الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "المنهل"

مسرحية قصيرة فى فصل واحد، أصدقاء الظروف

Share

المكان : منزل احسان حماده احد ابطال المسرحية

احسان - اهلا وسهلا ، اهلا وسهلا لقد شرفت يا استاذ نزار بعد غياب طويل ، وانت يا استاذ زهير ، اهلا وسهلا بك . . ولكن الا تخبرانى فيم غيابكما - على غير العادة - كل هذا الامد الطويل ؟

زهير - وايضا تسأل ؟ انها عادتك هكذا دائما . . هكذا دائما وبسرعة تنسى اخطاءك يا استاذ احسان ! . .

نزار - ( موجها الحديث الى زهير ) لطيف جدا قولك له : " تنسى اخطاءك " والطف من هذا ان تظن حقيقة انه ينسى الاخطاء . . !

احسان - على كل حال يسرني ان اراكما . . واذا كانت هناك اخطاء فارجو ان تصفحا عن الاخطاء . .

زهير - وهذه ايضا احدى وسائلك فى التخلص من المآزق . .

نزار - من اجل ان نناقشك الحساب جئنا الآن . . وقد عرفت ماذا وراء الحساب ، فما اسرع ما تخلصت . .

زهير - انه احسان . . صديقنا اللبق . . صديقنا الذكى . .

زهير - ( بينه وبين نفسه ) : انه ماكر ، شيطان ، عبقرى فى الخداع ولكن ما العمل ؟ نحن فى حاجة اليه مهما كانت اخطاؤه لا تحتمل فلا بد من ان نتغابى . .

زهير - ( يعود موجها حديثه الى احسان ) : ما اذكاك . . بل ما الطفك بل ما اعظمك انسانا يعرف كيف يؤثر في الناس الآخرين . .

احسان - هذه سخرية واضحة يا زهير . .

زهير - انت تعرف زهيرا . . لا يقول الا ما يعتقد .. ؟

نزار - ( مقهقها ) ولا يعتقد الا ما يقول ! . .

زهير - الحقيقة يا احسان انك : الساحر العظيم . .

احسان - شكرا ياسيد زهير على هذا التأنيب . . !

زهير - ( مخاطبا نفسه ) يجب ان لا نمعن فى تأنيبه . . انه مغرور . .

فما اسرع ما يعود الى طبعه الاصيل الاستعلاء . .

نزار - ( بعد ان يلحظ اشارة من زهير ) على كل حال نحن نعتب . . . ومن واجبنا ان نعتب ، بل من حقنا ان نعتب . . والمثل يقول . .

زهير - العتاب صابون القلوب . .

احسان - لا . . لا . . بل قولا انه كان من الواجب ان لا تجيئا الى هنا مطلقا بعد أن . .

زهير - اهكذا تقول ؟

احسان - نعم لانه لم يكن لائقا مني أن . .

نزار - ( بينه وبين نفسه ) يظهر انه ادرك فداحة ما ارتكبه من الخطأ

احسان - ( مستمرا في حديثه ) عندما جئتما فى تلك الليلة للسمر كالمعتاد . وكنت منهمكا فى عمل مستعجل كلفت به يوم ذاك . . فقلت للخادم اخبرهما انى غير موجود . . وكنتما تفهمان العكس طبعا فغضبتما وانتما على حق فى ذلك ، ثم انقطعتما عن الحضور الى هنا . . ثم تكرر منى الخطأ فلم احضر الى منزل كل منكما ولم اعتذر . . وكان هذا اقل ما يجب على . . فاى اعذر استطيع ان اعتذر به الآن . . ؟

نزار - نحن يكفينا هذا يا استاذ احسان . .

احسان - ما من شك في ان حقوق الصداقة . .

زهير - ( مخاطبا نفسه ) على رغم ذكائه . . فيظهر انه مؤمن بالصداقة الى حد اكثر من اللازم . .!

احسان - ما من شك في ان حقون الصداقة مقدسة . . وان كنت اعجب فمن اناس يكفرون بهذه الحقوق . .

زهير - ( بينه وبين نفسه مرة اخرى ) امره عجيب هذا الرجل . . انه ذكى . . ما فى ذلك ريب . . ولكن . لا . لا انه ساذج . . ابدا . . ابدا . . لا يمكن ان يكون مثل هذا الرجل ذكيا . .

احسان - ( مواصلا حديثه ) حقيقة يوجد كثيرون يكفرون بهذه الحقوق ومع ذلك فهم يتظاهرون كما لو كانوا اخلص الاصدقاء . . ولكن متى ؟ . . عندما يبتغون من وراء هذا التظاهر مصلحة . . او عندما يكون صديقهم الاوحد العزيز شخصا مرموقا فى المجتمع او شخصا يستطيع ان ينفعهم إذا شاء . . ويستطيع ان يلحق بهم الضرر اذا اراد . . وفي غير هذه الحالات . . فهم ابعد ما يكونون عن الصداقة والصديق . .

زهير - . . . ؟

احسان - انا اعرف كثيرين يا أستاذ نزار . . كثيرين من هؤلاء الاصدقاء فى الظاهر . . هؤلاء الذين ما اجدرنا ان نسميهم - دون ان نكون متجنين - نسميهم اصدقاء الظروف ! . .

نزار - تسمية في محلها لا شك

زهير - هذا صحيح . . ولكن . .

نزار - ولكن ماذا ؟

زهير - هناك من يقول . . ( يتردد قليلا ) هناك من يقول بوجوب ان نكون واقعيين . . وان الصداقة . .

احسان - يجب ان تكون نفعية ..  اليس كذلك ؟

زهير - لا . . لا . . ليس الى هذا الحد . . !

احسان - واذن ؟ . .

زهير - الى حد يتفق مع فلسفة الواقع . . !

احسان - ولكن ما علاقة فلسفة الواقع هذه بالصداقة ؟ . .

زهير - هكذا . . هم يقولون . .

نزار - ضاحكا . . هكذا يقولون انهم يقولون . . دعهم يقولون ! . .

احسان - لا أظن . . لا اعتقد . . ان تنهار معايير الاخلاق الى هذا الحد المهين ! . .

زهير - ولكن . . الا ترى انه من الحكمة ان تكون " واقعيا " ؟ . .

احسان - وانت الا ترى انه من التضليل ان تحاول الخلط بين الامور

زهير - أنا لست مضللا . .

احسان - اذن ما دخل الفلسفة هنا ؟ . .

زهير - . .

احسان - الواقع ان الصداقة ، شئ عظيم جدا ، انها اسمى من ان نزج بها فى مجال المصالح . . او مجال الفلسفات . . الصداقة عاطفة انسانية من انبل العواطف والزمها للبشر . . اى انسان يجرد نفسه من هذه العاطفة الانسانية السامية . . فهو مخلوق تافه على الطف التعابير

نزار - الصداقة . . ولا اظن انه يوجد من يمارى فى ذلك غاية فى ذاتها . . وليست وسيلة . .

احسان - صحيح . . ما اكثرهم هؤلاء الواقعيين . . . هؤلاء الذين يعنيهم الاستاذ زهير . . هؤلاء الذين ما اسرع ما يتقلبون . . وما اسرع ما يتنكرون . . وما اسرع ما ينسون او يتناسون . . بمجرد ان يلحظوا ان مصلحتهم او واقعيتهم تقضى عليهم بان يحولوا الاتجاه . .

احسان - ولكن . . ما هو الرأى الصادق - يا استاذ نزار - فى هذا الطراز من البشر . . ؟

نزار - كلمة واحدة فقط . . كلمة لا ارى اصدق منها وهي ما اطلقتها انت على هؤلاء الناس . . كلمة واحدة من اصح ما يمكن ان يقال . . وهي انهم " اصدقاء الظروف " وحسبهم انهم كذلك . .

اشترك في نشرتنا البريدية