ومن دراسة مقالات الاستاذ محمد مزالي والاستاذ البشير بن سلامة رئيس تحرير الفكر ؛ وما تضمنته خلال الثلاثين عاما الماضية ؛ يبين لنا ان هناك نوعين من التطور الفنى فى "عصر الفكر " ان جاز التعبير ، تطور ناتج عن تطور المجتمع التونسي الذي تعبر عنه هذه المجلة ، ثم تطور الفكر العربى وتحديد مفاهيمه الفكرية المعاصرة فى اطار من مفهوم " الوحدة فى التنوع " وأوثر أن أقدم هنا ما كتبه الاستاذ البشير بن سلامة فى تقديم " من وحي الفكر" للاستاذ محمد مزالي . . يقول :
"أربعة عشر عاما بالضبط يقرر صاحب الفكر باقتراح من اسرة المجلة أن يجمع الافتتاحيات فى كتاب وان يقدمها للقراء كلا متكاملا ووحدة متماسكة.
ومنذ أربعة عشر عاما ، وفي مثل هذه الفترة من سنة 1955 ، يقدم الاستاذ محمد مزالي على اصدار مجلة اسماها الفكر
وفي ذلك الظرف بالذات كان الشعب التونسي يجتاز التحول الذي سيكون له أثر عظيم فى مستقبل ايامه ويطوى بذلك فترة من سلسلة فترات تعاقبت فيها احداث واحداث ، كان فى الآخر انتصاره الحازم وانطلاقه بفعل رجاله الواعين المفكرين العاملين نحو صنع حاضره وصهر كيانه ، منغمسا فى تيار التاريخ ، ماسكا بزمام اموره
فى هذه الفترة البطولية ساهمت "الفكر" ولم تواكب فحسب في"العقل" اهم الاحداث وتسليط اضواء الفكر عليها ، واسهمت في خلق حبل من الباحثين
والقصاصين والشعراء المبدعين اختلفت مشاربهم وتنوعت اساليبهم جدة وتقليدا .
فكما ان مجلة "العالم الادبي" عمرت بجيل من الادباء وأصحاب القلم بضع سنوات بعد الحرب العالمية الاولى ، وفتحت مجلة المباحث للنخبة التونسية بعد الحرب العالمية الثانية على صعيد الادب ، لا السياسة ، باب وعى التاريخ ووعي انفسهم فان مجلة "الفكر" مكنت كذلك الاجيال الصاعدة فى سنوات ما بعد الاستقلال من المساهمة فى صنع تونس الجديدة خلقا وابداعا .
وليس التذكير بالعالم الادبي والمباحث من باب الصدفة بل لان ذكرهما يفرض نفسه عند الحديث فى شأن مجلة " الفكر " ، ذلك ان ظروف صدورهما كانت تحتم عليهما اتجاها معينا ومنهاجا مضبوطا ، هما الى مناوأة السلطة الاستعمارية بصرريح العبارة او مسترسلها ألصق ، وهذا مما كان يجعل الطريق واضحة ، وان لم تكن هينة ، أمام رجل الفكر الحر ، الذى اختار ان يكون على هامش الاحداث المصطنعة المنسوجة من الايدى الاستعمارية ، فكان وهو الذي صرف صرفا عن الفعل البناء منساقا الى فكره ينحت منه نير الافكار ومدفوعا على شعبه يستمد منه اصيل الصبر ، من دون ان يجد فسحة الى صهره وتجسيم ارائه فيه .
غير ان الظرف الذي انبثقت فيه مجلة للوجود هو من الظروف التى لم تعرفها تونس ولم تشهدها مجلة من المجلات فى سالف تاريخنا اذ ان رجال الفكر بأتم معنى الكلمة ، المخلصين لمجتمعهم المؤمنين بالفعل فى اسمى مدلوله مدعوون الى ان يسهموا بما اوتوا من قوة فى ترقية وطنهم ومحاولة التوفيق بين صادق القول وخالص العمل
وان مجلة ثقافية تعتمد أساسا ما ينتجه الفكر الحق فى حر نوازعه ، ومجرد مناحية ، ومجتمع خياله ، هي مدعوة ، مبدئيا ، الى ان تبتعد عن الواقع وان تحلق الى ابعد منه وان تنكره احيانا وتصرف فى تشريحه الى حدود الخيال احيانا اخرى شأنها شأن الكثير من المجلات التى اختارت ان تكون الى ما شاء الله على الضفة الاخرى من المجتمع
ولكن مجلة الفكر باختيار من مؤسسها آثرت ان تخوض اخطر المسالك ، وان تغامر في اعظم ملحمة اقتحمها الانسان وهى ايجاد توازن بين ما يتوق اليه الفكر من تجريد وبين ما يفرضه الواقع من ملابسات ، بين بناء فكري يكتفى بذاته ويحاول الانسياق الى القواعد التى سنها وبين الانغماس فى صلب
المشاغل اليومية ، بين نشدان الحرية والتوق اليها والعزوف عن زائف الاعراض وبين الارتباط اشد الارتباط بجوهر الحياة وخصب الوجود
هذه السبيل الشائكة الوعرة ، اختارها الاستاذ محمد مزالي وطبق مبادئها فى ادارته للمجلة ورسم خطوطها فى هذه الافتتاحيات التى لى شرف كتابة مدخل لها وان كانت غير محتاجة اليه .
ذلك انها تعبر فى الحقيقة اكثر من غيرها من المقالات والبحوث عن هذا الاختيار ، اى التوازن البناء المثمر الذى ينم فى جوهره عن صراع مكين صراع حى بين اسمى مقتضيات الفكر وانبل دوعى الواقع ، صراع يتجلى فى الركون والايمان المطلق للفكر ثم فى آن واحد الانفلات من سجنه والانسلال من اسره وقيده ولعل ما كتبه صاحب " الفكر " سنة 1953 يدل على هذا المنحر فى قوله :
" أرى ان النسق الفكرى مهما كانت حكمة صاحبه ورجحاة عقله يقيد الفكر نفسه ويسجن العقل ذاته . وانه يجب ان يفسح المجال واسعا شاسعا امام النفكير و ألا يضع امامه سدودا وحدودا ، فلا يرتاح المفكر تماما الى نتائجه ولا يقول قد ادركت الحقيقة المطلقة ولا حقيقة وراءها وحصل لى اليقين الذي ليس بعده يقين فاذا هو فعل ذلك يكون قد تعب فى اقامة سجنه بنفسه حجرة بعد حجرة ليمكث فيه طول العمر من حيث لا يدرى ، وما اكثر السجون الممتازة المؤثة المفروشة التى يتعذر عليك التمييز بينها ، وبين منزلك "
ويذهب الاستاذ البشير بن سلامة الى ان هذه الرؤيا الابداعية هي التى قادت بالمقال الافتتاحى فى مجلة الفكر والذى يكتبه الاستاذ مزالي ؛ الى التوازن ؛ أو الفكر التعادلى الذى ينفلت من الفلسفة بمعناها التقليدى الى طلاقة الفكر ومرونته وارتباطه بالواقع ومقتضيات الحياة ، ويعلن نهاية عهد الفلسفة المكبل المقيد ، ويفتح الابواب لاحلال مد الفكر اليقظ المتحرر المنساب في عوالم الخلق والشعر ولبناء مكان سجن المذاهب المقننة .
ذلك أن صاحب الفكر الذى نادى بجعل الرياضة أداة للتكامل النفسي والجسمى ، " رياض قولا وعملا بتعبير الاستاذ البشر ؛ ذلك أن الرياضة الفكرية تتجلى في التزامه ، ولا سيما من حيث شكل تحرير المقال الافتتاحى الذى لا يحتل اكثر من صفحة واحدة ، تتسم بالتكثيف الفكرى ؛ والتوازن بين وحدات المقال التحريرية يقول الاستاذ البشير مؤكدا هذا المعنى
" وأنه ليس من مصطنع الكلام ان نتوقف قليلا للنظر فى التوازن من حيث المضمون لنستحل هذا التوازن من حيث شكل الافتتاحية لان هذه الظاهرة المتمثلة فى المحافظة على مسافة واحدة مهما كانت طاقة الفكر وغزارتها هى عمل من قبيل النزعة الرياضية التى تفرض على الرياضى ان يقطع المسافة المضبوطة في اقل ما يمكن من الوقت اى باقصى ما يقدر عليه من السرعة وهو امر لا يحصل عليه الجسم الا بعد وجود التوازن التام والدربة الطويلة بين جميع الامكانات الجسدية والنفسانية والعقلية
وصاحب " الفكر " يحافظ دائما على مساحة افتتاحيته ليشحنها ، وكأنه فى سباق ، بأغزر ما يمكن من الافكار فى نفس واحد وبالشحنة النفسية الواحدة وفي حالة تكاد تكون صوفية .
وكيف لا ، وأنا أعرف الناس بظروف كتابته اذ هو لا يختلى مثلما يفعل. عامة الكتاب فينتحي مكانا قصيا ، بل انه يقتطع وقته من زحمة المشاغل فى نهاية كل شهر وبعد اتمام العدد طبعا وتصحيحا بين مكالمة هاتفية واخرى او بين اجتماع بعيد عن شؤون المجلة وبين آخر وهو فى كل مرة ، مهما تضافرت عليه دوافع الب اليأس او هزته بوارق الامل ومهما طوحت به حساسيته المرهفة وحدسه النافذ وبعد نظره اليقظ ومهما تغلبت شؤون السياسة وتعقدت يختطف من الزمن فترة يوجد فيها ذلك التوازن او تلك الحالة الصوفية او حالا شعرية خاصة ، رغم تبرئه من الشعر ، يكتب فيها تلك الصفحه التى لا تقل عن القصيدة متانة في الشكل ، وايقاعا فى الجملة وموسيقى فى اللفظ مع وضوح الفكرة وتعدد الاغراض
ذلك ان الافتتاحية الواحدة تتضمن فى اكثر الاحيان مواضيع عديدة ولكنه يحرص على ان يوجد توازنه فى محاولة البحث عن وحدة شكلية تامة بين اغراض متنافرة وأفكار متباعدة باختيار الفقرات المتوازية التى تنطلق من البدء متساعدة كتنفسة واحدة لتنزل في آخر فقرة وقد صرفت اقصى ما يمكن من الطاقة الخلاقة .
انا اعتقد ان هذا التحليل يستفسر به الاستاذ محمد مزالي او سينكره انكارا لما حبل عليه من تواضع كريم ومن شدة على نفسه بالغة ، وسييعزو هذا إلى ما يبني وبينه من اخوة متينة قديمة العهد ، فقد امتحنها الدهر ، تدفعني الى تحكيم العاطفة وتغليبها على الموضوعية ولكنى اتمسك بما كتبته وما على القارئ الا ان ينظر الى الافتتاحيات من هذه الوجهة وسيرى اننى قصرت في ذلك تقصيرا .
على كل فان التوازن بين وضوح الفكرة ونفاذها ودرجة ابلاغها موجودة فى الافتتاحية الواحدة بارز لكل ذى عينين
واذا كانت دراسة الافتتاحية من هذه الوجهة " الشكلية " لا يسمح به المقام فان التوسع فيما تضمنته الافتتاحيات من اغراض وآراء ومواقف متماشية ما هذا التوازن الذى لمحت اليه يفرض نفسه هنا ، وليس غرضى ان ألم بهذا الغيض الماما واطرحه بين يدى القارىء ملخصا ، لان ذلك ربما يشوه ما حذف الاستاذ محمد مزالى فى ابرازه جميلا ، رائعا ، جذابا سهل التناول على عمقه وخطورة شأنه ، بل غرضى هو أن اجهد فى بيان التوازن الذي أوجده صاحب "الفكر" بين جانب من الافكار والاراء والمواقف تظهر عند بعضهم ، ممن أكل نفوسهم براق المذاهب وغرر بها طلاء المقاصد الدفينة . متناقضة بعيدة عن ان تعانق الواقع وتنسجم مع متطلباته العرضية
وفي حقيقة الامر فان الناظر الى هذه السوانح من هذه الوجهة يتعداها ويتجاوزها الى رؤية الاستاذ محمد مزالى الى الكون والى تصوره قولا وعملا لدور رجل الفكر ذلك ان هذه الافتتاحيات ليست هى وليدة مناسبات فقط وان ارتبطت بأحداث معينة ، بل هى تجسيم لنظرة شاملة منطقية متكاملة بمقتضاها يسير صاحب " الفكر " فى جميع الوان حياته
فلست أعرف الى اليوم ، وانا الذي اديم عشرته ودوامتها قبل واثناء تقلبه فى المهام السياسية الخطيرة ، موقفا واحدا وقفه فى السر والعلن ، او جانبا واحدا من حياته العامة والخاصة يتضارب مع اقواله ومع ما يظنه الحق والواقع ، وهذه لعمري من أخص خصائص المثقف ورجل الفكر لو تدير المتدبرون .
فللمرء الا يوافقه فى رؤيته الخاصة للكون وفي اتجاهه او منحاه الذي يواجه به شؤون الحياة والفكر ولكنه لن يتسنى له ان يقول ان محمد مزالي يتضارب مع نفسه او افعاله تلعن اقواله " كما يطيب له ان يعصر بذلك عن كل من يناقش نفسه بنفسه او من تتباين تصرفاته فى الحياة العامة مع تصرفاته فى حياته الخاصة . فالحديث اذن عن افتتاحيات الفكر هو الحديث عن محمد مزالى كلا متكاملا وعن هذا التوازن الذي اوجده لنفسه في حياته العامة التى تهم الجمهور بله حياته الخاصة .
وان اهم ظاهرة يمكن الاقتصار عليها هنا لبيان هذا التوازن هو مفهوم الالتزام عنده فى مواجهته القضايا المختلفة وفي ممارسته للأشياء والناس
وخاصة الميدان الثقافي والادبى وهذه الظاهرة هي فى حد ذاتها برنامج حافل للحياة قد يقصر عنه تحليل وتتضاءل امامه كلماتى
فكيف امكن لصاحب " الفكرة ان يوجد التوازن بين امرين اثنين بين التزامه السياسي الشديد وبين توقه وكفاحه فى سبيل الحرية فى الادب خاصة وان التزامه السياسي يظهر جليا فى المهام الخطيرة التى يضطلع بها وفي تعلقه المتين بوطنه وفي حبه له واسرافه فى الذود عنه والعمل بكل جوارحه لنهضته وهو فى هذا يلتقى مع الكثيرين من زملائه ومع الكثيرين من التونسيين المؤمنين باصالتهم وبدورهم في الحياة .
وطبيعي أن يقود هذا نظريا الى جملة من المواقف تحد من حرية العمل وترسم سبيلا مخططا بمقتضاها يكون المجال ضيقا بالنسبة للكثير وتكون الحرية قد اصابها الضيم
وطبيعي ان نجد شقا كبيرا ممن لم يفهموا الالتزام على حقه ، يذهب الى تحديد وجهة للادب صلبة متحجرة ، وذلك باسم الوطن وباسم الصالح العام وباسم المصير المشترك بينما جانب عظيم من هؤلاء القوم لم يكن التزامه السياسي في مثل درجة التزام الاستاذ محمد مزالى
ورغم هذا فان صاحب " الفكرة " يعلن في عدة مرات ، مما سيدركه ادراكا المتصفح لهذا الكتاب ، ان " الحرية كل متماسك اذا اصابها الضيم فى ميدان أو شخص أو فريق فانما تكون حينذاك مهددة فى وجودها وجوهرها واساسها " وان " الحرية لا تستقيم بغير الديمقراطية "
فكيف يستقيم على الاقل فى الميدان الادبي هذان الموقفان ؟ وكيف امكن للاستاذ محمد مزالي أن يفتح مجلته لمختلف المدارس ولتعدد الاتجاهات من دون ان يناقض نفسه ويتضارب مع التزامه ؟
ذلك ايه يعتقد ان الاديب ابو الخلاق ليس فى "حل من قومه " وانه يجب التفريق بين الاديب والمواطن ، بين ضرورتين اثنتين : بين وجوب رعايا حرمة الادب الاصيل وضمان حرية الاديب وصون تجربة الخلق والابداع التى لا بد منها لكل عمل ادبي انشائى طريف ، وبين منزلة الانسانة المشخصة فى حدود الزمان والمكان المائلة أمام كل حس مرهف وضمير حي وعقل يقظ .
ويعتقد كذلك ان قضية الالتزام في الادب هى الادب او اللاأدب " وهذا يعنى ان المعايير التى يخضع لها العمل الادبى هى من جنس معين وانا ليس لاحد ان يسلط عليه مقاييس سياسية او حتى علمية .
ويرد كل هذا فى الحقيقة الى مفهوم طالما نادى به وهو مسؤولية الكاتب اذ يكفى ان يكون الاديب شاعرا بمسؤولية فى مجتمعه لينتفي كل نقاش فى هذا المجال ، ويكون "الادب التونسى بذلك ادبا حرا ينبع من طرافة الشخص ويستمد من ثروته الكامنة وعبقريته الاصيلة ولكنه يقرر مع ذلك مسؤولية الكاتب وقيمه بالرجوع الى المصلحة العامة والشعور بالتضامن مع الوطن والانسانية عامة " (3)..
والالتزام بهذا المعنى لا ينتفى مع الحرية بل هو يؤكد الحرية ويقتضيها ويدعو لا الى خدمة الوطن الاصغر فقط بل الوطن الاكبر ايضا ، ولهذا فان اعلان مؤسس " الفكر " فى اول عدد من المجلة فى اكتوبر سنة 1955 م عن وجوب النظر فى شؤون دارنا العقلية والبحث عن فكرى تونسي" هو لا يناقض التفتح الى المذاهب الاخرى والنظريات بل هو تعمد ان يزيد عبارة "فكرى" مع عبارة "مذهب" حتى ينتفي ما امن به من أن كل نسق فكرى انما يسجن نفسه بنفسه فبالفكر الحي اليقظ المتجدد يسلم كل مذهب من الانغلاق والتحجر ويتفتح الى كل جديد وينصهر فى الانسانية قويا مكينا
لذا فانه من السهل بعد هذا على المتصفح للكتاب المطلع عليه ، لا كأجزاء بل ككل ، ان يلمس هذا التوازن فى جميع المواقف من قضايا تشغل بال جميع اهل الارض مثل الاصالة والالتزام والدين والادب والحرية . . . ومن السهل عليه ايضا أن يدرك مدى الوضوح الذى عالج به الاستاذ محمد مزالى مشاكل الثقافة وفنون الادب وشؤون الوطن وغيرها . . .
وعلى كل فانه اذا كان القلم قد انساق الى بعض الاعتبارات العاطفية ، من باب الوفاء والاخلاص والصدق ، وهذا كاف لان يبرر ذلك ، فان ما كتبته هو أيضا من قبيل الحث على ان تعتبر به الاجيال الصاعدة حتى تعرف حق رجالها المخلصين وتتبين مدى ما وصلوا اليه بالعناء والجهد المتواصلين وبتضافر العزائم الصادقة المحبة للخير ، من كسب الرهان في خدمة الوطن والانسانية لانهم من فصيلة من "آثروا " كما أكده صاحب الفكر فى أول اعداد سنة 1955 : " على السعادة العظمة " (4)

