الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2 الرجوع إلى "الفكر"

مجلة الفكر

Share

إلى القارئ

أرى من واجبى ، فى هذه اللحظات السعيدة ، (*) أن أتوجه بجزيل الشكر وبالغ الامتنان الى جميع الحاضرين هنا ، وأن أعبر لهم عما يغمر نفسى من شعور بالاعتزاز والعرفان ، ذلك أن حضوركم يكتسى معنى الرمز ويسمو فينزل منزلة الوفاء والاخلاص نحو مجلة (( الفكر )) التى تعتز باقبالكم عليها واجتماعكم حولها فى هذا اللقاء الرائع الذى يشير الى ما يعمر قلوبكم من تعلق بالمبادئ التى من أجلها بعثت ، ويبرز احتفاءكم بالمثل والمعانى التى دعت الى تنظيم هذا الحفل .

نعم ، ان حضور هذا الجمع الغفير من الادباء والمثقفين وأحباء (( الفكر )) وأصفيائها انما يؤكد على أن هدفا عزيزا من الاهداف التى تأسست لها مجلة (( الفكر )) وناضلت من أجلها قد تحقق على أوسع مدى واسمى مستوى . . . ألا وهو أن يصبح الفكر وكذلك الثقافة عاملى تأثير فى المجتمع وفى الحياة العامة ، وعنصرى ربط وجمع بين الطاقات المنتجة والمبدعة ، مهما تنوعت عطاءاتها وتباينت أفكارها واختلفت اتجاهاتها .

وانى لاستسمحكم فى أن أخص بعميق الشكر وسامى التقدير جميع الاصدقاء من أساتذة وأدباء وأديبات ، الذين تجشموا عناء السفر من شتى انحاء الوطن العربى ، ومن أبعد القارات ليكونوا معنا فى هذه المناسبة . . . وليسهموا بكلماتهم - شعرا ونثرا - فى هذا الحفل البهيج ، الذى لم يعد

- بفضل حضورهم الشخصى ومشاركتهم الادبية والفكرية - عيدا لمجلة تونسية وعربية . . . بل أصبح عيدا قوميا للفكر العربى وللثقافة العربية ولم لا للثقافة الانسانية . . . وأصبح كذلك تشييدا واسهاما فى بناء المستقبل الفكرى والنهضة الثقافية للامة العربية ولاجيالها القادمة . . . التى سوف لا نشكو القطيعة ولا تشعر باغتراب بعضها عن بعض . . . كما كانت الحال بين الاجيال السابقة . . ولا بعزلتها عن العالم المتقدم ، ذلك أن فى هذا اللقاء تجسيما لهدف آخر من الاهداف الجليلة التى كرست لها مجلة (( الفكر )) آلاف الصفحات طوال سنواتها الثلاثين . . . الا وهو البعد العربى الاسلامى من جهة والعالمى من جهة أخرى .

واذا كنت توجهت بشكرى وتقديرى ، نحوكم ، ثم خصصت بذلك ضيوفنا الاجلاء من أدباء وأديبات وأساتذة ، فانه لا يفوتنى أن أتوجه أيضا بعميق التحية والتقدير والشكر الى جميع الكتاب والشعراء التونسيين الذين واكبوا مسيرة (( الفكر )) وساهموا باقلامهم وانتاجهم فى مختلف سنواتها وأعدادها منذ فجر ميلادها فى غرة أكتوبر عام 1955 الى يومنا هذا . . وما زالوا يساهمون ويعدون بالاسهام مهما كثرت اسهاماتهم أو قلت . فلهم منا جميعا فى هذا المهرجان ثناء عطر صادر من الاعماق اذ ما من واحد منهم الا وله فى هذا العيد نصيب !

وهل يمكن أن تنسى المجلة أو أسرتها فضل جميع القراء التونسيين والعرب الذين ساندوها وأقبلوا عليها وشجعوها ؟ سواء بالاشتراك فيها أو بدوام مطالعتها حتى تخرجت من التمرس بها أجيال من المثقفين والادباء ، وتحول العشرات بل المئات منهم الى مبدعين ومنتجين . . .

هكذا أسهم كل هؤلاء بادبهم وأبحاثهم فى مسيرة (( الفكر )) وجمع بينها وبينهم رباط من الود والتعاون وثيق وانبرم عهد صادق من الوفاء والمثابرة.

وفى هذا الصدد لا بد من التذكير بأن هذه  المسيرة , الفريدة من نوعها فى معظم البلدان العربية ، وفى تونس بوجه خاص ، ما كان لها أن تكون على هذا النسق المتواصل وهذه المثابرة الجادة لو لم يكن لاسرتها عزم قوى وارادة صلبة وايمان عميق بدور الفكر واثره الفعال فى حياة الشعوب وتغيير العقليات وتطوير المجتمع .

أجل !... لقد كان هذا هو المحرك والدافع لمسيرة (( الفكر )) والمحدد لاهدافها وعملها ... وهو نفسه الذى جمع المخلصين حولها وربط بين

قلوبهم وأقلامهم يوم انطلقت مسيرتها وصدرت اعدادها الاولى فى ظروف لم يكن أى منها ليساعد أو يشجع أحدا على مثل هذه المغامرة ...

ففى غرة أكتوبر 1955 - يوم صدر العدد الاول من سنتها الاولى - لم تكن تونس قد نالت بعد استقلالها ولا حتى مارست الاستقلال الداخلى الذى كان مجرد وعود ونصوص على الورق . وكانت جميع المثبطات قائمة ... سياسيا وثقافيا واقتصاديا واجتماعيا ...

فقد فشلت كما التجارب السابقة فى ميدان الدوريات الادبية والثقافية وشلت بسبب العجز المادى أو المناخ الذى كانت تخيم عليه الروح الاستعمارية وعقلية عصور الانحطاط والجمود .

لقد كان الشعب التونسى يخوض معركة المصير والتحرير بقيادة المجاهد الاكبر الرئيس الحبيب بورقيبه ... وكان المثقفون والادباء فى حالة من الترقب والانشغال تصرفهم عن القيام بمغامرة ، من قبيل مغامرة (( الفكر )) ورغم هذه الظروف والعوامل التى لم تكن لتساعد أو تشجع أحدا على اصدار مجلة ، أو الوثوق بنجاح صدورها وثبات مشروعها فقد كانت هناك رؤية مستقبلية جادة ، فيها من الايمان والامل والعزم ، ما حفز الهمة للاقدام والمغامرة وعمق الثقة فى أن مصير تونس سيكون وحده الملهم والحافز للعمل والنجاح  ...

وهكذا صدر العدد الاول من (( الفكر )) يوم غرة أكتوبر 1955 متحديا للعقبات ، قاهرا لليأس ، مبشرا بمستقبل زاهر يتحقق فيه النصر والسؤدد لا بالنسبة للادب والفكر فحسب بل للشعب ...  فى شتى مجالاته وللوطن فى أسمى غاياته .

لقد أهابت (( الفكر )) منذ عددها الاول برجال الفكر والادب وجميع ذوى الاختصاص وعامة المثقفين كى يسهموا فى بناء تونس الجديدة وبنكبوا - كل فى ميدانه - على معالجة القضايا القائمة ، ودفع مسيرة الشعب الى التقدم والنهضة ، حتى تصبح تونس فى مستوى امجادها الشامخة ، وطموحاتها الجديدة .

لقد برزت (( الفكر )) والمجتمع التونسى يجتاز مرحلة دقيقة فى حياته هو فى أشد الحاجة فيها الى ان يعرف نفسه ويعي منزلته ويوضح اهدافه ويضبط سبلها . وكان المثقفون يقاسون من الكبت والتمزق ما يجعلهم يشعرون أكثر من غيرهم بما يعانيه شعبهم من قهر ويواجهه من شتى مظاهر الاستلاب .

ولعل أهم ما يحتاج اليه المفكر والاديب انما هو حرية القول والتعبير وتوفر مجالات النشر .

قد كان هذا حلم جميع الادباء والمثقفين التونسيين ... من عهد خير الدين وبيرم الخامس وابن ابى الضياف الى جيل الشابى والبشروش وخريف والدوعاجى وزين العابدين السنوسى . وكانت لكل جيل محاولاته ومساهماته فى بناء النهضة وتجديد الادب والدعوة الى الاصلاح والنضال من أجل حرية الشعب وحرية الفكر والتعبير .

فقد اضطع كل جيل منهم بدور مجيد وكان له اسهام فعال فى إحياء ثقافتنا وتطويرها وفى الدفاع عنها وعن شخصيتنا العربية الاسلامية .

ومن مفاخرنا الثقافية ان قام كل جيل ، بل كل مثقف تونسى منذ القرن الماضى وحتى الاستقلال ، بدوره ونضاله فى حدود طاقته ووعيه وايضا بحسب الظروف الاستعمارية الظالمة التى عاشوها ، والتي لم يكن فيها قط ما يساعدهم على الابداع او النهضة ... ومع ذلك فاننا نجدهم قد حققوا تجارب وانجازات كانت - رغم قصرها - رائدة وذات أثر مهم فى الادب والفكر وفى الحياة والنهضة .

إن أول مجلة صدرت فى تونس كانت مجلة (( السعادة العظمى )) التى أصدرها عام 1904 الشيخ محمد الخضر حسين ، ورغم كونها لم تعش سوى عام واحد فانها تعد طليعة كل التجارب والمشاريع اللاحقة .

لقد صدرت بعدها عشرات المجلات والصحف الادبية والثقافية ، فضلا عن الدوريات السياسية والوطنية والاقتصادية ...

لكن لم تقم أى منها بما قامت به مجلة (( العالم الادبى )) للمرحوم زين العابدين السنوسى ومجلة (( المباحث )) للمرحوم محمد البشروش .

فعلى الرغم من عمرهما القصير الذى لم يتجاز الخمس سنوات ، فانهما كانتا قطب حركة أدبية تجديدية رائدة وملتقى الطليعة من الادباء والمثقفين المعاصرين لهما .

وانه لحدث كبير وهام جدا ان تصمد أية مجلة أو جريدة فى عهد القمع والكبت الاستعمارى لمدة خمس سنوات كما صمدت  (( المباحث )) و (( العالم الادبى )) ...

ومن هنا كان صدور مجلة ((الفكر)) فى المرحلة الفاصلة بين عهد الاستعمار وفجر الاستقلال بمثابة بواكير تونس الجديدة ... تونس الحرة والمستقلة ، تونس الأصالة والتفتح ... تونس المعتزة بعروبتها واسلامها والمتطلعة الى حضارة جديدة وفكر رائد وأدب ينبع من الذات ويعبر عن الواقع ويلتزم - بدون إلزام - بقضايا الشعب ويشارك - باختيار حر - فى مسيرة التقدم ومعركة البناء ... فيكون بذلك أكثر وسائل التعبير والفنون صدقا وتجاوبا مع الحياة والعصر وقضايا المجتمع .

وفى الحقيقة لم يكن هذا هو فقط اختيارنا وبرنامجنا بل كان أيضا واجبنا وقدرنا ... وكيف لا يكون كذلك والمجلة تصدر فى موعد تاريخى حاسم أى مع فجر الاستقلال .

لقد كان علم (( الفكر )) أن تنهض بدورها فى مواكبة الكفاح الوطنى ومعركة البناء فى شتى الميادين ، وأن تجند حولها وعلى صفحاتها جميع الاقلام والعقول الجادة والمخلصة للمساهمة فى بناء السيادة الوطنية وبلورة الشخصية الثقافية والحضارية للشعب التونسى .

وكان على (( الفكر )) بالخصوص ان تتجاوز الهامشيات وان تصمد أمام المثبطات والسلبيات - وما أكثرها فى سنواتها الاولى خاصة - وأن تضطلع برسالتها بكل ثقة وايمان واخلاص .

والحق ... انه ما كان لاسرة (( الفكر )) ان تصمد ، ولا للمجلة ان تعيش عمرها المديد ، لولا المناخ النهضوى والفكرى والاجتماعى الحر الذى توفر للصحافة التونسية بعد الاستقلال والذى لم يتوفر مثله قط طوال عهد البايات أو العهد الاستعمارى .

وهنا يبرز دور الرئيس الحبيب بورقيبه الذى جاهد وكرس كل حياته من اجل الانسان التونسى ومن أجل أن يكون حرا وسيدا فى وطنه .

ولم يدرك أى قائد أو زعيم قيمة الحرية ودور الفكر والثقافة فى حياة الشعوب كما وعاها وسما بها الرئيس الحبيب بورقيبه .

وليس هذا بغريب ، فقد بدأ جهاده عن طريق الصحافة وأسس جريدة (( العمل )) قبل أن يؤسس الحزب الجديد ... فكان كاتبا وخطيبا ومفكرا وصحفيا مدة ربع قرن قبل الاستقلال .

فلا عجب ان يجعل من الفكر والثقافة والصحافة دعائم أساسية لعهده ، وان يتيح للمثقفين وصحفهم المناخ الذى حرموا منه فى عهد الاستعمار ...

ان هذا المناخ القائم على احترام الانسان وحريته ليس هو فقط الذى جعل المجلة تذلل كل الصعوبات وتتجاوز كافة العقبات المثبطات ، لان ذلك شرط أساسى ولكنه غير كلف اذ والحق يقال ما كان للمجلة ان تصمد لولا خصال كنت أبرزتها فى عدة مناسبات تحلى بها الساهرون على (( الفكر )) ومكنوا (( الفكر )) بفضلها من أن تثبت وأن تواصل دون كلل مسيرتها طيلة ثلاثين سنة لم تتأخر فيها يوما واحدا عن الصدور أو الالتقاء بقرائها مع غرة كل شهر .

ان المثابرة الفريدة من نوعها التى كانت ولا تزال سمة (( الفكر )) انما هى وليدة إرادة ذاتية وجهد شخصى ، اذ لم تكن (( الفكر )) منذ صدورها وحتى الآن تابعة لاية جهة رسمية أو لسان اية مؤسسة حكومية ...

على أن أهم ما تتميز به (( الفكر )) فى حياتها وتاريخها انها مجلة متجذرة فى البيئة التونسية برغم بعدها العربى والأفريقي وحتى العالمى .

انها بالدرجة الاولى مرآة حقيقية وشاملة للحياة الوطنية وللمجتمع التونسى طوال عهد الاستقلال وستظل كذلك ما كتب الله لها ان تعيش .

انها كذلك لانها تقوم على مجموعة من العناصر الواضحة والاسس الثابتة منها عدم التنكر لماضى الامة بل الاعتبار به ، بكل ما فيه من سلبيات وابجابيات ... أى احتواؤه والنظر اليه نظرة موضوعية فاحصه تجعلنا قادرين على استجلاء قيمنا واتخاذنا اياها نبراسا لنا وهداية على أساس أن أمجاد ماضينا وابداعاته هى جزء من كياننا ومظهر من ذاتيتنا نفخر بها ونعتز دون الانزلاق الى ارادة التشبث بما يمكن ان ينطوى عليه الماضى من نقائص وسلبيات مما ينبغى ان نتحاشى الوقوع فيه او الانتساب اليه .

ومن ذلك أيضا التجذر فى الثقافة والحضارة التونسية ، حفاظا على مميزاتها وتمسكا بخصوصياتها ...

وبذلك تكتسى إسهاماتنا الذاتية فى الحضارة العربية والاسلامية لونا متميزا له طعمه وخاصياته ، وتصبح رافدا ثريا من جملة روافد هذه الحضارة التى نحن جزء منها وحلقة مشرقة من حلقاتها .

ان ما يمكن (( للفكر )) ان تعتز به - بحق - هو انها صانت نفسها عن أن تكون منبرا للايديلوجيات العابرة والشعارات الفارغة . لقد كان شعارها دوما وما يزال التمسك بالقيم الثابتة فى شخصيتنا وحضارتنا والتفتح على الثقافات المختلفة والآداب العالمية الخالدة ، متجنبة دائما القوالب الجاهزة والتقوقع فى الاساليب المحنطة أو اللجوء الى البروج العاجية .

ومع هذا فان ((الفكر)) قد فتحت صدرها وصفحاتها على مدى الثلاثمائة عدد الماضية وستفتح صدرها وصفحاتها على مدى اعدادها القادمة ، لكل المواهب والتيارات والاتجاهات الفكرية الادبية ، وستواصل فتح المجال الى الطاقات الشابة حتى ترسخ قدمها ويصلب عودها وبذلك تتعانق على صعيدها كل المواهب وتتلاقى كل الاجيال بطاقاتها المبدعة دون أى قيد أو اعتبار ويتم التغلب على العقد والمركبات التى كانت تكبل الحياة الادبية والفكرية بتونس بل وفى البلاد العربية .

وان (( الفكر )) لتعتز بانها نجحت في تحقيق كل ذلك ، اذ جعلت صفحاتها منابر لكل طريف وفكر حي بصرف النظر عن الكاتب الذى انتجه أو المذهب الذى ينتمى اليه هذا الاديب أو ذاك .

بل انها لتعتز بكونها ساهمت فى بلورة معنى الثقافة وجنحت بها الى الشمول والى الرفع من منزلة الانسان التونسى بل العربى وذلك بتوسيع آفاقه وتغذية طاقاته وتنمية مداركه وتزكية مواهبه ودعم امكاناته وترسيخ قدراته ودعوته الى ان يمسك بعجلة الزمان وان يواكب الحياة فى تطورها العلمى والتكنلوجى اسهاما منه فى نحت مصيره وفرض وجوده والسيطرة على الاحداث بما يكون قد تسلح به من علوم واكتسبه من تقنيات تجعله يعيش عصره ويتوق الى ما وراء الافق ويقي نفسه من غائلات الدهر ويصد عن كيانه طمع الطامعين وكيد الكائدين وهو ما لا يزال ينادى به المجاهد الاكبر الرئيس بورقيبه كشرط للخروج من التخلف والاضطلاع بالمسؤولية كأحسن ما يكون الاضطلاع بالمسؤولية فى هذا الوجود .

وهل من سبيل الى ذلك غير التزود بالعلوم والتقنيات والمشاركة فى تقدم البحوث والاكتشافات مما يكون ميسورا لو تظافرت جهود العرب جميعا فاعدوا لذلك أبناءهم ووظفوا أموالهم ... ووقفوا سدا منيعا فى وجه كل المعتدين المجرمين من مثل أولئك الصهاينة الذين أغاروا منذ أيام على حمام الشاطئ

بتونس مخلفين وراءهم عشرات من الضحايا الابرياء من تونسيين وفلسطينيين.

انه ليس من المباهاة فى شئ ان يضاف الى رصيد (( الفكر )) اعتزازها بالدور الذى قامت به فى الدفاع عن حرية الشعوب والقضايا العادلة المشرفة وبوجه خاص القضية الجزائرية أيام كفاحها التحريرى فلقد ساندت (( الفكر )) الثورة الجزائرية بما نشرته من حقائق واصدرته من اعداد خاصة قد حللت ابعاد الثورة واشادت بابطالها وصدعت بايمانها بأن ما أقبل عليه الشعب الجزائرى من تضحيات وعمل بطولى لا بد أن يكسر الاغلال وينتهى الى النصر والاستقلال . وهذا هو بالضبط ما تقوم به لمساندة الثورة الفلسطينية ولمناصرة المضطهدين فى جنوب افريقيا ، الذين يقاسون ألوانا من القمع والاضطهاد العنصرى .

واذا كانت هذه المساندة لقضايا الحرية والعدل فى افريقيا والعالم العربى جعلت للفكر بعدا عربيا وآخر افريقيا ، فان لها كذلك بعدا عالميا عن طريق جهودها المكرسة لخدمة التفاهم بين الشعوب والحوار بين الثقافات وخاصة الحوار بين الحضارة العربية الاسلامية والحضارة الغربية بما نشرته من دراسات وابحاث ومن مترجمات أو تعريفات توضح العلاقات التاريخية والعلمية بين الحضارتين مما يعزز التعاون والتفاهم بين الشعوب .

هذه لمحات ومقابسات مما حققته مجلة (( الفكر )) وهى ليست الا نماذج وعينات ... أردت أن أذكر بها فى هذه المناسبة الجديدة التى هى محطة وعلامة بارزة فى تاريخ (( الفكر )) وفى مسيرتها الصامدة الثابتة .

وان ما نعتز به دائما وفوق كل شئ هو حضوركم هذا الحفل التاريخى ، مما يفوق فى حد ذاته كل تعبير ويتجاز روعة البلاغة وسحر الشعر ويبعث فى النفس الغبطة والنخوة ويجعلنى وكافة أفراد أسرة المجلة وعلى رأسها صديقى الاستاذ البشير بن سلامه الذى تدين له الفكر كثيرا ، يجعلنى أشد حماسا لمواصلة السير فى خدمة الثقافة العربية الاسلامية فى هذه الديار . وختاما أشكركم شكرا جزيلا .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اشترك في نشرتنا البريدية