(( .... الاستاذ المفضال صاحب مجلة المنهل الغراء تحية وسلاما - تسلمت رسالتكم الكريمة التى تطلبون منى فيها أن أكتب بحثا عن مستقبلنا الاقتصادى وكيفية تنظيمه الخ ومن أين لى أن أخوض هذا المضمار ، وبضاعتى مزجاة كما تعهدونها ولى مدة كبيرة عن الكتابة؟ ولكن نزولا عند ارادتكم أرسل هذه الكلمة فان وجدتم بها ما يستحق النشر فيها ؛ والا فسلة المهملات قريبة منكم وفى كلتا الحالتين لكم الشكر )) صبحى الاعمى
اننى بطبيعتى متفائل دائما وعلى ضوء هذا التفاؤل أرى أن مستقبلنا الاقتصادى عظيم جدا ، والبشائر بهذا بدأت تفتح ازهارها ويعبق شذاها ونلمسها عيانا وهى كثيرة وكبيرة وكلها تبشر بنجاح مستمر ومستقبل عظيم .
من هذه البشائر كثرة الشركات على اختلاف أنواعها وتعدد غاياتها والتى بدأ الشعب بجميع طبقاته ومختلف ميوله يقبل عليها ويلمس فوائدها بعد ان كانت منذ خمسة عشر عاما تعد فى عالم الخيال لا أثر لها الا فى مخيلة بعض افراد قلائل أمثال الزعيم الاقتصادى الكبير سعادة الشيخ محمد سرور الصبان الذى أبرزها لميدان العمل وبعث بها بعثا قويا فكانت شركة السيارات، فالتوفير، فالطبع والنشر ؛ فالشركات التجارية المتنوعة المختلفة برؤوس أموالها وتعدد رجالها . وهذه الشركات على اختلافها والتى ربما تزيد على الخمس عشرة شركة كلها دعائم قوية لها مفعولها فى تكوين مستقبلنا الاقتصادى ان شاء الله .
ومن هذه البشائر أيضا الخطوات المتبعة التى تقفزها بعض البيوتات التجارية الكبيرة كشراء البواخر وتسخيرها فى مصالح البلاد وكثرة معامل النسج والاحذية والجوارب؛ثم التقدم فى بعض الصناعات كمعامل الثلج والتطريز مما يجعلنا نتفاءل باستغنائنا تدريجيا عن كثير من الأشياء التى اعتدنا أن نستوردها من الخارج أو نكون مقيدين فى جميعها بشركات أجنبية تستغلنا .
ولست مبالغا إذا قلت أن نصف الأحذية التى نستهلكها وقسما كبيرا من الاحاريم والجوارب والأصبغة؛قد صار ذلك كله من صنع الايدي المواطنة فى هذه البلاد، وهذا لاشك - عدا الوفر الذى بدأ الشعب يلمسه فى قيمة الحاجيات - هو نمو لرؤوس الاموال الوطنية ، وكذلك يمكننا أن نقول: إنه فى بضع سنوات قليلة مقبلة ان شاء الله قد تصبح جميع تنقلاتنا ونقل بضائعنا جوا وبرا وبحرا بأيد تحبنا ونحبها وهى منا ونحن منها ، بعد أن كانت ملكا للغير تستثمرنا كيف شاءت وبما شاءت .
وخلاصة ما يمكننا أن نقوله : إن تعدد الشركات ورفع مستوى الثقافة الاقتصادية ،ووجود عنصر من الشباب المثقف فى أكثر البيوت التجارية والتشجيع الذى نراه لمصنوعات البلاد ، والاقبال عليها من سائر طبقات الشعب كل ذلك يبرهن لنا على أن مستقبلنا الاقتصادي سيكون زاهرا نطمئن اليه ان شاء الله تعالى .
وسأوافيكم فى العدد القادم ان شاء الله بالاجابة عن بقية سؤالكم الكريم والله يرعاكم .

