نشرت جريدة " العمل " بقلم الصديق سالم جراد ( أستاذ ومنتج باذاعة المنستير ) بتاريخ 1984/5/26 ص 13 ما يلى :
مما لا يختلف فيه اثنان ان السيد محمد مزالى رجل فكر وأدب ولغة الى جانب حذقه السياسية وتسيير دواليبها ، ولا غرابة فى ذلك اذ هو التونسى الاصيل المتخرج من المدرسة البورقيبية الفذة ، والوطنى الغيور على تونسنا العزيزة ، والعربى المسلم المعتز بحضارتنا العربية الاسلامية .
لذلك فلا نعجب ان نسمع عنه الكثير والكثير على امواج الاثير من خلال الاذاعات العربية وهى تشبه بمناقبه ، وبالفعل ذلك ما شدنى أخيرا الى اذاعة القاهرة متتبعا برنامج " النادى الثقافى " الذى يعده ويقدمه السيد " فاروق شوشة " الساعة الحادية عشرة والنصف ليلا بتوقيت تونس من كل يوم سبت .
وقد استضاف المنتج المفكر ابراهيم بيومى مدكور " رئيس مجمع اللغة العربية بالقاهرة " . وتمحور الحديث حول الاحتفال بخمسينية هذا المجمع .
وعند استفساره عن الضيوف الذين سيتشرف بهم هذا الحفل اشار ضيف البرنامج مباشرة الى الاستاذ محمد مزالى فركز على ذلك خصاله ومناقبه الادبية والسياسية ومدى مواظبة سيادته على مراسلة هذه المؤسسة العلمية التى قدمت وما زالت تقدم كل جديد الى اللغة العربية خاصة فى هذا القرن وما يكتسيه من تطور تقنى مطرد .
وصرح السيد إبراهيم مدكور ان هذا المجمع يعتز كل الاعتزاز بانتماء الاستاذ محمد مزالى اليه ولذلك فانه سيجعل لسيادته كراسا خاصا لترجمة حياته وذكر ابرز الاعمال التى يقدمها لخدمة وطنه وأمته والانسانية جمعاء .
وكل ما سنستخلصه من هذه الاشادة وهذا التنويه هو ان للسيد محمد مزالى مكانة ممتازة فى قلب كل عربى . اذ هم يثقون بكل انتاجه الفكرى والادبي ومقترحاته البناءة لدعم حضارتنا العربية الاسلامية ، وكذلك غيرته على وطنه تونس والعمل على الرفع من شأنها داخليا وخارجيا .
ونحن هنا فى تونس سيكون فخرنا بسيادته اكثر سواء فى الميدان الفكرى والادبى أو السياسى وذلك بوصفه وزيرنا الاول يعمل أناء الليل واطراف النهار مسيرا لدواليب حكومة المجاهد الاكبر الشعبية بكل صدق واخلاص ونزاهة ونظافة يد حتى تكون بحق فى مصاف الدول الراقية ، ويبلغ اعتزازنا وفخرنا بمناقبه مداه خاصة لما اضاف له فخامة الرئيس وزارة الداخلية وكلنا يعلم مدى حساسيتها وكل ذلك ناتج عن الثقة الغالية التى جددها فى شخصه قائد الجهادين .
ذلك هو السيد محمد مزالى الذى تبع من أرضنا التونسية الطيبة المعطاء ، ونشأ وترعرع فقيرا ، فاجتهد ليلا ونهارا حتى غرف من العلم والمعرفة ما استطاع ليفيد ابناء جلدته بدون مركبات فهو لم يبدل من طبعه الشعبى وحرص كل الحرص على ان يكون دائما ملتصقا بهذه الارض السخية وشعبها الكريم بكل طبقاته .
وفى ختام هذه الخواطر أهيب بشبابنا التونسى الأبي ان يعتبر بهذا وان يحافظ على كل مكاسبنا العملاقة التى حققها هذا النظام الذى ما انفك يحقق كل خير لهذه الامة ، وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون " .
* الوحدة والتنوع فى الأدب العربى المعاصر :
بقلم الاستاذ عبد العزيز شرف وفى ركن " أدب " نشرت جريدة ؟ رسالة تونس تحت عنوان : " الوحدة والتنوع فى الأدب العربى المعاصر " جاء فيه ما بلى :
اذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر
ولا بد لليل أن ينجلى ولا بد للقيد ان ينكسر
ومن لم يعانقه شوق الحياة تبخر فى جوها واندثر
وكذلك قال لى أبو القاسم الشابى شاعر تونس العظيم الذى رددت الشعوب العربية جميعا ابياته التى صدرت بها رسالتى هذه وشدت بشعره جميعا وكذلك أكد فى هذا الشاعر ما نذهب اليه مع الاستاذ البشير بن سلامه وزير الشؤون الثقافية فى تونس من ان الادب العربى يمتلك بأصوله الممتدة قرونا طويلة من مقومات الوحدة الكثير مما يجعل التنوع فى الادب استجابة طبيعية لمطالب الحياة اليومية .
ودراسة مفهوم الوحدة فى التنوع تقتضينا ان نؤكد دائما ان التنوع لا ينبغى ان يبعدنا عن الاصول الاساسية لوحدتنا الثقافية لانها وحدها القادرة على استيعاب طموحنا وآمالنا على مستوى الامة العربية والاسلامية كما انها تمثل مشاركة هذه الامة الصديقة فى بناء الحضارة الانسانية .
ويمثل هذا المفهوم مفتاح الشخصية الفكرية للكاتب الكبير البشير بن سلامه . ذلك ان أدبه النقدى والابداعى يسعى الى تأكيد مظاهر الوحدة الثقافية العربية المعاصرة المنبثقة من حضارة واحدة هى الحضارة العربية الاسلامية وتأسيسا على هذا الفهم نعاود الحديث عن تحقيق أواصر الوحدة الثقافية بين الجمهور المغربى والجمهور المشرقى . من خلال تيسير قنوات النشر التى تصب فى نهر الثقافة العربية المعاصرة .
يتجسد هذا المفهوم فى كتابه " اللغة العربية ومشاكل الكتابة 1971 " و " قضايا 1977 " و " الشخصية التونسية مقوماتها وخصائصها 1974 " ومن أعماله الروائية " عائشة " 1982 ، و " العابرون واللاهون " وكذلك فى ترجمة بالاشتراك مع الاستاذ محمد مزالى لكتاب : " تاريخ افريقيا الشمالية " تأليف شارل أندرى جوليان ، و " المعمرون الفرنسيون احركة الشباب التونسلى " وغيرها من الاعمال الفكرية والقضايا التى اثارها فى مجلة " الفكر " التى يرأس تحريرها مشاركا الاستاذ محمد مزالى فى الصدور على امتداد ما يقرب من ثلاثين عاما ، على الرغم من انها مجلة غير حكومية شقت طريقها من أجل تحقيق الوحدة الفكرية التى بدأتها الصحافة الادبية فى الوطن العربي فعملت هذه المجلة العريقة على تأكيد الذات ودعم الشخصية العربية باعطاء الفصحى
المحل الارفع والتمسك بالحضارة العربية الاسلامية ومقاومة كل محاولات الاستلاب . ولذلك يؤكد الاستاذ البشير بن سلامه على أهمية دور المجلات فى صيرورة التيارات الفكرية والأدبية لا فى تونس فحسب بل فى جل بلدان العالم عامة . وفى الوطن العربى بخاصة تحقيقا لمفهوم الوحدة والتنوع فى الثقافة العربية المعاصرة ومقاومة لما يسميه " الامبريالية الثقافية " التى تعتمد على الوسائل العصرية للابلاغ والاشهار فتعمد باسم حرية تنقل الافكار التى حرفتها نحو الاتجاه الذى ترجوه .
وقد تعرض الادب التونسى المعبر عن الشخصية العربية الاسلامية الى مقاومة عنيفة من الامبريالية الثقافية وما نال الشعب التونسى من تضييقات الاستعمار فى جمع مظاهر النشاط . لهذا ، كما يقول الاستاذ البشير بن سلامه ، لم يكتب لأدب الشابى ان يعرف فى تونس بصورة واضحة لا لبس فيها الا بعد الاستقلال سواء فى المدارس أو فى الحياة الثقافية ، وكذلك الامر بالنسبة لأدب الطاهر الحداد ، والدوعاجى ، ومصطفى خريف ، والمسعدى وغيرهم . ولم تنج أجيال ما قبل الاستقلال من الاستلاب الا بفضل الحركة السياسية القومية التى انتشلت الشخصية التونسية من الذوبان وبفضل الشعور الحاد بالانتساب الى الحضارة العربية الاسلامية التى كانت هذه الاجيال نعتز بها وتكافح من أجل اثبات دورها فى ازدهار الحضارة الانسانية . ويذهب البشير بن سلامه الى ان اهم ما يمكن ان يقدمه الادب للناس هو أدوات التفكير الكفيلة بانارة طريقهم نحو الوجهة الصحيحة فى هذا العالم . وهدا ينطبق بصورة حادة على اللغة لا من حيث العبارات والالفاظ بل من حيث هيكلها حتى تصبح معبرة فى شكلها عن العصر ويرتبط ذلك ارتباطا كبيرا بمسألة اثارها الرئيس الحبيب بورقيبة مرات عديدة فى مناسبات متكررة وهى مسألة شكل الكتابة العربية . وفى كتاب البشير بن سلامه " اللغة العربية ومشاكل الكتابة " يرى ان اعظم ثورة تكون فائدتها عظيمة للجميع وتتطور بمقتضاها العقول هى يوم ان يصدر قانون فى بلد عربى يفرض على مراحل معقولة ، الشكل بالنسبة لجميع ما ينشر على صفحات الجرائد والمجلات والمعلقات والكتب . عند ذلك تخرج الكتابة العربية فى الثوب الذى يحقق مفهوم الوحدة . وفى تقديرى ان هذه الدعوة اصبحت ميسورة بعد التقدم الطباعى واستخدام الجمع التصويرى الذى ييسر تحقيق هذه الوسيلة الاساسية فى الكتابة العربية . وهذا ليس بعسير " على كل أمة حية تنشد التقدم والازدهار لأبنائها " .
* الاحتفالات بسنة حنبعل
احتفلت قرية تورو الايطالية بذكرى مرور 22 قرنا على انتصار القائد القرطاجنى حنبعل فى معركة تراسيمان سنة 217 قبل الميلاد .
وبالمنسبة هذه كان الأستاذ البشير بن سلامة وزير الشؤون الثقافية - اثر عودة من زيارة قام بها الى الولايات المتحدة الامريكية لتدعيم التعاون الثقافى الثنائى بين تونس وأمريكا - حاضرا بالمسرح البلدى بقرية تورو الايطالية للاشراف على اختتام هذه التظاهرة التى انطلقت فى غضون سنة 1983 تحت شعار الاخوة والصداقة بين الشعوب وذلك بحضور السيد فروسكولونى دانيلوا رئيس بلدية تورو وعدد من سامى الاطارات الثقافية التونسية والايطالية .
وألقى السيد البشر بن سلامه كلمة بين فيها ان مشاركة تونس فى هذه الاحتفالات تؤكد رغبتها فى تدعيم روابط الصداقة القائمة بين البلدين من اجل التعاون فى مختلف القطاعات الثقافية وتحقيق التلاقح بين حضارتى الشعبين وأكد الوزير على الدور الذى يمكن أن يضطلع به البلدان بمنطقة البحر الابيض المتوسط لتحقيق التفاهم والوئام بين الشعوب المتوسطية .
وفى الختام توجه الوزير بالشكر الى كل الذين سهروا على تنظيم التظاهرة وكذلك رئيس بلدية تورو للحفاوة البالغة التى وجدها والوفد المرافق له .
وتناول السيد دانيلو قبل ذلك الكلمة فأكد حرص البلدية على اختتام الاحتفالات بسنة حنبل 1983-1984 للمشاركة التونسية مبرزا ان حضور المسؤولين التونسيين يقوم دليلا على مدى العناية الفائقة التى توليها تونس لميدان الثقافة والتاريخ .
ونولى رئيس البلديه فى اختتام هذا الحفل اهداء ميداليتين تحملان صورة حنبعل الى الرئيسين الحبيب بورقيبة وماندرو برتينى كما تولى السيد البشير بن سلامه بدوره اهداء السيد دانيلو لوحة من الفسيفساء الرومانية يرجع عهدها الى القرن الثالث بعد الميلاد .
* حفل اختتام السنة الجامعية للمعهد العالى للموسيقى :
نظم المعهد العالى للموسيقى التابع لوزارة الشؤون الثقافية حفل اختتام السنة الجامعية اشرف وعليه الاستاذ البشير بن سلامه وزير الثقافة يوم 984/6/25: وذلك بمركز الفن الحى بالبلفدار .
ونضمن الحفل عرضا موسيقيا من المالوف والاغانى الحديثة الرفيعة التى انحزها طلبة المعهد مما جعل الوزير يصرح للصحافة : أن ما قدمته مجموعة المعهد العالى للموسيقى يدل على أن الطلبة الذين سيتخرجون بعد سنتين أو ثلاث سيكونون الامل لرفع مستوى الموسيقى فى تونس .
وأضاف انه يمكن القول : - فى موفى السنة الثانية من تكوين هذا المعهد - إننا راهنا على المستوى واننا بصدد كسب الرهان وهو ما يقوم الدليل على ان العزيمة السياسية التى أرادها المجاهد الاكبر الرئيس الحبيب بورقيبة وعمل على أن تكون دافعا للنهوض بالثقافة التونسية صادفت فى هؤلاء الشبان والاساتذة الصدى الطيب الذى جعلهم يعملون جميعا على رفع مستوى الموسيقى فى تونس وعلى جعل الوسط الموسيقى يرتفع عن كل ما يشوه الفن ويعرقل مسيرته .
* محمد مزالى يشرف على توزيع الجوائز الكبرى
أشرف الاستاذ محمد مزالى مدير مجلة " الفكر " والوزير الاول يوم الاربعاء 1984/6/27 فى قصر المؤتمرات بشارع محمد الخامس على حفل بهيج لتوزيع الجوائز الكبرى لمدينة تونس للادب والفكر والفن .
وقد منحت جائزة تقديرية لكل من السيد الهادى العبيدى رئيس تحرير حرريدة " الصباح " وعميد الصحفيين التونسيين والشيخ محمد الشاذلى النفير العالم والباحث والمحقق والفقيه الذى ناضل بقلمه وسخر علمه فى سبيل الحفاظ على هوية تونس هوية عربية اسلامية .
كما منحت جوائز هامة للرسامين الذين فازوا فى المسابقة التى نظمتها بلدية العاصمة بمناسة مرور 125 سنة على ذكرى تأسيسها .
وقد أصدرت مصلحة الثقافة التابعة لبلدية العاصمة بهذه المناسبة ولانجاح هذه التظاهرة الثقافية نشرية خاصة تضم ترجمات عن حياة المحتفى بهم وكلمات السادة الذين تولوا تقديمهم والحديث عنهم فى هذا الحفل . وقد تضمنت هذه النشرية كلمة للرئيس الحبيب بورقيبة عن الثقافة .
* هوامش على دفتر زيارة تونس الخضراء
" زار الشاعر د . عبد العزيز شرف تونس فى الفترة من 22-28 أفريل 1984 وسعد فيها باستقبال الشعب التونسى العظيم لقائده الحبيب بورقيبة ، ومرور أربع سنوات من الفخر فى عهد الوزير الاول الاستاذ الكبير محمد مزالى ، وسعد بلقاء الاستاذ الكبير البشير بن سلامه وزير الشؤون الثقافية ، وكان لسان حاله مع الشاعر الاثير أبى القاسم الشابى يقول :
" أنا يا تونس الجميلة فى لج الهوى قد سبحت أى سباحه
شرعتى حبك العميق وانى قد تذوقت مره وقراحه "
وعلى هوامش هذا الشعر الجميل للشابى ؛ الشاعر أثناء زيارته لتونس العظيمة :
-1-
* الفكر . . واستقبال الحبيب
" الفكر " والأدب الرفيع وأغنيات الحالم
تسرى فتترقص فى الضفاف مع النسيم الناسم
وتريق آيات التحية والوفاء الدائم
للعهد . . للخضراء . . للشعب العظيم الحاكم
يحيا بعهد " حبيبه " . . عهد الفخار الباسم
يبنى الحياة " كريمة "جهد " الوزير " (1) العازم
متمنطقا بالعزم منك وبالفخار الحاسم
يا سيدى . . هذى التحية من محب عالم
غنى بها القلب الطروب مع " البشير " (2) القادم
بالحب والاشواق فى وجدانه المتزاحم . .
فاذا قبلت فانها . . فوق السحاب الغائم
تزجى اليك عبيرها . . أنى وجدت بعالم
-2- * الاستاذ محمد مزالى : الشعب ، والفكر
وأريق آيات التحية ، والوفاء الدائم
للشعب قد راد الحياة عزيزة فى العالم
" حتى استجاب له الزمان " برغم ليل قاتم
ومضى بعزم رجاله . . كالهادر المتلاطم
حتى يغرد فى الوجود بكل فن عازم
هذا " مزالى " كالسفين على الخضم العارم
هذا " مزالى " كالربيع على الزمان الباسم
ترنو له تلك النجوم بخلدها المتقادم
ويسير للأمل القصى كومضة من صارم
" الفكر " والادب المصفى والقرار الحاسم
يوفى الى عهد جديد بعد عهد لازم
-3-
* الاستاذ البشير بن سلامه وأسرة مجلة " الفكر
وأريق آيات التحية ، والوفاء الدائم
" للفكر " أسكرنى ونضر فكرتى ودعائمى
وأحال جدب العلم يضحك كالمسيل الناعم
كم جئت أرتشف العلوم من " البشير " العالم ؟
و " الفكر " يبصر فى يديه منابعا للعالم
واليوم يصدح طائرى بنشيده المتناغم
متوشحا " فكر " " البشير " على الربيع الباسم
إن " البشير " هو الربيع لكل فكر عازم
قد جاء عهدك فى " الثقافة " بعد طول تقادم
لنعيش فى عهد " البشير " بكل فن حالم
الله . . كم جهد بذلتم للرببيع القادم
والشعر أعجزه الوفاء على الخيال الحالم

