السيد كاتب الدولة للشؤون الثقافية
رأت مجلة الفكر ان تتوجه فى مطلع هذه السنة الى الصديق الاستاذ الشاذلى القليبي كاتب الدولة للشؤون الثقافية والاخبار بجملة من الاسئلة حول الوضع الثقافي فى البلاد وأهم المشاريع التى صممتها كتابة الدولة للنهوض بالثقافة وتحقيق الازدهار المنشود فى هذا الميدان واذ ننشر الاجوبة الشافية التى تفضل السيد كاتب الدولة بها فاننا نشكره ونرجو ان يجد رجال الثقافة والمتحمسون لها فى هذه الديار ما يعينهم على تحليل الواقع الثقافي وتقدير المجهودات التى يبذلها المسؤولون للنهضة المرجوة
الفكر
1) ما هو مفهوم الثقافة فى نظركم ؟ وهل لنا ثقافة قومية فى تونس وبم تستطيعون ان تعرفوها وما هى الاتجاهات الكبرى التى تتنازعها ؟
2) ما تعتزمون القيام به لبعث الثقافة التونسية وتوفير اسباب ازدهارها ؟
يمكن النظر الى الثقافة من اوجه مختلفة : فباعتبار المحتوى ، الثقافة جملة الانتاج الذهنى دون ميز بين ما يدون فى الكتب وما يسجل بطرق اخرى كالرسم والنحت . . ولا بين ما يتصل بالعقل او بالوجدان كالموسيقى والرقص . . . فبهذا الاعتبار ، يدخل فى الثقافة كل انتاج يحمل وجها من القيم الانسانية العليا ، سواء اكانت عقلية ام روحية ام جمالية . الثقافة اذا تشمل جميع منتجات القريحة البشرية
وهي ترتكز على معنى الشمول باعتبار آخر : وهو انها منبثقة عن الجماعة وانها تنزع دوما الى تجاوز تلك الجماعة والانتشار فى رقعة دوما تتسع فمن هذه الناحية يمكن ان نقول : ان الثقافة خلق جماعى ، وانها بذلك تعبر عن الجماعة . ولما كانت هذه الجماعة مستمرة متقلبة كانت الثقافة نفسها متطورة مستقرة اى انها تشتمل على خصائص باقية وعناصر متغيرة حسب الازمان والظروف .
واذ كانت الثقافة خلقا فانها لا تبقى حية الا اذا تواصل هذا الخلق وتواصلت عملية انصهار العناصر الجديدة دون ان يحدث انفصام فى السيل الزمنى وبذلك تتصف الثقافة بالدوام رغم الكسب المتجدد ويصح ان تنعت بالعريقة رغم انها مندفعة مع تيار الزمان
على اساس هذا الوصف الاجمالى السريع ، هل يحق لنا ان نؤكد وجود ثقافة قومية ؛ الواقع ان الشعوب العربية عاشت منذ البداية على ثقافة مشتركة . ولا نجد خلال التاريخ ثقافات اقليمية متميزة بل ثقافات كبرى مرتبطة بفترات من تاريخ الامة العربية : كالثقافة الاموية ، والثقافة العباسية والثقافة الاندلسية . .
فالى عهد الحماية كانت تونس تعيش فى نطاق الثقافة العربية الكبرى . ولما حصل الاصطدام بالاستعمار الفرنسى وتبلورت فكرة القومية التونسية - وللاستعمار فى غالب البلاد العربية اثر كبير فى ابراز الجنسيات على اساس الكفاح القومي - تبلور ايضا مفهوم الثقافة القومية ، ولكن باعتبارها هى الثقافة العربية المشتركة بعينها . ولم تتميز فى الاذهان فكرة ثقافة عربية قومية - اى تونسية - الا بعد قيام الدولة وبناء الامة وشعور الشعب التونسى بجميع ما يميزه عن بقية الشعوب العربية - طبعا ازاء ما يربطه بها من اواصر اللغة والحضارة والماضى المشترك - وتيقظ قادة الفكر - بالخصوص - الى دور الثقافة في المجتمع ، والى انها لا تكون ذات حيوية وفعالية الا اذا كانت لسان جماعة بعينها وتعبيرا عن واقع بعينه
وبعث ثقافة قومية - والحق يقال - ليس بالامر الهين اليسير ، ولا يمكن بحال ان نقارن بين الذاتية الثقافية والذاتية السياسية . فألامم التى انجبت ثقافات متميزة عددها قليل جدا بالنسبة الى التى بقيت فى موقف المستهلك لذا لا يصح ان تدعي كل امة من الامم المستقلة بناء صرح ثقافى متميز . ولا بد فى مثل هذا الامر من الارتكاز على دعائم روحية وحضارية عريقة . وقد اسلفنا ان الثقافة دأبها التجاوز ، تجاوز حدود الجماعة وتوسيع رقعة اشعاعها .
وفى ذلك سر حياتها ودليل حيويتها . الثقافة تنزع الى الشمول بطبيعة جوهرها والرسالة الانسانية التى تحملها تفرض هذا التجاوز وهذا الانتشار المتواصل . لذلك قلما نجد الثقافة الاصيلة العريقة منحصرة في حدود الامة الواحدة . بل هى تعم - غالبا - جماعة من الشعوب وطائفة من الامصار وجهة من جهات المعمورة على اساس مميزات مشتركة
كذلك اذا نظرنا الى الثقافة العربية فانها تعم جميع البلاد المتكلمة بالعربية على اختلاف لهجاتها ، بقطع النظر عن المعتقد ، حتى انها ترامت من المشرق الى المغرب . فكان لزاما ان تظهر داخلها خطوط فاصلة لمناطق ثقافية متميزة . من ذلك ما نسمية اليوم المغرب الكبير ) او المغرب العربى ( الذي يشمل اولا ما كان يسميه الرومان " افريقية " - اى تونس وجزءا كبيرا من الجزائر ثانيا المملكة المغربية وجزءا من الجزائر ، ثالثا المملكة اللبسة . فمعلوم ان هذه المنطقة كان لها فى الماضى ثقافة قائمة الذات ارتبطت في وقت من الاوقات بالحضارة الاندلسية . وواضح ان ثقافة هذا المغرب ، وان اكتست بعد الفتح ثوبا عربيا ، فهى مزيج من مؤثرات حضارية متنوعة لا تجدها متجمعة فى المشرق العربى
فلئن كان من العسير بناء ثقافات ثلاث ، تختص احداها بالمغرب الادنى - ليبيا وتونس - والاخرى بالمغرب الاوسط - الجزائر - والثالثة بالمغرب الاقصى ، فانه من السهل ، بل من المتأكد ، ان نعمل على ابراز معالم الحضارة المغربية التى ازدهرت وفرضت ذاتيتها فى نطاق حضارات متوالية
ذلك ما يفرضه التاريخ والواقع . على انا لا نتصور هذه الثقافة المغربية الا ضمن الثقافة العربية الكبيرة تحتضنها وتغذيها وتتفاعل معها ، كما لا تتصورها الا متفتحة على ثقافات البحر الابيض المتوسط تتفاعل معها كذلك فى حوار لا ينقطع كيف نمهد لهذه الثقافة المغربية ؟ فى امكاننا ان نتضافر وان نتكاتف - معشر بلدان المغرب الكبير - لتهيئة الاسباب المعينة على قيام الثقافة المغربية ، وذلك :
- باحياء التراث المغربى الحق الذى يجب ان يكون الدعامة الاولى للبعث الثقافى ، وذلك بجمع المخطوطات التى لها طابع مغربي صرف والعناية ينشرها حتى يعود الحوار بين الاجيال الغابرة والجيل الصاعد ، ذلك الحوار الذى بدونه لا تكون الامة ولا الحضارة ولا الثقافة مطلقا . اذ الثقافة انما هي الذاكرة بالنسبة الى الامة ولا مستقبل للامة اذا لم تكن واعية للماضى هذا الاحياء لا بد من القيام به فى نطاق كل من اقطار المغرب . ومن المفيد
جدا ان تسند مهمة التنسيق الى لجنة ثقافية مشتركة منبثقة عن المجالس العليا للثقافة فى كل من بلاد المغرب الكبير . وسنشرع بالنسبة الى تونس فى انشاء هذا المجلس وتركيز نشاطه على قواعد متينة
- بحث نظم التعليم ومحاولة ابراز عناصر مشتركة وطرائق موحدة ، اذ الغذاء الذى سيتلقاه الجيل الصاعد هو الذى سيكون فيه الشخصية الاصلة ويوجه نزعاته العاطفية واتجاهاته الفكرية . فمن المتأكد ايجاد وسائل التوفيق وتقريب الشقة ان لم نقل التوحيد العاجل ، وذلك سهل ما دمنا في هذه المرحلة الانتقالية التى لا تزال فيها آثار الفترة الاستعمارية قائمة . فمن النزاهة التاريخية ان نعترف ان للاستعمار - احيانا - نتائج تجعلنا نقول عنه ما قاله ابو الطيب عن الشدائد . وقد ترك الاستعمار الفرنسي فى البلدان الثلاثة اشياء قد تختلف فى الحكم عليها ولكن لا تختلف في اعتبارها هي ايضا من عوامل التقريب
اتخاذ التدابير الكفيلة بمساندة حركة التاليف وتسهيل رواج الكتب بين الاقطار الاربعة . هذه بعض الاجراءات والتدابير التى ينبغى اتخاذها لتهيئة البعث الثقافي . وهى لئن كانت واجبة فليست بكافية البتة ، اذ البعث الحقيقى متوقف على وعى الافراد وقدرتهم على الخلق الثقافي واداء الرسالة الرحبة التى يحملونها ، وهو متوقف ايضا على مدى نضج الامة وقدرتها على فرض رسالتها الثقافية فنية كانت او فلسفية او اخلاقية
3) ما هى مشاريعكم لتثقيف الشعب ورفع مستواه ؟
لاشك ان تثقيف الشعب من الوسائل التى تمهد للبعث الثقافى الذى كنا نتحدث عنه . والثقافة فى الواقع تنطوى على تيارات متقابلة واتجاهات متناقضة . من ذلك انها تنزع فى الآن نفسه الى السمو حيث لا يقدر على اللحاق بها الا قلة من الخاصة ، والى الانتشار والشمول حتى تعم العدد الاوفر من الجماعات والافراد . نعتقد انه من المفيد الحفاظ على النزعتين مع الاحتياط من تغلب احداهما على الاخرى ، لان الثقافة التى لا تقوى على الصعود الى القمم وعلى التحليق في اجواء الفكر والروح لمعالجة معضلات الانسان والوجود ، ليست جديرة بان تنتسب الى الانسان . كما ان الثقافة التى لا تحسن ان تنزل الى متناول الجمهور تبقى مقطوعة الاصل بالواقع مثلها مثل الشجرة غير الطيبة
فرعها في السماء واصلها غير ثابت ، فلا تتفاعل فيها قوى النور وقوى التربة الصماء . لذلك ننوى الاضطلاع باعباء التثقيف الشعبى واضافة جهودنا الى الجهود الكبيرة التى يبذلها الحزب والمنظمات القومية للرفع من مستوى الجماهير الكادحة ، ولتمكين كل مواطن من ان يتثقف ويهذب من نفسه ويسمو بذاته درجات حسب طاقته وميوله .
ونجعل فى اول مرتبة من ذلك مقاومة الامية فى طبقات الكهول الذين يخوضون الحياة الاجتماعية . لاننا نعتقد ان القدرة على القراءة هى الاداة الاولى للتثقف واكتمال الذاتية ورفع المستوى الذهنى . وذلك هو اساس ما نسميه بالكرامة الانسانية التى ننشدها من خلال ما نرومه من نهضة اجتماعيه واقتصادية .
ونحن الآن بصدد درس تجربة ترمى الى القضاء على الجهالة قضاء مبرما ، ربما اقدمنا عليها في الاشهر المقبلة ، وهي تعبئة عامة لرفع الامية بتجنيد طائفة من الموظفين في كل مدينة وفي كل قرية للقيام بدروس منظمة فى نوادى الشعب وسائر المنظمات القومية ، حتى ناتى على الامية بعد اجل لا يتجاوز العامين
ثم انه لا يكفى ان نعلم المواطنين القراءة والكتابة ، بل يجب ان نعلمهم ايضا - وبالخصوص - استعمال هذه الآلة الجديدة التى اكتسبوها حتى لا تصدأ وحتى يتذوقوا متعة التعلم الذاتي فتبقى حية فيهم جذوة اليقظة . لذلك ستركز عملية التثقيف الشعبى فى نطاق " دار الشعب " التى ستكون مركز الثقافة والوعى الاجتماعى والقومى فى كل مدينة وفي كل قرية . فسوف نكون دور الشعب مقر المنظمات المحلية سياسية كانت او نقابية او ثقافية وفيها يتلقى المواطنون الدروس الاجتماعية ويحضرون الاجتماعات العامة العادية ويشاهدون الروايات السينمائية والمسرحية
وفيها يجد الكهول قاعات للمطالعة وللرياضات المسلية ، كما يجد فيها الاطفال جناحا خاصا ببعض الالعاب التربوية او التثقيفية كالعناية باصناف من النبات والحيوان . .
لقد شاءت عناية فخامة الرئيس بالثقافة ان يحدث لجنة ثقافية فى العاصمة منذ ما يزيد على الثلاث سنوات ، وذلك للخروج بالحياة الفكرية من الركود ولينفخ فيها من روحه . وقد تولى بنفسه الاشراف على اعمال هذه اللجنة واحاطها بكامل رعايته . وامام نجاح هذه البادرة راينا تعميمها الى سائر المدن والقرى الكبيرة حتى تكون اللجنة الجهوية - فى مركز كل ولاية - ثم من تحتها اللجان المحلية - فى كلية - اداة تنشيط وتنسيق للحياة
الثقافية فى نطاق دار الشعب . وتكون اللجنة المركزية بالعاصمة هى المشرفة على اللجان الداخلية ، تغذيها وتنسق المبادلات بين العاصمة وبقية الجمهورية من جهة وبين مختلف الولايات من جهة اخرى . ولا يخفى ما فى ذلك ازاء تقوية الحياة الثقافية واحكام تنظيمها - من توثيق الصلة بين مختلف اجزاء الوطن وجعلها متماسكة متكاتفة .
وبذلك نكون قد حققنا غرضين ، يخيل انهما متباينان : تمكين الذاتية الثقافية الجهوية من البروز وفى الآن نفسه احكام الربط بين اجزاء الجمهورية على تباعدها .
4) ما هى الاجراءات التى اتخذتموها او تنوون اتخاذها لبعث حركة التاليف والنشر ؟
اهم وسيلة للتشجيع على التأليف والنشر هو ايجاد القراء اولا وقبل كل شئ ، وخلق السوق الملائمة . ونعتقد ان حركة التثقيف الشعبى التى اشرنا الى كبريتات خطوطها سوف تكون الدعامة لذلك
الى ذلك تنضاف جملة من التدابير ، بعضها تم ، وبعضها لا يزال فى حيز الدرس . فقد تم انشاء شركة قومية للنشر والتوزيع تضطلع مباشرة يمهمة النشر ، وعنها تتفرع شركتان احداهما للتوزيع ( وتضم عددا من اصحاب المكتبات ) والأخرى للطباعة . وعندما يتم المشروع - ونامل ان يكون ذلك فى بحر السنتين القادمتين - تزول العقبة الكأداء التى يواجهها المؤلف ، وهي وسائل النشر والطبع والتوزيع ، وهى التى كبلت ايدى النخبة فى بلادنا منذ امد بعيد .
ولضمان حقوق التاليف سنصدر فى القريب العاجل قانونا متعلقا بحقوق المؤلفين على اختلاف انواعهم . والى جانب ذلك ننوى احداث تشجيع مباشر للؤلف ، وذلك باعطاء منحة قد تعادل حق التاليف لكل كتاب يوصى بتشجيعه المجلس الاعلى للثقافة . ونحن - الى جانب ذلك - بصدد درس الوسائل التى من شانها ان تسهل تصدير الكتاب التونسى
5) ما هو دور المسرح فى العمل الثقافي الذي انتم بصدد القيام به ؟ كيف ترون تنظيم المسرح ليقوم بهذه الرسالة ؟
اشرت في مستهل هذا الحديث الى مفهوم الثقافة الذي نميل اليه اليوم
وحاولت ان اوضح تنوع ميادين الثقافة العصرية وانها لم تعد مقصورة على الألوان القديمة . من ذلك ان المسرح اصبح ركنا من اركان الثقافة عند الامم المتقدمه . ولقد تسرب الينا هذا النوع من الانتاج الفكرى ولقى استحسانا لما فيه من جمع بين الهزل والجد وبين ما يروق وما يفيد في الوقت نفسه
وفى مجتمعاتنا العربية الاسلامية ، ينبغى ان نوجه العناية الفائقة إلى المسرح لتلقيح النشاط الثقافي وتمكينه من الاضطلاع بالدور الاخلاقي الذى يقوم به فى المجتمعات الكبيرة .
ذلك ان الثقافة المحترمة عندنا بقيت القرون الطوال محصورة في الجد والوقار ، مقصورة على معالجة المشاكل الانسانية بالوسائل الجدية اى : الفكرية بالنسبة الى النثر - والعاطفية - بالنسبة الى الشعر
فنتج عن ذلك بعد فأحش عن مجابهة مشاكل الانسان والوجود ، وحياء متناه من اماطة اللثام عن دخائل النفوس ، مما اورث كبتا نفسانيا وفنيا في مستوى الشعوب وانواعا من الارتباك النفسانى والاجتماعي وليس كالمسرح لنشر خبايا النفوس واستعراض بواطن المعضلات الفردية او العائلية او الاجتماعية التى كثيرا ما نغض عنها الطرف حياء او تحاميا أو نفاقا .
فالمسرح يعد من انجع الوسائل لمعالجة هذه العقد واضاءة النفوس ومداواة الامراض الاجتماعية المنجرة عن عدم مواجهة الامر عند استفحاله والامساك حتى عن الكلام عنه . والمسرح دخيل على ثقافتنا العربية ، ولم يتم الى اليوم توطينه بصورة مرضية وهو فى تونس لا يزال متعثرا لان الاركان الثلاثة التى يعتمد عليها - التاليف والاطارات والجمهور - تتصف بالقلة والضعف معا .
اما الاطارات فلا نعنى بها الممثلين فقط ، بل جميع الاختصاصات الفنية التى تحتاج اليها المسرحية لتستقيم وتؤتى ريعها كالاخراج والتاثيث واختراع الملابس وتكييف الملامح واستعمال الاضواء الخ . . والمسرح التونسي يفتقر الى هذه الاختصاصات جميعا لاسباب مختلفة نخص بالذكر منها ضعف المستوى الذهنى والاعتماد على القريحة والارتجال والاعراض عن الكد والجهد سواء فى تعلم الادوار او اجراء التمارين او فى سير اغوار النفسيات واستنباط ما تقتضيه على وجه الضبط والدقة نستطيع التغلب على هذه الآفات بطرق شتى منها : أ - ارسال طلبة لحذق مختلف هذه الفنون المتصلة بالمسرح . وذلك
بشروط منها ان يكون هؤلاء الطلبة من ذوى الثقافتين حتى يحسنوا فهم ما يتلقونه - ويحكموا من بعد استعماله وتطبيقه - خاصة فيما يتعلق بالتمثيل والاخراج ، اذ لا يعقل ان يتولى التمثيل ولا الاخراج من لا يفهم من النص المسرحى الا العموميات السطحية ، ومنها ايضا ان لا يطول تغيبهم حتى لا تنفصم اللحمة التى تربط بينهم وبين البيئة والمجتمع الذي انبتهم ، تلك اللحمة التى بدونها لا يتم الوفاء لرسالة المسرح . ومن تلك الشروط ومن اهمها ان يزاول الطلبة دروسا فى الآداب تمكنهم من الحصول على ثقافة عامة
كيف يقع اختيار هؤلاء الطلبة ؟ اعتقد ان ازمة الاطارات راجعة الى سبب اصلى هو كيفية انتداب هذه الاطارات لقد تركنا ذلك - الى حد يومنا هذا - لحكم الصدف او اجتهاد من اخفق فى ميادين أخرى فالتفت الى المسرح يطلب الرزق ولن نخرج من هذه الازمة الا اذا حولنا مجرى هذا التيار بان رددنا المسر الى الهواية الصادقة والاعتماد على المواهب المتأصلة وجعلناه مواكبا للنشاط الثقافى متفرعا عنه .
وقد اسلفنا ان المسرح من افضل الوسائل لتثقيف الشعب والمحافظة على التوازن الاخلاقى والاجتماعى بالاضافة الى انه من اجمل وسائل الترفيه بالنسبة الى الممثل والمشاهد على السواء . لذلك ننوى تشجيع الهواة ومدهم بجميع المساعدات وجعل مسارح دور الشعب تحت طلبهم فى المدن والقرى . وسوف تتولى اللجان الثقافية رعاية هذه المشاريع وتوجيهها والعمل على الرفع من نتائجها .
وبصورة اخص نعتزم بالاتفاق مع كتابة الدولة للتربية القومية ان نشجع الجمعيات المسرحية المدرسية والطالبية حتى تكون هي المخبر الذى تمتحن فيه المواهب وتنتقى ، وحتى تصبح الفنون المسرحية من الاختصاصات التى يقبل عليها الطلبة ، عند تخرجهم من المعاهد الثانوية ، بحكم الهواية والمقدرة لا بحكم الفشل فى اعتناق ما قد يعتبر افضل اما بالنسبة الى الاطارات التى تباشر الآن النشاط المسرحي في نطاق مؤسسات او جمعيات - وريثما تؤتى الارساليات نتائجها - فيجب ان يرفع من مستواها بشتى الوسائل العملية الناجعة . بقى دور ما كان يسمى بمدرسة التمثيل ولم يعد الآن الا شعبة من شعب معهد تعليم الموسيقى والرقص . الحقيقة ان انشاء هذا المعهد كان فى ظروف
اتسمت بالارتجال والبعد عن معالجة الامور من اساسها ، لذلك فان ازمة الاطارات المسرحية تنعكس فى هيكل هذه المدرسة ويتفاقم امرها بقدر ما يتوهم الكثيرون من خريجى المدرسة انهم اكتسبوا الموهبة والدربة بفضل ما احرزوا عليه من شهادات
ب - اما ازمة التاليف فهى طبيعية ايضا بالنسبة الى ثقافة قريبة العهد بالمسرح ولكنها تشعبت بعض الشىء بسبب ما وقعنا فيه من تقليد للمظاهر دون نفاذ الى اللب الذى هو ينبوع الحدث المسرحى وسر روعته واخذه بمجامع القلوب . وعوض ان يكون المسرح عندنا اداة بحث وطلب واستكشاف للمغلقات البشرية والوجدانية تحجر عند بعض الاساليب المنقولة والطرائق المحفوظة وزاغ عن المهمة التى كان يتخذ من اجلها
المشكل مرتبط فى الحقيقة بمسألة نضج الثقافة العربية عامة والمغربية بوجه اخص ، ومدى اقتدار الكتاب والمفكرين عندنا على ان يجعلوا من مشاكل الواقع مادة للفكر والخلق الفنى وقد يكون من المفيد ، للتعجيل بهذا النضج ، ان نعمد الى الترجمة والاحتذاء حتى نهيئ بعض الدعائم ويتخرج كتابنا على اساطين الفن . لذلك سنتخذ جملة من التدابير لتشجيع حركة الترجمة والاقتباس
ج - اما الجمهور فمتألف فى اغلبيته من الطبقات الشعبية - لاعراض النخبة عادة عن المسرح العربى - فالمسرحية لديه و " العوادة " سيان ، يطلب من الاولى ما يطلبه من الثانية : ان تكون فرصة من فرص " الخروج " و " الالتقاء " و " الشيخة " بشيء غير قليل من الضجيج والضحك والحراك
وانا لنجد انفسنا امام دائرة مفرغة : النخبة تعرض عن المسرح لتفاهته ، والمسرح تافه لضعف التأليف من جهة اى لعجز النخبة فى الواقع ، ومن جهة اخرى لان القائمين عليه يجارون الطبقات الشعبية ويقصدون الى الكسب الرخيص . وما دامت الجماهير الشعبية على مستواها الحالى من الجهل وقلة التثقف لن نستطيع ان ننهض بالمسرح نهضة صحيحة ، كل هذه العناصر متماسكة . ولذلك تصدت الحكومة لمقاومة الامية ونشر الوعى الثقافى وجعل التعليم الابتدائى جبريا ونشر التعليم من اقصى الجمهورية الى اقصاها ، كل ذلك معا وفى الوقت نفسه . وفى ثمرة هذه الجهود حل المشكل الثقافى ، بل جميع المشاكل الثقافية
6) ان حاجة المسرح للاطارات والمرشدين كثيرة . فما هى التدابير التى اتخذتموها لتكوين هذه الاطارات . ومن جهة اخرى هل فكرتم فى ايجاد قاعات كافية عددا ونوعا لنشر التمثيل فى عموم الجمهورية ؛
قد اجبت عن نواح من هذا السؤال لما اجبت عن السؤال السابق . ولكنى أريد ان أعود الى موضوع هواة المسرح فلتمكينهم من القيام بهوايتهم على وجه مرضى سوف نرسل منشطين مسرحيين الى بعض الجهات كى يعملوا على توجيه الجمعيات المحلية ومساعدتها فى اطوارها الاولى وستعقد دورات سنوية ندعو اليها عددا من رجال المسرح الهواة لدرس شؤون المسرح ومشاكله التطبيقية بمساعدة خبراء واساتذة ومن اسباب التنشيط والارشاد ان نقيم شبكة من المبادلات المسرحية فى نطاق الجمهورية قاطبة وان نمكن الحركات الجهوية من الاستفادة بما يجرى فى المدن الكبيرة . لذلك سنتخذ التدابير اللازمة لتمكين اللجان الثقافية من اقامة هذه المبادلات ولتمكين كبريات الفرق من التنقل بأنتظام
7) يظهر ان السينما بالنسبة لكتابة الدولة للثقافة قاصرة الجهد على الاخبار والإشرطة القصيرة ، فهل تفكرون فى توسيع نطاقها باعداد الشرطة تساهم فى التثقيف بصورة مباشرة ؟
للسينما فى عصرنا دور عظيم فى جميع البلدان وبالاخص فى المجتمعات المتخلفة التى ترتفع فيها نسبة الامية ، لانها تمتاز بنجاعة خاصة فى التبليغ بفضل ما يجتمع فيها من لفظ وصور ونحن نعلق على السينما آمالا جساما باعتبارها اداة اخبار وتثقيف معا . وسوف نستعملها فى وجوه متعددة وفى مستويات مختلفة فهناك اولا الشريط الاخبارى الاسبوعى الذى نحاول ان يكون مرآة لجهود الامة خلال سبعة ايام . ونسعى جهدنا الى جعل هذا الشريط عاريا من اساليب الدعاية الجوفاء ، آخذا باساليب الاخبار الصحيحة التى ترمى الى ايقاظ الهمم وتنمية الوعى - سياسيا كان او اجتماعيا او ثقافيا على السواء - كذلك سنغتنم جميع الفرص لانتاج اشرطة تختص ببحث احد المواضيع او المشاكل التى تشغل الامة فى وقت ما ) كالتعاضديات ووحدات الانتاج الفلاحى وتحوير التعليم والجهاز الصحى الخ . . (
وعلاوة على ذلك ، ستضطلع شركة الانتاج السنمائى بتنفيذ برنامج طويل المدى يهدف الى اعداد جملة من الاشرطة الاجتماعية والثقافية ونظرا الى ان امكاناتنا فى الانتاج بطبيعة الحال محدودة فانه لا بد من الاستعانة باشرطة غير تونسية ، سواء فى ذلك الآتية من بلاد العرب - ويمكن اقامة شبكة من المبادلات بين جميع البلدان العربية المهتمة بالتربية الاجتماعية - او الواردة من بلدان اجنبية - وقد شرعنا فى تعريب البعض منها . الى جانب هذه الحركة الخاصة بتثقيف الجماهير ، نود ان تقدم السينما اما الاطفال فستخصص لهم حصص سينمائية صباح ايام الاحد يشاهدون فيها افلاما متنوعة يقع انتخابها بكامل العناية .
واما الشبان فسنمكنهم من مشاهدة روائع السينما القديمة والحديثة وذلك فى القاعات التابعة للجان الثقافية واسعار منخفضة جدا . بقى ان اشير الى ان كتابة الدولة للشؤون الثقافية والاخبار تعتزم بالاتفاق مع الدوائر التى يهمها الامر ، ان تحور القانون المتعلق بلجنة الاطلاع على الافلام . واهداف هذا التحوير رفع مستواها ، واشتراط كفاءات ثقافية في اعضائها وتوسيعها الى غير الدوائر الرسمية من المعنيين بالسينما وبتاثيراتها الاجتماعية : جمعيات السينما ، نقاد سينمائيون ، المنظمات القومية ، وخاصة منظمات الشباب . واعتقد ان مهمة هذه اللجنة لن تكون سلبية بالدفاع عن الاخلاق المتزمتة والطرق المعبدة ، وانها ستكون مجالا لتبادل الراى بكامل الحرية وكامل الجرأة حتى نتمكن نحن من ان نقدم الى الجمهور - الى كل صنف من اصناف الجمهور الغذاء الصحيح والمتعة الصافية ( ك ب - ى
8) ان اهتمامكم بالفنون الشعبية اتى بنتيجته سريعا فهل لكم ان تبينوا لقراء " الفكر " الطريقة التى اتبعتموها لابراز ما لنا من تراث في هذه الناحية
قبل الاجابة عن هذا السؤال مباشرة اود ان احلل مفهوم الفنون الشعبية ، والاسباب التى دعتنا الى العناية بها والحث على احيائها والاحتفال بها . فلقد اساء بعضهم فهم الغاية التى اليها نقصد ، فعمدوا الى احياء ترهات ما انزل الله بها من سلطان ، هى الى التهور والانحطاط اقرب منها الى الفنون الشعبية فنحن نعتقد ان الفنون الشعبية لون من الثقافة ، ولربما كانت اساس
الثقافات القومية ، تسبغ عليها من الوانها وتنفخ فيها من روحها وتكسبها الطابع الذى به تمتاز ثقافة شعب من الشعوب عن سائر الثقافات . ذلك ان هذه الفنون الشعبية مرآة لنزعات الشعب واتواقه ، تعبر عن طباعه واخلاقه ، وتحكى تقاليده واعياده
وهى تنتسب الى الثقافة ، ولا تختلف عنها فى الجوهر ان هى اختلفت احيانا فى الاسلوب والطرائق ودرجة التهذيب . فلئن كانت الثقافة عملا يأتيه الانسان حرا مختارا وبه يعبر عن كيفية اتصاله بغيره وبالعالم وبالغيب شتى التعابير ، فالفنون الشعبية - شعرا كانت او غناء او رقصا - تعبر بافصاح عن خلجات الانسان والنحو الجمالى أو الاخلاقى الذى عليه يعيش الانسآن صلته بسواه .
ولكن ظروف العيش وعوامل التقهقر والتخلف الذهنى تضافرت لتطفى من جذوة هذه الفنون وتحجرها ثم تبيدها وتجعلها نسيا منسيا ، فى كثير من الجهات ، حتى اصبح البشر - لفرط ما وصل اليه من بؤس وجهل - كالارض البلقع الصفصف وقد لفحتها الشموس وجردتها الرياح من كل خصب . فاذا الانسان عاجز حتى عن طلب المرح
لذلك نعتقد ان احياء الفنون الشعبية ذود عن الروح ان يموت فتبقى هذه الجماهير عزاء تجاه الحياة العصرية وانقلاباتها الشديدة ، فتطغي المادة على الانسان وتتقمص القيم التى بها شرفه وعزته وقوته اولا وآخرا . ونعتقد ان هذا البعث يمهد للثقافة ، ويعد الطبقات النشء لتذوق الجمال ويهيئ النفوس للتفتح وقبول الصقل والتهذيب وهو فى الحقيقة ما يسمى بالتثقيف الذى نسعى اليه لتتوفر شروط الكرامة لدى المواطنين جميعا .
لكل هذه الاسباب عمدنا الى احياء الادب الشعبى والفلكلور بانواعه ونادينا بضرورة الجمع والتهذيب والاحياء . وألقينا مسؤولية ذلك على السلط المحلية وعلى اللجان الثقافية بوجه اخص . وطلبنا منهم ان ينشروا التقاليد الفلكلورية وان يدعوا الناس الى التبارى فيها ، ونحن نعلم ان هذا الاحياء لن ياتى بالنتيجة المرجوة - اى رفع المستوى الذهنى والروحى - الا اذا اقترن بسعى الى التهذيب والصقل . لذلك نرى ضرورة تدخل الخبراء - فى الموسيقى او الغناء او الرقص - للتوجيه والتنسيق . وقد شرعنا في ذلك بالنسبة الى بعض الجهات وفى عزمنا ان نكون بعض المرشدين لتكليفهم بمهمة التنشيط والتهذيب فى الولايات
9) وفي هذا الصدد ونظرا للنجاح الباهر الذي كلل به مهرجان المرجان هل لكم ان تعددوا لقرائنا " معانى " هذا المهرجان وما تنوون القيام به في السنة المقبلة في هذا الميدان ؟
من برنامجنا ان يشجع على عقد مباريات فولكلورية جهوية تختم كل سنة باصطفاء نخبة فى المستوى القومى . ولتحريك الجماهير ودفعها بقوة فى هذا الاتجاه اقامت كتابة الدولة للشؤون الثقافية والاخبار مهرجان الفنون الشعبية الذي انعقد بمدينة طبرقة فى الصيف الماضى تحت شعار عيد المرجان
يجب ان اعترف ان هذا المهرجان كان له الفضل فى لفت الانظار الى المشكل . اما بالنسبة الى المحتوى فيعتبر محاولة احصاء واستعراض لامكاناتنا الفولكلورية ، لا غير . والعمل الحقيقى يبدأ الآن لاعداد المهرجان القادم على انا اردنا من السنة الاولى فتح النافذة على العالم الخارجي لاعتقادنا ان تحارب اشقائنا واصدقائنا قد تفيدنا ، ولاعتقادنا ايضا ان العمل الثقافى بحب ان يتسم بالشمول ويتجاوز حدود القوميات واللغات وقد لبت دعوتنا في هذه السنة الجمهوريتان السورية والسودانية ، وشاهدنا ما وصل اليه اخواننا فى سوريا بعد تجربة تتجاوز السنتين - على ما نعلم - . وشاهدنا كذلك الوانا من الفولكلور السودانى ومدى تجاوب الجماهير الشعبية معه .
ولئن لم يلب اخوان كثيرون الدعوة التى وجهت اليهم ، لعدم انصراف الاهتمام عندهم الى هذا الميدان - غالبا - فانى اعتقد ان البادرة التونسية سوف تنشط جهودهم . ونرجو ان يتسع عدد المشاركين فى السنة المقبلة حتى تتم عملية التلاقح والتآخى التى هى عماد الصفاء والمحبة بين الشعوب وأملنا وطيد في ان تكون تونس قادرة بعد مدة غير طويلة على المشاركة فى مهرجانات دولية ، اذ نحن نعمل الآن على ايجاد فرقة للفنون الشعبية متالفة من عناصر فتية نظيفة يتولى خبراء من ذوى الكفاءة تعليمهم وتدريبهم
10) واخيرا هل لكم سيدى كاتب الدولة ان تبدوا رايكم فى منزلة الاديب فى هذه الديار وفيما يمكن ان ينجز للاخذ بيده والتقدم بالادب التونسي خطوات الى الامام ؟
قد يخيل الى الناظر فى اوضاعنا ان منزلة الاديب - المفكر المؤلف - قد
نضاءلت منذ ان حصلنا على استقلالنا واعلنا حربا منظمة على التخلف الاجتماعى والاقتصادى وصحيح ان دور الادب كان اكثر ظهورا وبروزا قبل الاستقلال ، اذ كان الخنق الاستعمارى لا يترك لنا من سبيل للتعبير عن كياننا غير الطرق الادبية . وصحيح انا الآن قوينا على طرق اخرى اكثر نجاعة فى التعبير عن الذاتية كبناء المجتمع الجديد وتركيز العدالة على اسس اجتماعية واقتصادية والقضاء على الجهل واسباب الانحطاط
لكن ، هل معنى ذلك ان منزلة الاديب قد حقرت او فقدت من اهميتها ؟ وقد اشرنا في الجواب عن السؤال السابق الى ان النمو الاقتصادى والفنى يحتم علينا ان نحتاط له حتى لا يتم على حساب الشخصية الفردية والذاتية الاجتماعية . فالاشتراكية التونسية مبدؤها الاساسى تحقيق النمو الكامل لجميع القوى والقضاء على اختلال التوازن مهما يكن نوعه .
لذلك نعتقد ان رسالة الاديب لا تزال قائمة ، بل هى قد ازدادت اهمية اذ اصبحت صنو الرسالة التقدمية وفرعا من النهضة الشاملة التى نروم تحقيقها ولن نبنى الثقافة المغربية التى اشرت اليها فى مستهل هذا الحديث الا اذا نشطت الهمم وتنفست الاريحية الحق اما الاخذ بيد الاديب فلا اظن - بعد البيانات التى سلفت - ان هذا السؤال هو الذى يجب ان يطرح بل ينبغى التساؤل عما اذا كان الاديب فى هذه الربوع قادرا على تحمل رسالته وعلى الصعود الى مستوى التاريخ

