الاهدا : إلى محمود الذوادى مع ذكر الود ..
اذا كان الناس يستعملون الفاظا واحدة ولا يتفقون مع ذلك حولها في فان المضامين التى تحملها تلك الالفاظ هى سبب عدم الاتفاق والتفاهم .
بينما كنت في مكان ما ذات يوم اذ وقع نظري على مجلة " بارى ماتش " الفرنسية ( عدد 12 بتاريخ فى جوان 1977 ) فأخذتها بين يدى لاتصفحها قتلا للوقت ، وهل يحتاج الوقت الى قتل فى العالم الثالث ؟.. المهم قرات فيها حوارا بين بيغن رئيس الحكومة الاسرائيلية وصحافى فرنسى . ومن بين الاسئلة من الصحافى الفرنسي الى بيغن هذا السؤال : يقولون فى الخارج عن نتائج الانتخابات جملة واحدة هي : إن اليمين ، فى إسرائيل ، استولى على الحكم " فما وقع هذه الجملة فى نفسك ؟
فكان جوابه : كان لذلك وقع سلبى وخال من كل معنى ، ثم أخذ يحلل المصطلحين : إن يمين ويسار من مصطلحات الفكر السياسي الفرنسى فى القرن الثامن عشر ولكن الدعاية الماركسية - وهى ناجحة - جعلت منهما . لاقناع العالم ، مرادفين لمعنى " الرجعية " و " التقدمية " ( يسار ، يمين ) وهذا كله فى نظره جزء من الماضي لأنه لو حللنا معنى كل من اللفظين فى اللغة البرلمانية لوجدنا أنهما تعنيان تبادل أماكن الجلوس فى البرلمان بين الكتل عندنا ، فمن كان فى اليمين سيصبح فى اليسار عند تبدل الحكومات والعكس صحيح ، قال بانه هو وحزبه سوف يجلسون الى يسار الرئيس وحزب العمال الى يمينه قادما .
عدت بعد قراءة هذا الكلام للبحث فى تاريخ هذه المصطلحات الاجتماعية السياسية : يمين ، يسار ، تقدمية ، رجعية .. الخ .
وقرأت ما استطعت العثور عليه من كتب التاريخ الاجتماعى والسياسي . وهذا بعض ما سجلته من النقاط .
1) ان الاصل التاريخي لتعبير " يمين " و " يسار " يرجع الى وقوف طائفة " الثالثة " على يسار مقعد رئيس الجمعية الوطنية فى فرنسا تعبيرا منها على موقفها المعارض من الملكية القائمة بالبلاد الفكرى - السياسي من الحكومة القائمة حتى اذا ما تبدلت الحكومة تبدل الموقع فيصير اليمين يسارا واليسار يمينا دون أن يتنازل أحد من الجانبين عن آرائه . فاليسار اذن هو مجرد المطالبة بتغيير الحكومة لا غير .
ان الملفت للنظر هو أن بيغن مازال يفهم " اليمين " و اليسار " بهذا المفهوم التاريخي للمصطلحين وكأن الحياة لم تتطور فتعطى للمصطلحات مضامين اخرى مطابقة لتطورها ومواكبة لحركة التاريخ التى لا تتوقف .
2) بما أن اللفظين ولدا فى اروبا وحيث ان تطورها افضى على المستوى الاجتماعى - الاقتصادى الى ظهور النظام الراسمالي ثم المناقض الجدلي المتمثل فى التيار الاشتراكى فان الخطوة التالية للمصطلحين هى الدلالة على الاتجاه الاشتراكى بالنسبة ل " اليسار " والدلالة على الاتجاه الرجعي بالنسبة اليمين ، ( خلال النصف الاول من القرن التاسع عشر )
3) فارتبط مفهوم " اليسار " ب " التقدمية " ومفهوم " اليمين " - " الرجعية " .
وجدير بنا ان نلاحظ أن " الاشتراكية " و " اليسار " يجب ان نفهمهما لا كما تعودنا ان ننظر اليهما من خلال منظار غربى استعماري ، بل من خلال واقعنا العربى وما يطرحه من مشكلات وما يتطلبه من حلول وقد انقطعت صلة " اليسار " ب " التقدمية ، فى موضوعين :
1) عندما أصبح بالنسبة لمشكلة معينة هو اليسار بالنسبة للواقع الاجتماعى ككل . فاليسار ظل يسارا ، فى فرنسا ، فى نظرنا ، حتى وهو يضرب بقنابله على مصر 1956 والجزائر . ثم مالنا ننسى التاريخ بقدر افق صعود الجبهة الشعبية ( اليسار ) الى الحكم في فرنسا أكبر مذبحة عرفها الشعب الجزائرى والشعب السورى ويظل يسارا دائما وأبدا حتى وهو لا
يعترف بأن ارض فلسطين أرض مغتصبة . ان كان هناك يمين يعترف بذلك _ وهو مستحيل - فيجب أن يكون هو اليسار فى تصورنا للأمور تصورا يستجيب لمطالبنا .
2) عندما اصبح لا يحدد موقف القوى من الواقع . بتعدد اليسار وتعدد اليمين وظهرت الملل والنحل كل يرى انه أولى باختصاصه ب " اليسار " و التقدمية " وما دام " اليسار " أصبح مقطوع الصلة بمشكلات واقعية الموضوعية فلا غرابة ان يصبح مباحا لكل من يدعيه وتفقد " اليسارية " مدلولها ويصبح استعمالها من عبث المراهقين .
فاليسار ليس ظاهرة " عرفية تقليدية " . ان تاريخ الثورة الروسيه 1917 يذكر انه تقدمت الى الجمعية التأسيسية من اجل الانتخابات ( فى ظل الثورة بمدينة لينين غراد ) احدى عشرة منظمة كلها تنسب نفسها الى " اليسار " بالاضافة إلى البلاشفة أنفسهم الذين افرزوا جناحا يساريا فكتب لينين كتابا المشهور " المرض الطفولى للشيوعية " ( 1 ) أو " اليسار الطفولى " سخريه من المواقف الصبيانية وقد صفت ثورة اكتوبر ذلك باسم اليسار ايضا فليس من " اليسارية " العبث " بالتقدمية " إذا كانت تتعلق بمستقبل ومصير الشعوب . ان مشكلة الانسان فى هذا العصر ، انسان العالم الثالث بالذات هى " شكشوكة المفاهيم " فقد أفقدته " وعى الذات " و " وعى الموضوع " معا و نتج عن هذا ما ندرسه فى الفلسفة من قضية " الاغتراب " اغتراب الذات عن نفسها وعن مجتمعها و " اغتراب " المجتمع ككل عن هويته وحقيقته وبالتالي عن غيره ايضا . فقد ( الحس بالهوية ) عندما غاب وعيه التاريخي وفقد ) الحس بالوجود ( عندما غاب وعيه بالواقع وحصل من ذلك كله انهيار القيم والأشياء أمامه ولا سبيل له من مخرج غير :
1) تقديم ارادة التفكير على كل ما نعتقد انه انجاز او عمل او لا يستحق النقاش والمراجعة ونحقق هذا بالخروج من فوضى المفاهيم وبتحديد المصطلحات
2) طرح جميع المشكلات من زاوية العلم ومناهجه وطرقه وأساليبه للخروج من الفوضى والضبابية . ونحقق هذا بتمثل روح العلم واتقان صنعته لا بتداول ألفاظه والاكثار من مؤسساته ورموزه .
المطروحه . " هذا ما استطاع ان يفهمه " اليسار " الاسرائيلى ومفكرو هذا اليسار ولم يستطع دعاة " اليسار " فى الوطن العربي فهمه . فهل يمكن ان تتصور ماركسيا واعيا بماركسيته يجمع فى ذهنه بين الانتماء الايديولوجى الى فكرة " رجعية " خرافية . " لا علمية " و " لا عقلية " هي " الصهيونية " وبين " الجدلية المادية " ؟ لا نستغرب ذلك ففي اسرائيل هكذا يفكر الماركسيون بينما يريد البعض من المؤمنين ب " الأممية " فى الوطن العربى الالتحام معهم فى نضال واحد ضد الاستغلال فى العالم قصد محوه . انها منتهى المهازل فى هذا الوطن وأكثر من ذلك مهزلة ان البعض مازال يبحث عن جذوره التاريخية العرقية بعد ان عرفت كل أمة هويتها وذاتها منذ مدة بعيدة . انظر الى قول الكاتب الصهيونى ماير يارى " أنا ماركسى ، ولكن ذلك لا يضطرنى مطلقا الى انكار جذورى التاريخية . عندما استعيد في ذاكرتي الأربعة الاف سنه من وجودنا كشعب . ففي خلال ألفي سنة منها قمنا بتنمية انفسنا قوميا وحضاريا فى وطننا - لاحظ وطننا - بينما قضينا الالفين الاخرين فى المنفى فى العذاب ، فى الاضطهاد ، وكذلك في الحنين القومي للوطن
نعم عندما ادرك كل ذلك أشعر فى قرارة كياني بأنني ارفض القيام بذلك رفضا صريحا . اننى لاشعر بفخر رفيع القدر حيال هذه القوة وهذه الحيوية الشديدة التى ساعدتنا على وقاية انفسنا والحفاظ على وجودنا منذ ذلك العصر السحيق حتى جيلنا هذا " ( راجع العدد الخاص من " الازمنة الحديثة " Les Temps Moderness لسارتر جوان 1967 ، حيث تجد مجموعة من مقالات لما يسمى ب " اليسار الاسرائيلى اعتداء على اليسارية والتقدمية كما تجد مقالات لليسار العربى . صدر العدد قبيل حرب جوان 1967 بقليل . وكانت الحرب دليلا قاطعا على ما يجب أن نفهم من كلمة " اليسار " و " التقدمية " فى اسرائيل او فى الغرب . راجع التعليق عل هذا العدد بمجلة الهلال المصرية 1968 ) .
لنعد الى شئ من التفصيل لما ذكرناه آنفا بصورة مجملة . اثر تحرر العالم الثالث من الاستعمار المباشر وجد نفسه مثقلا بمشاكل التخلف على المستوى الاقتصادى والاجتماعي والثقافى ، وكان لزاما عليه أن يجابة كل ذلك مجابهة مزدوجة : داخلية وخارجية أى تجاه ظروف التخلف وتجاه تحديات العصر والاستعمار فى شكله الجديد غير المباشر ، ولما كانت فترة الاستعمار قد خلقت بعض الحلفاء له والملتزمين بتحقيق مصالحه ومصالهم كل الصعيد الاقتصادى والسياسي والثقافى وتكونت نخبة مثقفة وقد تشكلت
فما هى التقدمية ؟
التقدمية على مستوى الفكر والممارسة تقوم على أسس ومبادئ لا بد للمنتسب اليها ان يعيها فى يبنى عليها مواقفه ويمكن اجمال تلك الاسس والبادىء فيما يلى :
1)ان المجتمعات الانسانية تتطور بمعنى تتبدل مضامينها الفكرية والاجتماعية و الاقتصادية والسياسية .. الخ خلال حركتها التى لا تتوقف . - لذا تسقط التقدمية عن أولائك الذين يؤمنون بفكرة الخلود والثبات الاجتماعيين ، فهؤلاء ليسوا تقدميين ولو كانوا قوة اجتماعية لها وجود حقيقى فى دنيا الواقع . ان المجتمعات الانسانية تتطور خلال حركتها من الماضى الى المستقبل تطورا جدليا اى عن طريق " النمو والإضافة " الدائمين . وبهذا الاعتبار فان مدرسه " التاريخ يعيد نفسه " وان " لا جديد تحت الشمس " هى مدرسة رجعية رغم تسليمها بالحركة والتغير لانها تنكر التطور كاتجاه يسير الى الامام دائما ولا يعود الى الخلف بل يمكن فى نظرها اعادة الماضى كما كان ، فما قيمة الحركة بدون اتجاه تتميز فيه البداية من النهاية فنعرف منهما تراجع المتراجعين وتقدم المتقدمين .
2) إذا سلمنا ب " حتمية التطور الاجتماعى خلال النمو والاضافة فى حركة تتجة من الماضى الى المستقبل " فان التقدمية تتحدد بفترة زمنية من مراحل التطور الاجتماعى ، وبمعنى اوضح فان التقدمية ليست مفهوما مطلقا يكون مقياسا للحركة فى كل زمان ولهذا تسقط " التقدمية " عن " المثالين " فهؤلاء يطالبون التغيير ويرفضون العودة الى الماضى ، باعتبار ايمانهم بحتمية التطور واتجاهه التقدمي ، ويشاركون فى الحركة الاجتماعية ، ولكن يطلبون من وراء كل ذلك " مستقبلا " تتجاوز المرحلة التاريخية التى يتحركون فيها ، وبهذا المعنى نرفع التباسا كبيرا يقع فيه كثير من ادعياء التقدمية فى زماننا هذا .
3) إذا سلمنا ب حتمية التطور الاجتماعي خلال النمو والاضافة من الماضي الى المستقبل فى مرحلة زمنية معينة " فان التقدمية تتحدد بمكان معين ، فالناس ليسوا أمة كامل الكرة الارضية ، أى مواطني العالم ، بل هو ينتسبون الي مجتمعات معينة وأوطان معينة تربطها بمجتمعات وأوطان أخرى علاقات وظروف ومعالم وتناقضات .. الخ . فالتقدمية اذن ليست مفهوم ما مجردا يصلح
عقليتها تشكلا غريبا بالانتماء الى فكر الغرب وسلوكه وذوقه وقيمه ومعتقداته ولما كان هذا نبات بيئاته الاروبية - فالافكار مهما كانت عالميتها وانسانبتها لا يمكن الا ان تكون استجابة لواوقعها كانعكاس او تجاوز - فانها اصبحت تعيش فى مناخ اصطناعى وتمثل قشرة تحجب وراءها واقع البلاد واسلوب حياته ومشكلاته وآماله ، هذا من ناحية ومن ناحية ثانية فان ما نقل عن الغرب عن طريق هذه النخبة كان رصيدا مشوها من الفكر الليبرالى عن الحركة والديمقراطية والدولة ، واليمين واليسار ، والرجعيه والتقدمية والتقدم والتخلف .. الخ بينما التطور الاجتماعى فى حقيقته وجوهره بالنسبه لاى مجتمع يبدأ من نقطة الالتقاء بين الماضى والمستقبل أى بين الظروف والحاجات . ومن نقطة الالتقاء تلك تتولد الحركة الجدلية ) راجع د . عصمت سيف الدولة أسس الاشتراكية العربية ) . فما هى خطوات تلك الحركة الجدلية الواقعية ؟ انها :
1) معرفة المشكلة : والمشكلة هى نقطة التناقض بين الظروف والحاجات وتحدد المشكلات طبقا لأبعاد معينة :
أ) على المستوى الرأسي للمجتمع : أى تلك التى يعانى منها الناس جميعهم . وهذه هي المشكلات العامة .
ب ) على المستوى الافقى للمجتمع : أى تلك التى يعانى منها أفراد معنيون أو قطاع من الناس وهذه هي المشكلات الخاصة .
ج) على المستوى الحركى التطورى للمجتمع : أى تلك التى يكون حلها شرطا لحل ما يليها من المشكلات وهذه هي المشكلات الأهم او الملحة .
2) البحث عن الحل : وهنا تطرح كل الحلول - لان الانسان كائن يخضع فى تطوره لقانون الجدل ، أى فيه تتناقض ظروفه مع حاجاته فيكون الصراع ويكون له من ذلك الصراع حل مهما كان نصيب هذا الحل من الخطأ او الصواب ، فالانسان جدلي . حتما - فلا يمكن الوصول الى الحلول الصحيحه فى المشكلات المختلفة بتجاهل الحلول التى يضعها الناس لمشاكلهم تطلعا إلى مستقبل افضل . ولما كان الحل الصحيح هو ما يرضى الناس جميعا اى ما يتضمن كافة الحلول الفردية . فالوصول اليه يقتضى :
أ) معرفة الحلول التى كونها الناس أى تبادل الرأى بين الناس بدون قيا
مقياسا للحركة في كل مكان لانها بذلك تتحول الى فكرة غير ذات مضمون ولذا تسقط " التقدمية " عن " الطوباويين " رغم ايمانهم بالتغيير ورفض العودة إلى الماضي والتزامهم بمرحلتهم التاريخية بل والمشاركه فى الحركة الاجتماعية لانهم يهدفون من وراء ذلك الى تحقيق غايات مستعاره من غير المجتمعات التى يعيشون فيها او هي حلول لمشكلات ليست هى التى تطرحها ظروفهم الاجتماعية على كل المستويات المادية والفكرية .
4) إذا كان كل ذلك منطقيا فنتيجتة الحتمية هي أن تكون للتقدمية فى أى مجتمع معين فى زمن معين مفهوم موضوعي واحد .
وهكذا تحتاج التقدمية فى مجتمع معين فى زمن معين الى معرفه علميه لحقيقة المشكلات التى تطرحها الظروف الموضوعية حتى تكون الحلول علمية والتزام الحلول العلمية واذا قلنا " علمية " فمعنى ذلك ان لا وجود لغيرها في استجابته الحقيقية الصادقة مع الواقع ، وهذا هو المقياس الموضوعي للتقدمية أما الاختلاف حول الحلول التقدمية فى زمن معين ومكان محدد لا يمكن الا ان يرجع اما الى :
أ ) اختلاف في مدى المعرفة الحقيقية بالمشكلات المطروحة من الظروف الموضوعية . ب ) اختلاف في صحة الحلول المتصورة لتلك المشكلات
ج) اخفاء مقاصد ونوايا ذاتية معينة ، ولكن التقدمية ليست ، أبدا ، موقفا " ذاتيا " بل هي موقف " موضوعى " ولذا فلا بد من المزيد من المعرفة العلمية للمشكلات والظروف المحيطة بها ، ولا بد من الحوار الديمقراطى كى يسير الجدل الاجتماعي سيرته الطبيعية فى اكتشاف المشكلات معا ومواجهتها معا والبحث عن الحلول اللازمة لها معا . وكل ذلك معناه اكتشاف المقياس الموضوعي للتقدمية ، وكلما ازداد وعينا بأنفسنا وبغيرنا ، بظروفنا وظروف غيرنا كان وعينا اصيلا وحقيقيا واستطعنا الوصول الى المقاييس الاصيلة للفرز وبالتالى للقبول والرفض لما هو مطروح أمامنا .
ان التقدمية " موقف من الواقع فى مجتمع معين يستهدف تطويره عن طريق حل مشكلاته التى تطرحها ظروفه فى مرحلة تاريخية معينة . انها ليست موقفا جزئيا من احدى المشكلات التى يطرحها واقع اجتماعى معين بل هى من موقف من تطور ذلك الواقع الاجتماعى المعين عن طريق حل جميع المشكلات
ب ) تفاعل تلك الحلول خلال الجدل الاجتماعى لتنتهى الى حلول جماعية .
ج) تنفيذ الحل بالعمل ويجب أن نلاحظ أن التطبيق لا يكون الا لحل واحد فى مشكلة محددة مهما تعددت الحلول المطروحة فاختلاف الرأى لا ضرر منه طبعا .
للجدل الاجتماعى حيث ان لكل مشكله حل علمي واحد فى الظروف الواحدة .
أما اختيار الحلول فتكون فيه الكلمة الفصل ل " الأغلبية " من الناس . واذا كانت " الأقلية " ليست راضية عن الحل فلها أن تمارس حرية الرأي لكى تنقل وعيها للمشكلة ورأيها فى الحل الى " الأغلبية " ولكن ليس من حقها توقيف التطور بتعطيل الحلول المقترحة الى أن يصبح رأيها هو راى الأغلبية " .
ان اسلوب المجتمعات الحرة فى حل مشكلاتها هو ما نعبر ب " الديمقراطية " وليست هى فى الحقيقة الا حركة التطور الجدلى الاجتماعى دون وجود معوق يعطل هذه الحركة سواء أكان مصدره طبقيا أو سياسيا أو اجتماعيا أو فكريا ان حركة التطور الاجتماعي الجدلية هي حركة تتنافى وكل ألوان الارهاب مهما تنوعت مصادره .
وليست " الديمقراطية " الا مبدأ " الشورى " الذى ورد مجملا في تراثنا الدينى ، وترك لحركة التطور الانسانى ان تعطيه مضمونه الملائم لكل مكان وزمان ، وليس من الخروج عن المألوف التراثى أن نقول أن تاريخنا العربي الاسلامى عرف اليمين " و اليسار " بالمفهوم الذي أسلفت لمعنى كل من الرجعية " و " التقدمية " ) راجع كتاب : اليمين واليسار في الاسلام لأحمد عباس صالح ) .
