كثير من الناس يدرك اليوم ان بلادنا بدأت تعبر - فى حياتها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية - " ترعة " تطور ، ستفضى بها إن شاء الله الى بحر زاخر من الحركة والعمل والنور ..
وبدهي ان من اسباب هذا التطور استقرار الأمن وشموله ، يضاف اليه تجاه طيب نحو النهضة العامة ، من قبل من بيدهم زمام الأمور ، تحدوهم رغبات الشعب واتجاهاته ووعيه الحديث ، وقد دفع بهذا التطور إلى الامام تحسن الموارد الاقتصادية وتفتح كنوز الارض التى ظلت مئات القرون مغلقة عن الأجيال حتى أذن الله لها بالانفتاح فى هذا العهد السعيد .
ومن واجبنا - وقد تهيأت لنا الظروف - أن نسعى بكل ما اوتينا من حول وقوة ، لدفع عجلة لتقدم العام إلى الأمام فى جميع المناحى وفي سائر المرافق بدون استثناء ، فبلادنا فى حاجة ملحة الى بعث جديد فى كل شؤونها العلمية والعملية ليمكنها ان تلحق بركب الحضارة المندفع ، ولترتفع بسرعة مرموقة الى " مستوى افضل " فى حقول العلم والعمل والحياة والتفكير .
ومن رأيى - بل ومن رأى حصفاء المفكرين - أن نهوضا شاملا كاملا لن يتسنى إلا إذا عنى قبل كل شئ بتعميم اضاءة الأدمغة ، بتغذيتها بمختلف الفنون وبمؤتلف العلوم ، تغذية شاملة كاملة ، عميقة الجذور ، شامخة البنيان وهذا وقف على التكثير من انشاء المدارس للصغار وللكبار ، حتى يرتفع عن الأمة هذا الكابوس المخيم على اجوائها : " الجهل " . . فتبصر النور ، وتسعى فى اضوائه
الى الاهداف العالية والى المثل النبيلة ، عن علم ودراية ورأى قويم غير فطير .
إننا اذا قمنا بهذه الحركة التثقيفية الشاملة قياما صحيحاً بمعنى الكلمة فاننا سننتفع من طاقة الثروة الضخمة ، ومن "الذهب الأسود" اللذين وهبنا الله اياهما وان استعمالهما فى مطالب النهضة المنشودة لمن شكر الله تعالى على نعمه ، ومن شكره زاده . وما المال فى حقيقة امره الا جماد راكد هامد ، إذا احسن استعماله فى مواطن الانفاق النافعة للامة والحكومة كان بمثابة التيار الكهربائى الذى يبعث الى البلاد الحياة الناشطة والدفء والنور والجمال والسعادة الوارفة الظلال .

