الاولون قادة ذادة سادة . . يؤثرون على انفسهم ولو  كان بهم خصاصة . . و ) العاقبة للمتقين ( واقصد بالتمسك بالدين . . الترفع عن كل ما يشين ولا يزين ! وبالدعوة اليه التبحر في علومه ، والتمكن منها حتى يعود اليهم تاريخهم المجيد . . ولا يقتصر ذلك على العلم النظري فقط . . بل وكل فن نافع . . وفي كل ما تجددت به الحضارة . . وتطورت به الامم والشعوب . . من زرع وضرع . . وانتاج واستثمار . . وصناعة وابتكار . . حتى لا يقوم في وجه امكانياتهم ما يضرعهم او يضطرهم الى الاستعارة . . خصوصا في مجالات الحياة . . التى لا محيص منها . . وفي الانجازات الاعدادية

التي تدخل ضمن نطاق قوله تعالى واعدوا لهم ما استطعتم من قوة " . .

فاذا سار العرب على هذا الطريق . الذي مشته اجدادهم ابان الفتوح واذا  حافظوا على دينهم واخلاقهم وتقاليدهم الطيبه . . وشيمهم ومروءاتهم . . وضربوا على ايدى المتحللين . . والمستهترين . . - والاباحيين ممن بهرتهم الدنيا . . وجهرتهم مظاهرها وامتلكت عليهم اسماعهم وابصرهم . . واذا غلب الصالحون منهم الطالحين . واذا نبذوا الخرافات البالية . . والعادات السخيفة . . ونافسوا اعداءهم في القوة . . وكاثروهم في العتاد . . وافزعوهم بالتضحية . . والاقدام والثبات . . كما يفعل الاباة الابطال . . في الجزائر وفي تونس وفي كل قطر عربي تجرى فى عروقه دماء اسلافه الغر الميامين . . واذا اثروا الآخرة على الاولى . . وقهروا شياطينهم . . وجهروا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . . وارضوا الله وحده لا شريك له . . ولم يبالوا بما يلاقون في سبيله من عناء وبلاء ! واذا هم اعتصموا بالله جل جلاله . . واقتفوا سنن سيد ولد آدم صلوات الله وسلامة  عليه . وسيرة السلف الصالح وبعبارة مختصرة اذا هم امنوا وايقنوا ان مردهم الى الله . وان الخلود لن يكون الا فى جنات عدن او فى سقر ! هنالك فقط . . بشرهم بالخير كل الخير وبالنصر العزيز . . وبالفتح المبين . . وهذا ما احسبه جديرا بالعناية

والاهتمام من كل من يهمه عز العرب وتعلمهم  وهو هو الذي نود ان يكون اساس  مستقبلهم . . وهدف نهضتهم ووحدتهم . . وهم بذلك - وبامر الله غالبون . . ووعده الحق . . واليه المصير . . . وهذا هو الذي ارجو ان يكون عليه مستقبل العرب اجمعين بحوله وقوته . . ) وما ذلك على الله بعزيز ( . .

اما إذا درجوا على ) حب الدنيا ( وركنوا اليها . . وتتمتعوا بها . . فى طرق   ملتويه . . واساليب غير مشروعة . . واذا غرهم بالله الغرور . . . واذا تكاسلوا  وتواكلوا . . ولم ينظروا إلى ) معادهم ( . . وارتابوا في مصايرهم . . وانغمسوا فى شهواتهم . . واهملوا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر . . وأخذ التقليد الاعمى بخناقهم وجرفتهم المدنية الغربية . . فى  صوفانها الساحق الماحق . . وهي التى يضج من شنارها وعارها عقلاء الغرب والشرق . . واذا اكتفى المرء منا بأن يقول ولا يعمل . . واذا عمل ما لا ينفع ويضر . . واذا رضي بالضعة ، والدون . . وكان جل همه ان يقارن بين المجد العامل . . فى ثروته ورفاهيته ! والمنقطع الهامل في رثاثته . . وطواعيته ! وان يعترض على الاقدار فيما جف به العام . . وطويت الصحف . . واذا استمر على انشاء المقالة . . او قرض القصيدة . . تزجية للوقت او تملية للفراغ . . واذا لم يتحسس آلام محيطه وآماله . . واذا لم يبذل كل طاقته فى اسعاد بلاده وانهاضها وانعاشها والذود عنها . . واذا جهل تاريخ  امته . . وحسب انها ابعد ما تكون عن " اعادة تاريخها " بواقعها . . واذا تضجر من  الامعان فيما بينه الله جل وعلا من الوعد  والوعيد . . وما قصه من المثلات في الامم الخالية بايمان وايقان وتسليم . . فانه لا  محالة . . خاسر فى الحياتين . . ومتحير

فى الطرفين . . وعائد " بخفى حنين " . . وايا ما كان احد الفريقين اغلب . . في أى زمان ومكان . . يصح ان يصدر الحكم . . بمن هو راجح او شافل فى ) الميزان ( :  وكيفما احاطت بالعالم المحن والاحن والرزايا والاحقاد . . فان الله الذي فطر السموات والأرض . . قد جعل المؤمنين اعزة على الكافرين . . كما جعلهم - رحماء بينهم ووعدهم بالظفر والفلج . . وفي الصدر الاول ايات بينات على ما آتاهم من الحول والطول . . والمدد والسلطان بشرطهم في  الحياة . . وتعجلهم الى الخلود !

ولا يقولن قائل اين انت يا هذا ؟ وهل  يفل الحديد الا الحديد . . ان الناس قد زحموا الافلاك ! وسبحوا حول ) المجرة ( وما زلت تكتب كما كان اصحاب ابن المقفع  . . او عبد الحميد ؟ ! . . ان الامر اعظم مما انت فيه . . وما تدعيه !

وأقول لهم : حسنا ، ارجعوا الى ما قلت مرة ومرارا . . ان علينا أن نحسن الفهم . وان نطيع الله . . ونعمل . . ونعمل صالحا يرضاه . . ونخلص النيات ونتخلص من الاوباء والهنات والموبقات ! ونتناصح  بالحكمة والموعظة الحسنة . . وان لا يضيق عالمنا بجاهلنا . . ولا يسخر قوينا من ضعيفنا ولا كبيرنا من صغيرنا . . وان نتعاون على البر والتقوى . . وان نردد قوله تعالى : ) ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم ( . . وان لا نكتفى من العلم بما هو نظري فقط . . بل لا بد من الفنون  التطبيقية التى تتيح لنا الإستغناء ، والاكتفاء . وكل ذلك بل وقبل ذلك ان نكون من اهل ) التقوى ( وان نتزود منها ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم هنالك . . وهنالك فقط . . تذل لنا الصعاب . . وتتوافر الاسباب . . وتتفتح مغاليق العز والسؤدد والفلاح

هذا ما اردت ان اعبر به عن تخيلاتي  للمستقبل العربى . . وقد تعمدت ان تجنب فيه ضرب الامثال . . او اثارة الاشكال : و ) لكل امرئ ما نوى ( واتضرع الى الله العلي القدير . . ان يلهمنا الرشد والصواب ويأخذ بايدي العرب والمسلمين كافة عامه إلى  ما يحقق وعد الله لهم . . واني لقوي الايمان بان الله وحده هو القادر على ان يجعلهم  ائمة ويجعلهم مهتدين ، وهو حسبنا ونعم الوكيل

اشترك في نشرتنا البريدية