الأدب الحق نتيجة توتر وصراع . . توتر نفس الكاتب ازاء تحديات أحداث عصره وأوضاعه وإزاء ما تثيره منزلته البشرية فى النفس من حيرة وتساؤل وقضايا ومشكلات ، وكأنما الأدب صورة - وإن تناولتها يد الفنان بالتصرف والتحوير لما يخلفه صراع الاديب من جروح فى كيانه ، شاهدة بعمقها على مدى تفاعله مع عصره ومواجهته له .
والتوحيدى أحد هؤلاء الكتاب الذين عايشوا حياة عصرهم معايشة حميمة واهتموا بالغ الاهتمام بمختلف شؤون هذه الحياة ووجوهها اهتماما تمثلت آثاره فى ألوان من التصدى والمجابهة . . سلوكا ومواقف ومبادئ وآراء على عدة مستويات . . .
منها الصراع بين الواقع والمثال على مستوى الحياة . . الخاصة منها والعامة ؛ فلقد سعى جهده طول حياته أن يتخلص من الوراقة - حرفة الشؤم - التى فرضتها عليه خصاصته ، فيرتقى الى منزلة الأديب المعترف بقيمته وفضله، المرغوب فى أدبه وعلمه ، وقد كفاه هذا الادب والعلم حاجاته ، وأراحاه من مشقة التجوال وذلة الاستجداء ومرارة الحرمان ( 1 ) .
وقد بلغ من رفضه لمنزلته المتواضعة وما كانت تثيره فى نفسه من احساس حاد بالغبن ( 2 ) والخمول والتفاهة ، وبلغ من تحديه للأوضاع والتقاليد الاجتماعية الجائرة المجحفة بحق الأدباء المزرية بكرامتهم - إذ تنزلهم من الساسة والأكابر بمنزلة السائل الذليل - أنه كان يرى إكرام الأديب حقا ( 3) مشروعا وحظا له واجبا على المجتمع ، فالأدب عطاء ، وأى عطاء ! يستوجب مكافأة حتما ، أو هو بضاعة لا بد لها من مقابل صفقة تضمن للأديب حقه فى حياة طبيعية شريفة ، وقد رعيت حرمته وزالت عن نفسه مشاعر جد أليمة . . عقد تحز فى النفس حزا كاحساسه بالنقص والضعة ، والشعور بأنه كائن هامشى متطفل على المجتمع ، لا مبرر لوجوده ولا معنى لحياته إلا أن يمتع السادة ، ويروح عن أنفسهم ، ويبلى البلاء الحسن فى تمجيدهم والدعوة لطاعتها وسلطانهم .
وإحساس آخر لا أقل ملازمة وإيلاما كان يتخلص منه التوحيدى لو نجح مسعاه وكفاحه من أجل إثبات وجوده وحرمته هو عقدة النسب ، ( 4 ) وقد جهد
فى كبتها وتجاوزها تساميا وتعويضا بنعمة الخلق ، وتمنية النفس وتعليلها بالمجد الأدبي الباهر والمنزلة الفكرية المرموقة .
وفيما يتصل بالحياة العامة فقد كان أبو حيان ناقما على الوضع السياسي الاجتماعى ، منكرا لسيرة أولى الأمر ، منتقدا لسياستهم ، وقد حملهم - فضلا عن التقصير في الاضطلاع بمسؤوليتهم السياسية - تبعة ما تعانيه الأمة من أزمة أخلاقية فادحة تتمثل فى طغيان الجانب المادي من الحياة على الجانب الروحى ، وانصراف القوم عن اللباب الى القشور ، حتى كان لم يعد هناك سادىء ولا قيم ، بل قد انعكست القيم المعروفة المأثورة ، وكأن قد مسخت الأمة الاسلامية مسخا(5).
ولم يكن موقفه هذا مجرد رد فعل إزاء ما منى به من خيبة وحرمان وغبن وجحود لعلو مكانته وتفوقه ونبوغه(6 ) وإنما كان ذلك عن مبدأ وعقيدة ، لأنه كان ينظر اليهم من وجهة حضارية شاملة ، ويصدر فى نقده لهم عن موقف مثالى مغرق فى مثاليته ، أعني أنه كان يقوم سيرتهم وأعمالهم بالنظر الى النموذج الأمثل للراعي ( 7 ) كما رسم فى التراث الاسلامي ، وفصلت صورته تحليلا وتدقيقا عند فلاسفة اليونان وأتباعهم من المفكرين المسلمين . وكان مما يزيد فى نقمته على ساسة العصر واحتقاره إياهم انه كان يقيسهم الى أبرز قادة الأمة الاسلامية من خلفاء وأمراء هؤلاء الذين جهدوا في التوفيق بين أمرين لا بد من اجتماعهما فى نظر أبي حيان : الذود عن منعة الدولة ( وهو الوجه
السياسى من مهمتهم ) والحرص على أصالة القيم الاسلامية ( 8 ) ( وهو الوجه الثقافي الحضاري ) ، فكانوا بذلك قادة على مستوى التاريخ بأسره وعلى مستوى الحضارة الاسلامية كافة ، إذ أنهم ساهموا فى صيانتها ودعم قواها ودفع مسيرتها .
وجه آخر من صراع التوحيدى هو نضاله على المستوى الثقافي إذ حرص الحرص كله على التأليف تأليفا جدليا خصبا بين الكم والكيف . . بين نزعة الجمع والحفظ والرواية ونزعة النقد والغربلة والاختيار . فلقد قاوم ( متابعا سنة استاذه وقدوته الجاحظ ) تيار الاكتفاء بالرواية و " الموسوعية " الجامدة الذي يقضى بأن يكون الرجل عالما واسع الاطلاع ، زاخرا بالمعارف ، ضيق الأفق مع ذلك ، عاجزا عن التصرف في عمله واستغلاله ، أو أن يكون أديبا فقط لا يعدو أن يكون نديما يأتنس به الرؤساء فى مجالسهم .
وإنما الثقافة الحق في نظر التوحيدى بث الروح فى المادة العلمية الموات بأن تصاغ وتبنى وتركب تركيبا فى شكل هيكل حركى حى ( ونعني بهذا الهيكل شخصية المثقف فى اشعاعه الذاتى المباشر أو عن طريق مؤلفاته ) يخدم غاية محددة هى القيادة أو الزعامة الفكرية (9) التى من شأنها
(8) يقول التوحيدى منتقدا سياسة بنى العباس وإيثارهم آداب الفرس على بعض الآداب الاسلامية تأثرا بهم وتقليدا : " . . . ألا ترى أن الحال استحالت عجما : كسروية وقيصرية ، فأين هذا من حديث النبوة الناطقة ، والامامة الصادقة ؛ هذا الربيع - وهو حاجب المنصور - يضرب من شمت الخليفة عند العطسة ، فيشكى ذلك الى أبى جعفر المنصور ، فيقول : " أصاب الرجل السنة وأخطأ الادب " وهذا هو الجهل ، كأنه لا يعلم أن السنة أشرف من الادب بل الادب كله فى السنة ، وهي الجامعة للادب النبوى والأمر الالهى ، ولكن غلبت عليهم العزة ، ودخلت النعرة فى آنافهم ، وظهرت الخنزوانة بينهم سموا آيين العجم أدبا وقدموه على السنة التى هى ثمرة النبوة . . . " الامتاع ج 2 ، ص 76 . ( 9 ) جاء فى الامتاع ج 2 ص 119 : " . . وشرف الانسان موقوف على أن يكون فاتحا لباب من أبواب الخير على نفسه وعلى غيره ، فان لم يكن ذلك فلا أقل من أن يكون مقتفيا لأثر من كان فاتحا قبله . . . " . ويقول التوحيدى منتقدا أحد رؤساء المتكلمين : " وأما يقينه فكان ضعيفا ؛ وأما سيرته فكانت واقفة على حب الرسالة وبذل المال والجاه إذا حضرا ، مع
توجيه الأمة بأسرها ، وذلك برسم الأهداف المبررة لوجودها واستمرارها ، المحركة لطاقاتها ، والباعثة على تجاوز واقعها توقا الى بناء مجتمع افضل ، فتكون الثقافة بذلك عامل حياة ورقي وتقدم ، ولا يتم ذلك إلا بأن تتخطى الأمة التراث نحو المعاصرة وتوفق بين الأصالة والتفتح .
وما أعظم الجهد الذى بذله التوحيدى ( وأمثال التوحيدى من بين معاصريه الأفذاذ ) ليثبت أمام إغراء الفكر الدخيل وروعته القاهرة ، وخاصة الفكر اليونانى فى جرأته اللامتناهية وقوة تحديه وثورته ، ويقيم الحوار - حوار الند للند - بينه وبين الفكر الاسلامي في تواضعه الجم وعظمته الهادئة السمحة ، ثم أن يخضع هذا التوازن والتعايش بين النقيضين لروح الثقافة الاسلامية وعبقريتها(10).
أما الوجه الثالث من صراع التوحيدى فقد كان مسرحه الكتابة والتأليف . ويمتاز أبو حيان هنا أيضا بأن له مبدأ وغاية واضحين محددين لشدة وعيه لهما وحرصه على إبرازهما والوفاء لهما . . . مبدأ وغاية وطريقة ملائمة يتألف من جملتها مفهوم للأدب متميز طريف يدل على بعد غور صاحبه وعمق إدراكه لحقيقة الأدب وخبرته الدقيقة بخواصه وأسراره .
أما المبدأ فهو القول بأولوية الفكر وأن اللغة ، على شرفها وعظيم جدواها ، إن هي إلا أداة فى خدمة الفكر . وليس فى القول بأولوية الفكر ما يسوغ الحكم بأفضليته ويضع من شأن اللغة فيدعو الى الاستهانة بها والزهد فيه، فهما ( أعني اللغة والفكر ) متكاملان متضامنان لا غنى لأحدهما عن الآخر . وعلى ذلك فالأدب الحق ما توازن وتساوى فيه اللفظ والمعنى فانسجما غاية الانسجام واتحدا كاتحاد الروح بالجسد .
أما غاية الأدب فهي البحث عن الحقيقة أو الحقائق الجوهرية والقيم الباقية الخالدة التى يتغذى بها الانسان فيقوى على تجاوزه لذاته ويسعى جاهدا لاستكمال إنسانيته .
ولن يوفق الكاتب في أداء رسالته على الوجه الأكمل ما لم يتحل بصفة رئيسية هى دعامة الفن وروحه وصميمه ، وأعنى بها الأصالة أى أن ينبع أدبه من أعماق ذاته ، ويكون ثمرة تجربته الحية فيتسم بطابع الخصوصية التى تفرد بها الأديب دون الكتاب جميعا ؛ وبعبارة أخرى لا بد للكاتب من ان يصل إلى الحقيقة بنفسه (11) ويباشرها مباشرة حميمة ينصهر فيها الكيان كله ، حتى كأنه ولد من جديد وخلق خلقا ثانيا . . أن يسلك اليها طريقا خاصا ، ويعيشها ويفكر فيها ويعبر عنها بأسلوب خاص ابتدعه لنفسه لا شركة فيه لأحد .
وهنا مفارقة الفن واجتماع بل وتآلف الضدين فيه . . الخصوصية والتفرد فى التعبير ، والشمول الذى يعم الانسانية كافة على مستوى المعاني والأغراض .
والتوحيدى من هؤلاء القلائل الذين حققوا هذه المفارقة الحية (12) ، وأكدوا ايما تأكيد فضل الاجتهاد والخلق والابتكار في عصر انتشرت فيه الصناعة اللفظية ، ودبت فيه جرثومة التبعية والتقليد ، فصمد فى ثبات وإصرار
(11) يقول أبو حيان : " . . . فمن أحب أن يظفر بالحق فلتطمع نفسه فيه ، مع التجرد فى الطلب ، والتحقق بالغرض ، ومفارقة العادة وما عليه المنشأ ، لا يانس بتقليد العالم حتى يتبين كما يتبين العالم ، ولا يستوحش من وحدته اذا عرف المطلوب من نفسه بكمال عقله مع وضوح حجته " البصائر والذخائر ، المجلد الثاني (2) ، ص 848 . (12) بل قد تفرد أبو حيان من بين النقاد العرب القدامى بادراك حقيقة هذه الظاهرة الفنية الجليلة . جاء فى المقابسات ( ص 144-145 ) : " . . وبالجملة الالفاظ وسائط بين الناطق والسامع ، فكلما اختلفت مراتبها على عادة أهلها كان وشيها أروع وأجهر ، والمعاني جواهر النفس فكلما ائتلفت حقائقها على شهادة العقل كانت صورتها انصع وأبهر . . . "
- ثبات الوحيد المخذول - لهذا التيار الزاحف الذي يتزعمه ويباركه سادة العصر من أمراء ووزراء . . صمد عشقا للفن الأصيل ووفاء له ، وإحساسا جادا بخطر هذه البدعة على مستقبل الفكر الاسلامى وعلى مصير الامة الاسلامية بأسرها مما يدل على وعي تاريخي ممتاز ، وذلك لا ريب موقف بطولى لما فيه من تضحية بمصلحته ومن الاساءة الى مركزه الاجتماعى .
ومن مزايا تفكيره النقدى انه نبه الى الفرق الجوهرى بين التأثر والتقليد (13) ، فالتأثر الايجابي حوار حي . . أخذ وعطاء . . طريق الى اكتشاف الذات وبلورة الشخصية ، وخطوة نحو التحرر والاستقلال بمذهب خاص فى التفكير والتعبير ، وهي مرحلة طبيعية مشروعة يمر بها كل كاتب - أيا كانت مواهبه - ومن ثم فهى مرحلة ضرورية ذات أثر حاسم فى تكوين الأديب ، وفي تحديد طبيعة مصيره الفنى .
ولبس كذلك التقليد لأنه مجرد تلق وتقبل وانسياق كلى الى ما تمليه علينا شخصية الغير نقف منه موقف التسليم والقبول كما لو حف بالعصمة والكمال مما يؤول حتما الى العقم والجمود
لقد تأثر التوحيدى بالجاحظ أيما تأثر ورأى فيه القدوة والمثال . أحبه حب التلميذ المعجب بأستاذه العبقرى . . حب من يدين له بجانب كبير من تكوينه وله الفضل فى بناء شخصيته واكتشافه لذاته واهتدائه لفنه .
على أن هذا التلميذ الصغير المتواضع لم ترتعد فرائصه ، ولا انهارت عزيمته أمام هذا الهرم الجبار القائم أمامه ، وكأنه يتحدى الدهر والناس عظمة وجلالا ؛ بل إنه وجد فى هذه الروعة الفريدة والعظمة الممتنعة ما يبعث على مواجهة التحدى بمثله . . وجد ثمة حافزا للسعى الدائب والكدح المتصل حتى يضاهى هذا المثل الأعلى أو يدانيه ، وقد عرف بدءا أنه لن يساويه أو يقاربه بالمحاكاة والتقليد وإنما - وذاك سبيل المنافسة الشريفة البناءة - بتحسس ذاته ، والغوص على أعماقها ، وبتنمية مؤهلاته الخاصة ، والبحث عن الاتجاه أو المذهب الأنسب لبلورة شخصيته وإبراز فنه ، وكأن لسان حاله يقول : سأتي بما لم تستطعه أنت ولا غيرك لأني آت بشئ آخر لم أسبق اليه .
وهكذا يتجلى لنا معنى الصراع فى كامل تجربة التوحيدى . . فى مختلف مجالات حياته ، سواء فى سعيه لرفع منزلته الاجتماعية وعلاقاته مع الناس ، او على مستوى الثقافة الحق إبرازا لمفهومها وابعادها وحرصا على التحلى بها والدعوة اليها ، أو على مستوى النشاط العلمي والخلق الأدبي .
لقد عاش مقسما موزعا بين الواقع والمثال بين واقع اجتماعى زرى سخيف وبين حلم رائع باهر ظل منجذبا اليه وعمل لتحقيقه طيلة حياته : أن يحظى بالتقدير الذى يستحقه ويحرز المجد الأدبي الذي هو أهل له . وكان فى الآن نفسه يتوق جهده الى ان يحيا حياة فاضلة مثلى لا خضوع فيها لضغوط المصلحة والسياسة . . عيشة خالصة للفكر والروح . . عيشة النسك والطهر كبعض الحكماء والمتصوفة الأخيار الذين عاشرهم أو تتلمذ عليهم ، وكانت مجالسهم بمثابة القبلة يأوى اليها فينزع عن نفسه ما علق بها من كدر العصر وسخافاته ، ويعرج فيها الى آفاق الحكمة حيث ينتشى بسعادة ليس كمثلها سعادة . . سعادة القرب من الحقيقة ومناجاة الذات العليا والاتحاد بها ( 14 ) .
وهنا مأساته )والمغزى الانسانى فى تجربته( إذ أراد أن يوفق - فى عصر لا يسمح البتة بهذا التوفيق - بين مطلبين متضاربين :
الفن )وما امتاز به من انغراس فى التربة والبيئة وارتباط بهما لا فكاك منه ) والحكمة (أى تطهير النفس من أدرانها والسمو بها فى مدارج التأمل والعبادة ) وجرهرها هو ارتفاع عن الأعراض وتسام وارتقاء الى كنه الوجود . ( Transcedance )
وكان عشقه للأدب على قدر عشقه للحكمة ، فظل معذبا طوال حياته الى أن غلب عليه اليأس من جدوى الفن والعلم فطلقهما وانصرف الى الله بعد أن قطع كل صلة له بالدنيا.
ومما زاد في ألمه وشقائه انه كان واعيا لهذا التناقض القائم بين مطلبيه الأدب والحكمة ، على أنه لم يذعن ولم يفشل وتصدى للمستحيل يرومه اقتسارا ، فظلت الحرب سجالا بينه وبين مثله الأعلى لم ينسحب منها إلا فى السنوات الأخيرة من حياته .
ومن حق التوحيدى علينا أن نعترف بأنه لم يبع أدبه فى سوق النخاسة بيعا بخسا بأن يخضعه - شأن أغلب الشعراء والكثير من الكتاب فى عصره - لمصالح سياسية زائلة محدودة ، أو لأغراض واعتبارات شخصية تملى عليه إملاء .
لقد اختار الطريق الأصعب فى كل شئ .. أراد لنفسه ثقافة حقا رفضا المزيف والبهرج . . رفضا للثقافة الجوفاء التى لا سند لها من قوى الفكر و توجهها مبادئ الخلق وقيم الروح ، ولم يرض لنفسه أن يكون سجين اللفظ والرواية وخداع الفصاحة الرنانة
لقد أدرك إدراكا جليا . . وعيا كاملا نيرا ان عليه ان يحيا الحياة التى تمكنه من ان يشد لنفسه الثقافة الكفيلة بالوصول الى درجة النبوغ والابداع ؛ بحيث يصح القول إن هناك وحدة لا ريب فيها هى من فعل إرادته وثمرة كدحه وثباته . . وحدة تنتظم كلا من حياته وثقافته وأدبه بحيث يسلم هذا الى ذاك ويفضل فى حركة دائبة تفاعلا قويا وتضامنا خصبا عرقلته الظروف كثيرا ولكنها لم تستطع ان تضعفه أو تقضى عليه .
لقد كان التوحيدى بحق " إنسانا أى مصارعا " كما قال قوته( (Goethe عن شيلر ( Schiller ) عند وفاته ، منوها بعظمته ، وما الانسانية فى جوهرها وحقيقتها الا الثورة والصراع .
