ملاحظات
١ - ألفت هذه المسرحية سنة ١٦٠٦ م على ما هو الأرجح ، ومن حيث زمن تأليفها بالنسبة لروايات شكسبير فهى واقعة بين " يوليوس قيصر " و " هاملت "
٢ - ينتقد الاوضاع الاجتماعية بأسلوب تهكمي غير مباشر .
٣ - يكثر فى روايات شكبير وجود العناصر الخفية كالاشباح والساحرات والتنبؤات ، وذلك للعقيدة السائدة فى عصره ، ويتضح ذلك فى " مكبث " و " العاصفة " و " هاملت " .
٤ - هذه المأساة أو كما قيل عنها مأساة الطموح صورة لحياة قائد بطل شجاع تجمعت على قهر طيبة نفسه عدة عوامل كالساحرات وزوجته والمصادف العديدة والمفارقات المدهشة ، ومن ثم يغريه جاه الملك وبطمح إليه فيغامر ويوغل فى سفك الدماء ؛ ولكل طاغية نهاية ، فلم يغنه عن مواجهة مصيره الألم حينذاك زوجته ولا ساحراته .
٥ - " مكبث " من أقوى مسرحيات شكسبير طبعت ونشرت سنة ١٦٢٣ م ومثلت على المسرح قبل ذلك .
٦ - وليس شكسبير هو مبتدع شخصية " مكبث " حاله فى ذلك مثلها فى رواياته روميو وجوليت ؛ وعطيل ، ولكن هذه الشخصيات تناولها الأدب القديم
بالذكر ، وهنا تجلت عبقرية هذا الشاعر الخالد فى صوغ هذه الشخصيات فى قالب جديد قد يقارب الأصل ، وقد يختلف عنه ، ولكنه ظهر فى ثوبه الجديد ابهى وأجمل وأروع بكثير من السابق ، مما أهل صاحبنا الشاعر ليتبوأ فى الأدب الغربى مكانة الخالدين .
أهم شخصيات الرواية :
دنكان : ملك اسكتلندا مالكولم } دونالبين } ولدا الملك مكبث وبانكو : جنرالان فى جيش الملك
مكدف ، لنوكس ، روس أنجوس : نبلاء من اسكتلندا فلينس : ولد نانكو لادي مكبث ، ولادى مكدف هكت : زعيمة الساحرات ، ثلاث ساحرات ، وأشباح . .
مقدمة :
تبدأ هذه المسرحية بثورة لورد كبير اسمه " ما كدونالد " ضد الملك " دنكان " ملك إسكتلنده يعضده فى ذلك كثير من أهل البلاد ، وملك النروج ، فينتدب الملك لمحاربته أشجع جنرالاته : مكبث " قريب الملك " . وبانكو؛ قائد شجاء طيب القلب ، وتسير ، المعركة سيرا حسنا لصالح الملك وقادته الشجعان ، ويقف الملك وحاشيته ينتظرون اخبار المعركة بصبر فارغ .
الفصل الأول - المنظر الأول
( مكان مقفر ، الرعد يقصف والبرق يلمع ، تدخل ثلاث ساحرات ) الساحرة الأولى : متى سيكون اجتماعنا نحن الثلاثة . فى الرعد أم فى البرق أم فى المطر ؟ الثانية : بعد انقضاء الصخب " أي بعد انتهاء المعركة ، إما بالنصر أو الهزيمة الثالثة : وسيكون اجتماعنا قبل مغيب الشمس
الأولى. وفى أي مكان؟ الثانية: فى الصحراء.. الثالثة: حيث تقابل مكبث الأولى : أنا آت يا قطتي الرمادية.. الثانية: ضفدعى تنادينى .. الثالثة : سآتى فى الحال .. الثلاث معًا : يسعدنا ما يطيب الناس من مطالبنا وسعادتهم تسبب لنا الكدر ، هيا بنا نحوم خلال الضباب والهواء القذر . الضفادع والقطط والسحالى " على الاعتقاد الشائع هناك قديما " عفاريت تخدم الساحرات . " ستار " .
" المنظر الثانى "
معسكر جانب فورى " بلدة فى شمال شرقى إسكتلنده " يسمع صوت البرق يدعو الناس للسلاح ، يدخل دنكان ومالكولم ودونالبين ولنوكس ، مع الاتباع يقابلهم ضابط جريح .
دنكان ما لهذا الرجل ينزف دماً ؟ ان هيئته هذه لتعطينا عن المعركة أحدث الأنباء .
مالكولم : هذا هو الضابط الذى حارب عنى حتى لا يأسرنى الأعداء ، بمنتهى الطيبة والشجاعة ، لله درك أيها الصديق الشجاع ، حدث الملك عن المعركة كما تركتها .
الضابط : ما زالت النتيجة غامضة : لقد التحم الجيشان المتعبان ، كما يمسك السباحان المتعبان ببعضها فيشلان قواهما؛ أما الوغد " ماكدونالد " الذى انصبت على رأسه جميع مساوىء الأرض حتى يستحق لقب العاصى، فقد جاءه المدد من الجزر الغربية من المشاة الخفيفة والثقيلة ، وقد عزته ابتسامة الحظ لثورته الملعونة ، ولم يدر ان الحظ كالمرأة الفاسقة ؛ سرعان ما تستبدله بغيره ، ولكن ذلك لم يغنه شيئًا ، فهاهو البطل مكبث ، الجدير بهذا اللقب ، بسيفه المسلول الذي يقطر دماً ؛ محتقراً " الحظ " معتمداً على الشجاعة ، يخترق صفوف الاعداء حتى يقف مع الآبق وجهاً لوجه فلا يصافحه ولا يرحب به ، وإنما يضربه بسيفه فيشطره من الذقن الى السرة ومن ثم علق رأسه على قلاعنا !! دنكان : يالقريبي الشجاع، انك جدير بالتقدير والاحترام .
الضابط : كما انه فى الوقت الذى نتوقع ان تشرق فيه الشمس وتلمع ، تثور العواصف والرعود المخيفة ، كذلك الحال معنا حينما توقعنا الراحة والنصر التام فقد بدأت المتاعب وكما نلاحظ يا مولاى الملك، ما كادت العدالة تقتص من هذه الفرق السريعة الهرب وتجعلهم يولون الادبار، حتى اغتنم الفرصة ملك النزوج ؛ فبدأ هجوماً جديداً بمدد جيد من الرجال والاسلحة اللامعة . دنكان : ألم يخف ذلك قائدينا مكبث وبانكو ؟ الضابط : نعم ! كما تخاف النسور من العصافير ، أو الاسد من الارنب ، وفى الحقيقة يجب ان اقول إنهما كانا كالمدافع المحشوة بقذائف مزدوجة ؛ هكذا بدآ يقصفان العدو بزوج من القذائف مضاعفاً ، ولا ادرى هل كانا يريد ان يستحما فى سيل من الدماء أو يعيدا ذكرى مذبحة " جولوغوثا " (١) ... ولكن سيغمى علي .. إن جروحي تحتاج للعناية !!
دنكان : إن كلماتك لتتناسب تماما مع جروحك ، فكلاهما يتضوع شرفاً ، احضروا له الاطباء ! ( يخرج الجريح محوطا بالعناية ) دنكان : من القادم ؟ ( مالكولم ) : لو رد "روس" المحترم.. ( لنوكس ) إن السرعة تبين فى عينيه ، هذا هو الظاهر ، انه يحمل أنباء عجيبة " يدخل روس " ( روس ) : أطال الله عمر الملك ! (دنكان) : من أين أتيت يا عزيزى ؟ ( روس ) : من [ فايف ] يا مولاى حيث تهين الاعلام النرويجية سماء البلاد ؛ وتدخل الخوف فى قلوب رعاياك ؛ ان ملك النزوج نفسه فى المعركة مع جيوش جرارة يساعده الخاتن الأعظم " كاودور " (٢) فشن علينا هجوماً عنيفاً ولكن عاشق " بالونا " (٢) لابساً درعه الذي لا يخترق ، صدمه صدمة الند للنسد ، والسيف للسيف ؛ قاهراً بذلك روحه الخبيثة الوقحة وبالنتيجة لقد انتصرنا . دنكان : يالسعادتنا العظيمة .
روس : واما الآن فأن " سوينو " ملك النزوج يطلب الصلح ، فيجب ان لا نمنحه مكاناً يقبر فيه رجاله حتى يدفع لنا عشرة آلاف دولار فى كنية ( سانت كولم ) دنكان : لن يخدعنا بعد الآن ذلك الخانن كاردور ، اذهب ياروس واعلن الحكم عليه بالاعدام وَحىِّ مكبث بكل ألقاب كاودور السابقة . روس : سأنفذ امركم يا مولاي دنكان : ما خسره الخائن كاودور ناله النبيل مكبث .
(ستار)
المنظر الثالث - صحراء (الرعد يقصف : تدخل ثلاث ساحرات)
الساحرة الأولى : أين كنت أيتها الاخت ؟ " الثانية : كنت أقتل الخنازير " الثالثة : وأنت أيتها الاخت أين كنت ؟
" الأولى : لقد مررت بزوجة بحار تضع بندقا فى حجرها ؛ وبدأت تأكل وتأكل ، فقلت لها أعطينى ! فاجابتنى البخيلة التي تعيش على الفضلات من الطعام : " انقلعى من أمامى أيتها الساحرة " . لقد ذهب زوجها لحلب قائدا للسفينة " الممر " .. ولكنى سأمتطى المنخل وأبحر الى هناك . وكفأر بلا ذنب سأحطم السفينة .
الساحرة الثانية : ساعطيك ريحا تساعدك . " الاولى : أنت لطيفة . " الثالثة : وساعطيك أنا ريحا أخرى . " الاولى : أنا نفسى أملك جميع الرياح ، وأسيطر على المرافئ التي تهب منها، وكل الاماكن التى يعرفها الناس ، فانا أشبه بوصلة البحار ، سوف أمص دمه
حتى يصبح كالقشة ، وسوف لا ينعم جفنية بالنوم لا ليلا ولا نهارا ، ولكنه سيعيش مسحورا ملعونا ٥٦٧ يوما ، وسوف يذيل ويضمر؛ ومع ان السفينة لا تضل إلا أن العاصفة ستقذفها الى الشاطئ ، أنظرن ماذا معى .
الساحرة الثانية : دعينى انظر ؛ أرينى !!
" الأولى : ان معى ابهاما لبحار تحطمت سفينته بينما كان عائداً لوطنه - ( يسمع صوت طبل )
الساحرة الثالثة : صوت طبل! لقد جاء مكبث .
الجميع : ان الاخوات الساحرات ، يضعن أيديهن ويجرين فى البحر والارض، ويدرن حول بعض ثلاث مرات نحو كل واحدة ليجعلها تسعا ! صه ! لقد تم سحرنا .
( يدخل مكبث وبانكو )
مكبث : لم أر يوما فيه الجمال والهدوء ، والصخب والضجيج كهذا اليوم . بانكو : كم تبعد " فورس " من هنا ؟ ( يرى الساحرات ) ما هذه الاشباح الذاوية ، ذوات المظهر القاسى . انها ليست كسكان الارض ، ومع ذلك فهن عليها؟ هل أنتم أحياء ؟ هل أنتم مخلوقات يمكننا أن نوجه اليها أمثلة؟ الظاهر انكم تفهمون فقد وضع كل منكم إصبعه المشقق على شفته الضامرة : الظاهر أنكن نساء، ولكن هذه اللحى تمنعنى من أن أقول ذلك .
مكبث : تكلمن إذا كنتن تستطعن : من انتن ؟ الساحرة الاولى : الجميع يهتفون لمكبث ، يهتفن لك يا لورد أف جلاميس . " الثانية : " " " " " " " " " " أف كاودور " الثالثة . " " " " " الذي سيصبح ملكا فيما بعد . بانكو : سيدى الطيب ، ما بالك خائفا ؟ أو يظهر أنك خائف من أشياء لها وقع جميل ؟ باسم الحق هل أنتن مخلوقات خيالية وأشباح ، أم أنكن تتظاهرن بذلك لقد حييتن زميلي النبيل بألقاب العظمة والتنبؤات العظيمة ، عن الآمال الملكية ، والتى ظهر
أنه واجم منها ، ولكنكن لم تقلن لى شيئا ، اذا كنت تستطعن استجلاء الغيب ، وتعرفن ماذا سيحدث وماذا الا يحدث قلن لي ، اننى أرجو كرمكن ولا أخاف حقدكن .
الساحرة الاولى : مرحى ! الثانية : مرحى ! الثالثة مرحى ! " " : أقل من مكبث ، ولكنك أعظم .. الساحرة الثانية : غير سعيد ، ولكنك أسعد بكثير الساحرة الثالثة : سوف تنجب ملوكا ولكنك لست ملكا - فاهتفن جميعاً لمكبث وبانكو . الساحرة الاولى : ليهتف الجميع لمكبث وبانكو .
مكبث : إنتظرن أيتها المخادعات . أتردننى : عندما مات سنل أصبحت لو رد أف جلافيس ، هذا حسن ، ولكن كيف أصبحت أف كاودور ؟ إن تور وكاودور يعيش ، ناجحا فى حياته ؛ وأصبح ملكا أبعد تحفيفا ومنطقياً من أن أصبح لورد أف كاودور ، قلن من أين لكن هذه المعلومات الغريبة ؟ ولماذا فى هذا المكان المقفر اعترضتن طريقنا لتقلن هذه التنبؤات ؟ تكلمن ، أنا آمركن .
[ تختفى الساحرات ] بانكو : إن للارض فقاقيع كما للماء فقاقيع وهؤلاء من فقاقيع الارض التى اختفين فيها ؟مكبث : لقد اختفين فى الهواء ؛ وما ظهر لنا ماديا مقوساً ذاب كالنفس فى الهواء ، حبذا لو بقين ؟
بانكو : هل كان أمامنا مثل هذه المخلوقات التى تتحدث عنها ؟ أما أننا تخدرنا بفعل المخدر الذى يأسر العقل ؟
مكبث : سوف يصبح أولادك ملوكا !! بانكو : ولكنك ستصبح ملكاً !! مكبث : وكذلك لورد أف كاودور ! ألم يكن التبؤ هكذا ؟ بانكو : نعم ونفس الكلمات . واللهجة ! من هنا ؟!
" يدخل روس وانجرس "
ليبتلي)

