الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3 الرجوع إلى "المنهل"

مذكرات مفتش معارف, الحلقة العاشرة

Share

أما دور الصليبية فى محاربة الاسلام فى الفرد والمجتمع فواضح تماما ،

ان الصليبية فى القرن العشرين صليبية منظمة قامت وفق خطط رسمها المبشرون وأحكموا تخطيطها . فسارت الصلبية وراء الاستعمار فى كل بلد دخله ، واحتمت بسيفه من كل خطر يواجهها . فكان لها قسم العون والنصير ١

لقد آمن الصليبيون أن التعليم هو خير الطرق التى يمكن عن طريقها سلخ المسلمين عن دينهم ، فعندما انشأ المبشرون الجمعيات التبشيرية فى مختلف انحاء بلادى اتبعوا كل جمعية بمدرسة كان من أهم أهدافها بث المسيحية فى نفوس التلاميذ ، وحرصوا على اضفاء الصبغة الدينية على مدارسهم بشكل مكشوف . . فالمدرسة

يجب أن تقوم بتعليم الطلاب المسلمين كيفية تأدية الصلاة المسيحية قبل كل شئ . وبعد أن يتعلمها اولئك الطلاب يسيرون في كل يوم الى كنيسة الجمعية لتأديتها وراء كاهن الكنيسة تحت رقابة المدرسين والمدرسات فى تلك المدرسة ، وبعد الانتهاء يتلو الكاهن عليهم آيات من انجيلهم ، ومن يرفض أو يعجز عن القيام بما يطلب منه في الكنيسة فمصيره الطرد بعد ان يتبعوا معه كل وسائل الترغيب والترهيب

بينما كنت ذات يوم أجلس وراء مكتبي فى مكتب معارف اللواء ، دلف الى ، رجل من معارفى ، وأخذ يشكو لى همه ، ومدى ما سيصيب ابنه من اضرار ، ذلك أن المدرسة الحكومية التى فى قريته لم تقبل ابنه في الصف الثالث الابتدائى بحجة عدم وجود فراغ فيها . وأخذ يلح على ويرجونى أن أساعده فى ادخال ابنه إلى هذه المدرسة ، ولما سالته :

- وأين كان ابنك من قبل . أجاب والأسى يعلو جبينه :

- كان في مدسوسة جمعية السريان التى فى قريتنا !

وسألته :

- لماذا لم تبقه فى هذه المدرسة ! - لقد طردوه قبل أسبوع ، بحجة انه كسلان كثير اللعب .

- وهل كان كذلك ؟ - لا أدرى ، ولكن ابنى قال : انه لن يعود الى هذه المدرسة ، لان مدرسة الدين تضربة كثيرا ، وهو لا يحبها .

هذه حكاية تبين جانبا من أعمال الصليبية فى هذه المدارس التى تديرها وتشرف عليها ، لقد كان التعليم ولا يزال فى المدارس التبشيرية واسطة توصل للاهداف التى تريدها الصليبية وهى تنصير المسلمين وخاصة الاجيال الجديدة لعلمهم بمدى اعتزاز الرجل المسلم بدينه ، وعندما لا تستطيع هذه المدارس تنصير الطالب ، ولا تستطيع الارساليات تنصير الفرد المسلم ، يكتفون بان يسلخوه عن دينه ، ليكون ملحدا ، لا صلة له بالقيم الروحية وحياتها ، ذلك أن هذا يخدم مصالحهم واغراضهم وهى القضاء على هذا الدين بأى شكل وبأى وسيلة

لقد انشأت هذه الجمعيات فى بلادها مدارس خاصة لتخريج المدرسين والمدرسات للعمل فى مدارسها التبشيرية الابتدائية والثانوية والعالية . واختارت من طلاب هذه المدارس من أملت فيهم خيرها ، وابتعثتهم الى نفس المدارس التى تخرج منها مدرسوها

ومدرساتها ، ليكونوا ورقتهم حين حزب الأمور - في القيام بمهمة التبشير ، وحتموا على الطالب الذي يتقدم لبعثاتهم أن يكون قد اثبت تنصره فعلا ، وأدى عملا أفاد الجمعية ، كان يجر زميلا له من مدرسة حكومية الى المسيحية مثلا .

لا يتوهمن القارئ ان هذه المدارس وجمعياتها قد ادت خدماتها ، وحصلت على النتائج التى رجتها وعملت من أجلها ، ذلك لان اسلامنا يورث القوة والثقة فى نفوس اصحابه ، لما امتاز به من قوة حركية ذاتية ومعطيات اصيلة تمنع الايدلوجيات الأخرى من التاثير فيه ، ولكن كان لعمل هذه المدارس الدائب اثر كبير فى تشكيك الجيل الجديد بكثير من مقومات مجتمعه ، وياتى فى طليعتها الدين . اذ ان الطالب الذى ينشا ويثقف العلوم الغربية من غير ركيزة اساسية من لغته ودينه وحضارة قومه ، يكون من الصعب عليه ان يتفهم واقع ومتطلبات مجتمعه وحقيقة دينه ، لان ذلك يحتاج منه الى جهد كبير وعمل دائب ، لذا فهو يغنى نفسه عن ذلك لما طبع عليه من حب للسهل السائغ . وترك للصعب الشائك .

كان الطلبة من مدة كبيرة يذهبون الى الغرب لاكمال علومهم ، فيتلقفهم دعاة النصرانية والحضارة الاوروبية المادية ، ويغرونهم بها و يصورون لهم مباهج الحياة التى فى نفسه منها ، لتمسكه بدينه القويم ، ومع ذلك فقد باءت جهودهم فى أحيان كثيرة بالأخفاق ، لما حملوه من ركائز أساسية من دينهم وثقافتهم الاصلية .

ورأى الغرب هذه النتيجة وانها لا تؤدي ما يريده ، فنادى بانشاء المدارس التبشيرية الانفة الذكر فى بلدان الشرق نفسه لتقطع الطالب منذ طفولته عما يعتز به من دين وخلق وادب ، فهبت كافة الجمعيات التبشيرية لفتح مراكز لها فى كل مدينة وقرية ، وبكفى ان اعطيك احصائية لعدد الطلاب المسلمين فى المدارس التبشيرية في بعض البلدن والمدن الاسلامية منذ وقت كبير ، لتعرف عدى نشاط هذه الجمعيات والمدارس ، وترى النتيجة العكسية ، مدى ضعفنا وعدم قدرتنا على رد هذا الغزو . الصليبي .

" فى مدارس التبشير فى القطر المصري - ٣٠٠٠ طالب عسلم وخمس هؤلاء من البنات السلمات وفي تقارير ستة ١٩٠٤ م عثر على السماء اسلامية صار اصحابها مسيحيين مبشرين ، وعددهم ١٩٤ مبشرا .

وبلغ عدد التلاميذ المسلمين في المدرسة التبشيرية فى طهران ايران وحدها ١٠١٥ تلميذا .

وفي صيدا لبنان بلغ عدد أبناء المسلمين فى مدارسها التبشيرية اكثر من ٢٥٠ طالبا .

أما الجامعات والكليات التبشيرية التى تتلقف الطالب بعد تخرجه من المدارس التبشيرية الثانوية فى جميع انحاء العالم الاسلامى ، فبلغت ٨٨ جامعة وكلية . وعدد المدارس التبشيرية العليا ١٧١٤ فيها ١٢,٧٦١ طالبا . وعدد المدارس التبشيرية الأخرى ٣٠.١٨٥ مدرسة ، عدد تلاميذها

و ١.٢٩٠٢٥٧ تلميذا ( ٤ )

وما ذكرته ليس الا غيضا من فيض يتبين منه مدى مساهمة الصليبية الماكره فى الحد من سلطة ديننا ، وسلطان أهله بالتالى للسيطرة عليهم بسهولة .

ومع كل هذا عزيزى القارئ ، فان أغلب وزارات المعارف اليوم فى شتى البلاد العربية والاسلامية ( ٥ ) تقف موقف المتفرج من أعمال هذه المدارس وهذه الصليبية بحجة انها مدارس طائفية لا يجوز التدخل فى أمورها ، مع أنهم يرون فعلها وعملها واضحا كالشمس .

زد على ذلك ان الوعى الدينى الناقص بين الآباء ساهم الى درجة كبيرة فى تذليل العقبات أمام هذه الصليبية ، بترك ابنائهم يقعون قريسة لها بادخالهم مدارسها ، غير عالمين بنياتها العدوانية وأعمالها الصليبية ، وغير عابئين بمستقبل الامة الذى يحمله جيل اليوم والغد . لقد استنمنا واستيقظ الغير ، ودفنا رؤوسنا فى الرمل ، فكانت العاصفة ، التى أرجو أن لا تمتد الى اكثر من ذلك ، وأن يقيق المسؤولون والأباء والعلماء ليمنعوا هذا الخطر ، ولينصروا دينهم حتى ينصرهم الله على من سواهم ، أما عن دور الحضارة المادية فى المساهمة فى سطحية الدين فى نفوس هذا الجيل فمحله الحلقة القادمة باذن الله .

اشترك في نشرتنا البريدية