الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7 الرجوع إلى "الفكر"

مذكرة السيد رجب

Share

" إنك ترى شخصا مسكينا تبدو عليه الغباوة قابعا وراء أحد المكاتب ، ثم تتساءل لماذا عجز عن ان يكون احسن حالا مما هو عليه ( فى مواقف الازمة ) . ولسوء الحظ تظهر هذه الصورة فى أحايين كثيرة ... "

قفزت من خيالك كالضفدع .. كنت تخالنى اياما ماضية هتكها الفئران .. او شيخا مسنا أطاح به الخرف ..

وحدجتنى بصرامة .. قفلت خيالك المحموم ، ثم حاولت ان تلطخني على الارض . وتفرش بى ساحة تفكيرك المزكوم .. رمقتنى بعينيك الذابلتين كأعين - كيلوبترا - الجهنمية ، وامضيت فوق صلعتي لاكون طردا بريديا مضمون الوصول ..

وأحببتك يا رجب .. كنت رفيقا ، زميلا ، انسانا عبقريا ، ساميا ، نيتشيا .. حتى اصطدمت بعبقرتك يا رجب ، ونطحت مقدمة انفي بزجاج واقعنا المزري . . وهالنى ما كشفت ..

نزلت من فوق صومعة وصليت التراويح .. وبقيت اتبتل الى الرب ..

هذه القوة العارمة التى تدفعني الى السجود امام قدميك .. وتزج بى فى هوة تفكيرك السحيقة ..

وبقيت اعناقنا مشرئية وعيوننا تترصد تحركات ذوابات تفكيرنا الضائع القلق ..

ظننتك لاول وهلة فأرا أنبته مفازات عالمنا المهزوم او قردا تاه فى الادغال .. او ارجوزة رجزها شاعر فحل ..

.. ان فى عيونك صورة انسان فذ

انسان عرف ماهية التاريخ

انسان اردى الايام صرعي لتنهزم أمام الزمان والمكان .

وقلدتك وساما شرفيا ، واستقبلتك بمكتب وأغدقت عليك العطاء ..

ان الرابطة التى تربط بيني وبينك يا رجب ، هي رابطة العمالقة التى تحولت فجأة الى أقزام من أقزام بلدان جلفر ..

والارض التى انتتنا لقنتنا الهزيمة التى لا نزال نحملها فى أحشائنا كالجنين ، ولكنها هزيمة الانسان الصفر الذى خلق من العلق وتعلقت همته بمشطبة البذاخة والايديولوجيات المكهربة التى تدهس اقدام العظماء وتبصق وليها وعلى آلها ..

ان خطأنا يا رجب هو خطأ حنبععل حين اراد ان ينقذ قرطاج من سطو رومة وترك الرومان فى مأمن .. وخطأنا يا رجب هو خطأ الانسان الصفر ، الذى يبحلق فى السقف بعيون " فانفستارية " ويبنى فى خياله من طنين الذباب قصورا فولاذية وقصورا من عظام آدمية ..

وبدأنا نلحس الحساء المكبوب على جبهاتنا المفلوجة ونلعق بأيدينا صور الطبيعة الكامنة في غرائزنا المكلوبة ..

قللت لى : إنى كاذب ، واننى سلطان متخل عن العرش واننى لوطى خانس ..

وربحت منك الموعظة يا رجب ، وربحت منك التجربة ، وربحت أشياء لا أزال أجهلها الى الآن ..

ولزمنى الصمت حتى عادت شفتاك الى مراكزهما سالمتين ، وعادت المياه الى مجاريها كالمعتاد .. وسمعت بعد ذلك بجريمة يرتكبها سائح في المدينة القديم وكانت جريمة جنسية حيث تضاجع مع شيات ، وقد مسك الشيات لانه كان يبحث عن حذاء ليلمعه . . وسمعت ايضا يا رجب ان الذين يعزفون على نوتات غير قانونية قد وافاهم الاجل المحتوم ودخلوا في الضيافة ...

وقفلت تدغدغني بشزراتك يا رجب

انك مثالى ، عظيم ، عبقرى ،

وقلت لك بعدئذ يا سيدى رجب ان اعمالنا غدت كالخرق المخروقة برصاص الصهاينة فى الارض المحتلة ..

وقذفنى الخجل بقذيفة بازوكية . . وشعرت بالعرق يرتديني ويلمع وجهى .. وكنت يا رجب بلا حذاء ولا أدرى لماذا ؟ . .

وأحببتك يا رجب وخلعت لك سترتى وكشفت لك نهدى

وقدتك وساما آخر ، وقبلتك آلاف القبلات وهتفت بحياتك بصوت مرتفع .. ولم تبادلني فرحتى واحسانى يا رجب ، ولم يجل بخاطرك اننا نذلاء لا نثق بالاحسان ، واننا اعراب من قبيلة كردية او قبيلة قرشية لا تزال تؤمن بالسيد على وبالسيد معاوية فى زمان " بوفلتة " .

وكنا نزدرد العظام بكثرة ، كــــ " ألفريد باكر (*) )، ونشق الرؤوس وتزدرد ايضا الاحصصنة الاجنبة - من السواح .. ولكن خمسين فى المائة من الارواح التى تزهق باطلا ، تزهق فى غير ما نظام لانها لم تعرف سر قضيتها .. وكنا نجهل ان لديك طلسيما تفتح به باب سمسم ، وعصا موسى تشق بها البحر الاحمر ..

ورفعناك يا رجب الى فوق ، الى فوق فوصفتك بكل امتياز إلهى ونبوى ولم اترك شيئا حسنا لم اذكره فيك حتى اخرجتك من قشرتك يا رجب ..

اننا نعيش كالاطفال التى لا تسكت الا بمص قطعة من الحلوى وتتلهى كثيرا بالدمى الجامدة ..

وكنت احمل فى صدرى بطاقة ولادة وشهادة فى حسن السلوك واخرى فى التفانى فى خدمة الوطن .. وفرشت لى طريقي بالاوراق ، ووجدت نفسى غاطسا فى الغائط الى العنق ..

وقفزت من خيالك كالضفدع حاولت انقنق كما يفعل الضفدع أن أبصق على وجوه الاخرين حين اغضب

حاولت ان أدمل المآقى ، ان انحرها حين أسكر وأصبغ بأذني لاغنية شرقية أرفه بها عن نفس .

لكننى رفضت

فقلت : انه من الرفض يولد النبات الحالم وتتغضن السماء وتولد معها الأشياء ..

اشترك في نشرتنا البريدية