توجهت مجلة (( الفكر )) بالاسئلة التالية الى الاستاذ بلقاسم الوشتاتى الرئيس المدير العام لمجمع عجين الحلفاء والورق لتمكن قراءها الاعزاء من التعرف على وجه آخر من وجوه تونس الصناعية .
الفكر : س : ما هى الدوافع لبعث هذه الشركة ؟ وما هى الظروف التى مرت بها حتى اليوم والاشواط التى قطعتها ؟
الاستاذ بلقاسم الوشتاتى : ج : بعثت الشركة القومية لعجين الحلفاء للوجود منذ فحر الاستقلال أى منذ سنة 1956 وهى تعتبر تاريخيا من اقدم الشركات الصناعية فى بلادنا ويرجع الدافع الاساسى لتكوينها الى وجوب استغلال الثروة النباتية التى تعج بها منطقة السباسب والتى تتمثل فى نبات الحلفاء الذى طالما لقى لدى العديد من منتجى الورق اهتماما بالغا وذلك لاحتوائه على أرفع وأجود نوع من أنواع السليلوز وحرصا من الحكومة على تنمية اقتصادها الوطنى ورغبة منها فى الحفاظ على ثروة البلاد النباتية أصدرت فى سنة 1957 قانونا يقضى بتنظيم طرق استغلال منابت الحلفاء وذلك لغاية درء كل الاخطار الناتجة عن عمليات الاستغلال الغير منظمة التى تضر بالمصالح الاقتصادية للبلاد اذ كان من البديهى ان تفكر الحكومة التونسية فى ذلك الوقت بأن تحول صناعيا هذه الثروة النباتية الى عجينة يمكن تصديرها فى الاسواق العالمية وبذلك يتم لها تشغيل عدد هام من مواطنى المنطقة وتنمية المرابيح المتأتية من صناعة العجينة واقرار متساكنى المنطقة الرحل فى تجمعات عمرانية والقضاء على التشتت السكنى المفرط .
اما بالنسبة للظروف التى حفت بتكوين الشركة فيجب الاشارة الى ان الحكومة التونسية فى ذلك الوقت قد التجأت الى تشريك الرأسمال الاجنبى وذلك لمواجهة المصاريف الكبرى الناتجة عن استغلال معمل العجين الذى يعد من الصناعات الثقيلة وفى هذا الاتجاه أمضى السيد الهادى نويرة بوصفه وزيرا للمالية فى ذلك العهد اتفاقية مع مجمع (( بورسون وايتمور )) الامريكى تتضمن مساهمة هذا الاخير فى تمويل المشروع وذلك باعداد الدراسات الفنية واقتناء التجهيزات اللازمة باعتباره فنيا فى الميدان ومنذ 16 أوت 1956 تاريخ الاتفاق المشار اليه عمدت الحكومة فى نطاق التحرر الاقتصادى الى تكثيف الجهود لغاية النهوض بالشركة القومية التونسية لعجين الحلفاء فدعمت رأس المال وذلك بالزيادة فيه بمقدار 990.000.000 فرنك وواصلت تدعيمها الادبى والمادى حتى ان اصبح كل رأس المال بيد الدولة التونسية بعد ان كان أغلبه بيد الاجانب .
وعلى سبيل الذكر يجب الاشارة الى ان الحكومة التونسية قد اوكلت تسيير الشركة الى اقدر اطاراتها واكفئهم مثل السادة الطاهر بن عمار وعبد العزيز المطهرى وعز الدين العباسى وحسين الاسود ومحمود الخيارى .
الفكر : س : قبل بعث هذه الشركية كيف كانت تتم عملية تزويد السوق المحلية بالورق ؟
الاستاذ بلقاسم الوشتاتى : ج : قبل بعث الشركة القومية التونسية لعجين الحلفاء وحتى سنة 1970 تاريخ بدء استغلال الشركة التونسية لورق الحلفاء يتم تزويد السوق المحلية بالورق بواسطة التوريد من الاسواق العالمية وخاصة منها الاوروبية ولقد مكنت تجربة شركة السليلوز فى هذا الميدان من تبوب مكانة هامة فى هذا القطاع ذلك ان الخبرة التى تمت لاطارات ومسؤولى شركة السليلوز عن طريق ممارستهم اليومية لمسؤولياتهم مكنتهم من التعرف على معظم المشاكل الفنية والتجارية التى تعترض صناعات بلدان العالم الثالث بحيث ان مشروع صناعة الورق الذى يرجع تاريخ التفكير فى انجازه الى شهر ديسمبر 1964 أصبح مشروعا ناجحا رغما عن الصعوبات المادية التى اعترضته فقد تمكن من سد حاجيات السوق الوطنية من جل أنواع الورق وكفى
بذلك الاقتصاد الوطنى مؤونة الاسترادات كل هذا بفضل شركة السليلوز التى اخذت على عاتقها بعث مشروع صناعة الورق . اما بالنسبة لتحويل العجبة إلى ورق فيجب الاشارة إلى ان الطريقة المتبعة فى ذلك هى طريقة ميكانيكية بحتة بحيث انه يقع ادخال العجين بعد ان يصبح سائلا فى عدة آلات ضخمة من شأنها تحويل هذا السائل الى ورق .
الفكر : س : هل انتاجنا من الحلفاء كاف لسد حاجيات المعمل ؟
الاستاذ بلقاسم الوشتاتى : ج : الحقيقة هو ان انتاج مادة الحفاء رهين الظروف الطبيعية والمادية من جهة والكفاءات البشرية من جهة أخرى ذلك ان هذه السنة سوف تكون بحق سنة الاقلاع فى قطاع جنى الحلفاء وهذا يرجع أساسا الى تحمس الاطارات لمصير ومستقبل شركتهم بحيث انه بامكاننا فى هذا الموسم جنى ما يقارب 100.000 طن أى ما يزيد عن حاجياتنا بنحو 40.00 طن تقريبا غير انه يجب الاشارة ان هذا الررقم القياسى فى عمليات الجنى يستوجب تضحيات جسيمة من جانب الشركة ذلك ان تكاليف اشتراء وتهيأة ووسق هذه الكميات الهائلة من الحلفاء باهضة جدا .
الفكر : س : ما هى أسباب تركيز معمل عجين الحلفاء بالقصرين ؟
الاستاذ بلقاسم الوشتاتى : ج : لقد وقع التفكير فى سنة 1957 فى تركيز معمل عجين الحلفاء بسوسة ولقد وافق مجلس ادارة الشركة على اثر انعقاد الجلسة العامة الخارقة للعادة وذلك يوم 15 جانفى 1957 على هذا المبدأ غير ان تكاليف انجاز المشروع في هذه المدينة بالذات زيادة على تكاليف نقل المادة الاولى الحلفاء باهضة الشئ الذى اجبر اللجنة المختصة بالدراسات والتابعة لوزارة الفلاحة والتجارة والصناعة الى تعيين مدينة القصرين كمركز لبناء معمل العجين وذلك بشرط ان لا يقع التبذير فى المياه المستعملة وان يتم انجاز مشروع سكنى للعمال والاطارات ويكون هذا المشروع الهام كنقطة اشعاع للنهوض بمنطقة السباسب وخاصة ولاية القصرين .
الفكر : س : كيف تتم عملية تحويل الحلفاء إلى عجين والعجين الى ورق ؟
الاستاذ بلقاسم الوشتاتى : ج : يتم تحويل الحلفاء إلى عجينة بطريقة كيمياوية وذلك اثناء عدة مراحل تصنيعية نذكر منها مرحلة الطبخ بمادة الصودا والبخار ومرحلة التنقية بواسطة السائل الاسود الذى يحتوى على مادة الكلور الغازى وغيرها من المراحل التصنيعية الاخرى ذلك ان انتاج العجينة يخضع الى سلسلة متعددة الحلقات ومتكاملة بعضها مع بعض .
الفكر : س : هل ادخلت تجهيزات عصرية على هذا المعمل ؟
الاستاذ بلقاسم الوشاتى : ج : ان اطاراتنا الفنية لها من الخبرة والكفاءة ما يمكنها من السيطرة على المشاكل الفنية التى تطرأ من حين الى آخر فان كان معمل عجين الحلفاء من الطراز العتيق فان تجهيزات معمل صنع الورق هى من أحدثها صنعا وتصميما .
الفكر : س : سباسب الحلفاء هى موطن نبت الحلفاء - من يملك هذه الارض ؟
الاستاذ بلقاسم الوشتاتى : ج : من الناحية القانونية توجد عدة مناطق حلفاوية تابعة للاراضى الاشتراكية وينتمى البعض الآخر الى املاك الدولة غير ان كل هذه المناطق بحكم تواجد الحلفاء فيها تخضع الى قانون الغابات بحيث انها محمية من طرف ادارة الغابات وخاضعة لقوانينها وتراتيبها .
الفكر : س : يقع تقليع الحلفاء باليد مما يتطلب وقتا طويلا وهذه العملية فى حد ذاتها شاقة - هل فكرت الشركة بتعويض اليد بآلة ميكانيكية ؟
الاستاذ بلقاسم الوشتاتى : ج : نظرا للنقص الحاصل فى جنى الحلفاء فى المواسم الفارطة فكرت ادارة المعمل وسلطة الاشراف فى ايجاد آلة ميكانيكية لتعويض العامل الذى اصبح يحبذ العمل فى عدة قطاعات
أخرى أقل صعوبة وأكثرها نفعا ماديا وقد توصلنا لحد الآن لصنع أنموذجا تجريبيا قد تدخل عليه بعض التعديلات ليصبح جاهزا للاستعمال فى القريب العاجل .
الفكر : س : ما هى انواع الورق التى تنتجونها وبكم تقدر ؟
الاستاذ بلقاسم الوشتاتى : ج : ينتج معمل ورق الحلفاء عدة أنواع من الورق نذكر منها ورق الطباعة والكتابة وورق اللف . اما بالنسبة للانتاج السنوى فهو يقدر ب 24.00 بالنسبة للمعلمين بحيث يقع تزويد معمل الورق ب 9.000 طن من العجين التونسى و7.000 طن من العجين المستورد اما الفائض فهو يمثل بالنسبة لشركة السليلوز مساهمتها فى عمليات التصدير .
الفكر : س : هل يمكنكم سيدى الرئيس ان تقدموا شخصكم لقراء المجلة ؟
الاستاذ بلقاسم الوشتاتى : ج : تاريخ الولادة 194/12/19 بوشاتة - متخرج من المعهد الفنى بتونس ومتحصل على باكالوريا رياضيات وتقنية ومهندس فلاحى منذ سنة و 1969 عملت بادارة دراسة التربية وتحليل المياه وادارة الغابات حيث عملت لدراسة المناخ الطبيعى وللمناطق الغابية بالجمهورية التونسية وساهمت فى تكوين المهندسين المساعدين لادارة الغابات .
فى سنة 1974 انتدبت كمعتمد التنمية الريفية والشؤون الاقتصادية ثم معتمدا اولا بالقصرين الى ان عينت فى ماى 1978 كرئيس مديرا عاما لمجمع عجين الحلفاء والورق .
انتمى الى الشبيبة الدستورية منذ 1957 حيث شاركت فى مخيمات نظمها الحزب بمختلف ولايات الجمهورية - ثم انخرطت بمنظمة الشبيبة المدرسية سنة 1961 المعهد الفنى بتونس ثم عضوا بالشعبة الدستورية لطلبة المعهد القومى للعلوم الزراعية بتونس - متحصل على وسام الجمهورية الصنف الثالث .
الفكر : شكرا سيدى الرئيس المدير العام عن هذه المعلومات متمنية لكم دوام النجاح والتوفيق فى خدمة تونس الحبيبة .
