الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8 الرجوع إلى "الفكر"

مرثية جديدة لأبى ذر الغفارى

Share

( 1 )

أنا باسم من أعدم الجوع أشهر قافيتي في وجوه العشيره !

أحث على السير راحلتى في الدروب العسيره

أردد يا صبح ، يا دوح ، يا موت ، يا حب ، يا صمت ، ألقوا القياد

لمن علم المستحيل انفتاح البصيره !؟

وصادر حلم السلاحيف ... مستنفرا حقده والغضب !

ناشرا سخطه والكذب !..

ولا شئ يخمد فيه اشتعال العواصف والأغنيات المر يره !..

(2)

للهموم الكبيرة أنت انطلقت تغنى..

وكان نشيجك قيحا تهاطل من فجوات صدور الحزاني ،

وكنت تشيد للفقراء المساكين بيتا جميلا

وتحفر بئرا يروى ضلوع الحياري ...

تدمر وجه الأعاصير .. تمتلك الريح والموج والطير والزهر،

تنشئ عشا لكل العصافير تأوى إليه قبيل الغروب ..

وحولك كان الحصار يشيد أركانه ...

وكان الردى الملكي يواجهلنا فى جميع المسارب !

وكل الشبابيك موصدة ...

والسفائن موغلة في المدى والقوارب

وحولك كانت فلول من المستحمين في الغيم والظلم

تتحب معولة ،

وتندب ساخطة،

والعشائر صامتة والمضارب !

غارقة فى جحيم العذابات .. ينهكها الشغب البربري

ويتجلدها الحرس الهمجى

والمسافات تمتد ، تمتد من حولها ...

والعذابات تشتد ، تشتد ،

كل السماوات شاهدة والكواكب !

(3)

وحين التقينا على صهوات المتاعب !...

كانت هي الريح تعبث فى دارنا بالمجان ..

وكان الطريق إلى النور ينزرع الخوف فيه ...

وينهال شيئا فشيئا ...

كما يتمدد موج البحار ، ويبسط للريح كتفيه زهوا ..

تظل العصافير واقفة فوق سطح الجدار

تمد إليك بأعناقها..

وتبعث رغم اللهيب إليك بأشواقها

رأتك هنالك ترنو :

وتقفز من نظرة فى رحاب السماء ..

وأخرى تسافر عبر المحيطات فوق جناح العذابات

فوق جواد العواصف.

تبقى زمانا هناك بعيداً عن القاعدين

وتعشق منفاك ، تحمل هم الوجود

تطوف به فى رحاب المعابر والطرقات.

وتسأل كيف الدخول إلى مدن العشق ؟

كيف كلامك عن وطن جوعوه ؟

وكيف سكوتك عن ثائر سجنوه ؟

وعن طائر قيدوه!؟

وتسأل كيف يظل الربيع جديبا ؟

وتلك المراعي !؟

وقفت هنالك ترسم خارطة للجياع ...

وخارطة فى امتداد الفلاة تعلق كل الضوارى . السباع ؟ !

وخارطة للقرى المستحمة في النوء والثلج والطين

رغم المدى المزدهي بالصبا والعذوبة ،

رغم انهيار التداعي.!.

(4)

يا ثائراً قد علم الأنام كيف تزرع الألغام !

وكيف تحصد المظالم الهوجاء !

يا ثائراً في الأرض والسماء !

يا من يضج الجوع في كفيه ..

ويرقد السلام في يديه !

حمامة بيضاء ..

يا صرخة تطلع من مدائن القلق !

يا كوكبا يلوح في الأفق !

محملا بالخير والرخاء ..

معانقا ذوابة الفضاء ..

عيونه تخضل بالحنان..

والبشر والأمان ..

يا ثائراً طلعت ذات يوم مشرق السناء !

ينام في أهدابك الرجاء ..

توزع الحنطة والخبز لكل الجائعين الفقراء .

وتقسم الأرزاق بين الناس بالسواء ..

يا معدما يعيش فى ردائه الموسوم بالبلاء ..

الجوع والشقاء.

يا ثائراً غداً يعانق الرجاء

زماننا المهزوم من جديد،

يموت في منفاك ليل عاقر ... ويولد الضياء !..

غداً يزف الصبح للورى ،

ألف أبي ذر ... كريم ... جائع ... شريد..

يوزع الحنطة والخبز لكل الجائعين الفقراء،

ويقسم الأرزاق بين الناس بالسواء !...

اشترك في نشرتنا البريدية