الفكر دائما فى تطور ورقى ما دام الانسان دائم الحركة العقلية . وهكذا ترقى العقليات على سبيل الحركة . ولا سبيل الى ذلك الا بادامة الدرس والمطالعة والتمحيص . والثقافة فى بلادنا تبشر بنهضة لا شك أنها تمشى قدما الى أعلى ، الى حيث الرقى والفلاح . ننظر الى هذا التقدم الثقافى والى أسسه فلا نجد الا أنه أصبح فى الشعب السعودى وعيا ، واساس الوعى حكومة صاحب الجلالة الملك سعود الذي جعل كل شئ فى نصابه فجعل المعارف في يد أمير ذى همة عالية وأمل كبير .
وهكذا سيقود الامير " فهد " البلاد ويقبض على دفة التعليم الذي هو أساس الثقافة والنهضة . سواء كانت ثقافة دينية أو أدبية أو علمية أو عملية فما إن أمسك زمام الامور حتى بدأ عهده بفتح كثير من المدارس الابتدائية والثانوية والمعاهد الدينية والكليات وعلى ذلك أصبحت الاعين تتطلع الى مستقبل باهر تتطلع اليه من خلال هذه النهضة المباركة التى قامت على اكتاف هذا الامير والرجال العاملين فى بلادنا ولم تقتصر ثقافتنا على المدارس بل تطلع الجيل الجديد الى المطالعة وحب الاستقراء فاخذ يبحث ويطالع وينقب عما وراء هذه المجلات الادبية ، كل ذلك لسد رمقهم المتعطش وحق لهم أن ينهلوا ويطلبوا فى هذا العهد السعيد .
ثم اننا نجد الشباب حاليا لم يقتصر على أن يستقل بما قرأ وأن يستأثر بما فهم بل اخذوا يتبادلون هذا الفهم فيما بينهم كل ذلك التبادل يتمثل فيما نسميه بالندوات وليست الندوات وليدة عصرنا الحاضر وانما هى قديمة قدم الامة العربية فنجد ندوة تعقدها سكينة بنت الحسين وأخرى يعقدها عبد الله بن عباس رضي الله عنه مع عمر ابن ابى ربيعة وهكذا .
ولكنها فى عصرنا هذا بدأت تتنوع حتى اصبحت تخرج فى ثوب قشيبب فضفاض ، فبعد أن كانت شعرية بحتة أو غنائية بحتة أصبحت ندوات ثقافية تجمع بين الدين والأدب والعلم وغيرها مما يجعل الضمير يطمئن الى هذا الشباب الوثاب والعقول الجبارة . والآمال التى يتطلع اليها هذا الجيل آمال كبيرة ، آمال تحمل فى طياتها كل ما من شأنه أن يرفع البلاد السعودية الى مدارج العز والفخار حتى نراها وقد وصلت الى صفوف الامم الراقية . . كل ذلك على يد ابنائها الذين أقاموا صرحها بعد انهياره فى عهد الذل والاستكانة : العهد العثمانى .
ولا غرو ان تفخر البلاد السعودية بأبنائها عندئذ . ولا عجب أن تنهض البلاد العربية ، فما هذه النهضة الحالية الا قبس من تلك النهضة التى لا يزال العرب يعيشون تحت وميضها حتى الآن . . لذلك فان أملنا قوى فى أن نبلغ الغاية القصوى فى المستقبل القريب ، اذا ما استمررنا على هذا النشاط واذا ما تطلعنا الى ناحية اهم واعم فائدة ، الا وهى فتح " جامعة سعودية " وبث المدارس والكليات فى جميع انحاء المملكة . واننا نأمل ذلك فى عهد اول وزير للمعارف فى بلادنا . حقق الله الآمال .

